كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أكمل..كي لا تكون خطوة "احتجاجية" وكفى!

كتب حسن عصفور/ ما كان لأي كان، مهما كان حاله السياسي، أن يقبل كمية الاهانة السياسية التي وجهتها حكومة دولة الاحتلال الى الرئاسة االفلسطينية ووفدها التفاوضي الخاص، ليس في "ليلة هروب كيري من لقاء عباس خجلا وحرجا"، التي لم تقدم له خطوة يمكن لها أن تستعر عري المفاوضات البائسة المعيبة، بل انها وواصلت فعلها الاهاني للطرف الفلسطيني المفاوض بكل ما أمكنها فعل ذلك، ووضعت شروطا فوق كل الشروط لتزيد من حجم الاهانة والاذلال، جاء بعضها في بعض بنود ما اسموها "صفقة تمديد التفاوض"، وقبلها في تصريحات لأحد أهم الوزراء في الحكومة الاحتلالية ضد الرئيس عباس، حملت من المهانة، كان لها وحدها، أن تغلق كل "الطرق المؤدية الى تل أبيب"..

 لذا كان منطقيا جدا أن يكون هناك "رد فعل" فلسطيني على ما حدث، وبالقطع فالغاء جون كيري للقاء كان مقررا مع الرئيس عباس والاكتفاء بارسال "وفد مهني" ليسمع تطورات الموقف، ويطلب مهلة الى صباح اليوم التالي، عله ينجح فيما لم ينجح به، ونتنياهو يتصرف دون أن يحسب حسابا لأن تلجأ الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، الى "حالة صدام سياسي كبير"، فتجاهل كل اشكال "الغضب الكلامي" التي انتشرت بين المتحدثين، وراهن على أن واشنطن لن تذهب بعيدا في تخليها عن محاولة "احتواء الغضب والنرفزة السياسية الفلسطينية"، لذلك وفي خطوة تم الاعداد الاعلامي لها تلفزيونيا، اعلن الرئيس محمود عباس أنه سيوقع قرارا بالانضمام الى 12 اتفاقية ومعاهدة ثم عدلها – على الهواء - الى 15 في ثوان قصيرة، ليكشف أن القرار كان ملتبسا وغير واضح تماما، وبعد التوقيع طالب بالتصويت على خطوته، فكان بالاجماع، تصفقيا ووقوفا..

ولا شك أن تلك الخطوة الاحتجاجية خطوة سياسية هامة، وجاءت "الفرحة للقيادة المجتمعة" بالتصفيق على خطوة تمثل ردة فعل على مسار اهانة طويل، ولعل المشهد بذاته يشكل رسالة اولية للرئيس محمود عباس، وقيادة فتح، أن المواجهة السياسية والخروج من "داومة التيه السياسي" هي الرد المطلوب وطنيا، ولو عاد الرئيس وفريقه الخاص للتفاوض وقرأ جيدا حركة التصفيق وقوفا لأدرك أن المواجهة، ولا غيرها، هي ما يجب أن يكون فعلا قبل أن تصبح خطواتهم كردة فعل، وعلها تكون حكاية يمكنها أن تمنح صاحب القرار اختيار السلوك بمسار ونهج غير المفروض قهرا وعنادا على الشعب الفلسطيني، بلا طائل يرجى، ولن يحميه أو يغطي عورته اطلاق سراح عشرات من الاسرى ، فنيل حريتهم لا يجب ان يكون على حساب "مصادرة الروح الفلسطينية الكفاحية"..

ولكي لا تكون تلك القرارات "خطوة احتجاجية" وحسب، يجب اعادة النظر في الموقف العام من المسألة التفاوضية أولا، وان يكون الاساس لها لاحقا، تلك "المحددات الوطنية" التي سبق اقرارها في اجتماعات "القيادة" في زمن سابق، قبل أن يتم ضربها عرض الحائط، والتي أكدت أن المفاوضات يجب أن تأخذ بالاعتبار القيمة السياسية لقرار الجمعية العامة بخصوص "دولة فلسطين"، حدودا وعاصمة، محددة بشكل لا غموض به، بأن حدود دولة فلسطين هي الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية العربية، دون اي اشارة لمبدأ "تبادل الأراضي" أو "الأخذ بعين الاعتبار "الوقائع الديمغرافية التي تريد واشنطن تكريسها"..

ونظرا لعدم التزام الطرف الاسرائيلي باي اساس مما تم الاتفاق عليه للعودة التفاوضية، رغم خروج الطرف الفلسطيني عن قرارات الاجماع الوطني، واستغلال دولة الاحتلال لتلك المفاوضات لتكريس "حقائق ووقائع" تلحق أكبر ضرر بقضية فلسطين، وبعد أن اكتشف المفاوضين والرئيس أن دولة الكيان ليست جادة، ولا تريد مفاوضات واخلت بمسألة تبدو ثانوية جدا في سياق "الحل النهائي" 9 مرات كما تحدث عباس، ونشطت حركة البناء الاستيطاني بشكل متسارع في الضفة والقدس المحتلة، بلا حساب أو خوف من اي فعل، لذا بات من حق الرئيس عباس وفريقه أن ينهي كل ما وعد به واشنطن، وأنه لن يعود الى تلك المفاوضات الهزلية – المعيبة، الاعلى قاعدة الانطلاق من قرار الامم المتحدة، وان الحدود أصبحت محددة وقانونية ضمن شرعية دولية، وما يمكن القيام به هو اعادة بحث ترسيم الحدود بين دولة فلسطين ودولة الكيان، حقيقة سياسية يجب ان لا تغيب عن عقل صاحب القرار السياسي الفلسطيني..

وقبل اي بحث تفاوضي جديد، المواجهة المطلوبة تتطلب اعادة جادة وجدية في مجمل النهج القائم، تبدأ باعادة الالتزام بما سبق الاتفاق عليه، وأن لا يقتصر الموقف عند حدود ما تم الاعلان عنه، بأهميته السياسية، بل يتوجب الاعلان الرسمي عن انهاء المرحلة الانتقالية بكل قيودها، وتنفيذ "وعد الرئيس عباس" بأعلان دولة فلسطين دولة تحت الاحتلال، بما يتطلبه ذلك من التفكير الجاد والمسؤول باعداد العدة السياسية الكاملة للذهاب الى الأمم المتحدة، من بوابة الجامعة العربية، لتنفيذ الباب السابع بخصوص احتلال دولة عضو من قبل دولة عضو اخرى..وهذا يعني فتح المجال لانضمام فلسطين الى منظمات الأمم المتحدة الـ15 الرئيسية، والتوقيع اليوم قبل الغد على معاهدة روما، لفتح الباب مستقبلا أمام عضوية محكمة الجنايات الدولية، كونها السلاح الأمضى لمحاصرة دولة الكيان واعتبارها كيانا مطلوبا للعدالة الدولية..

ومع أهمية الخطوة الفلسطينية للتوقيع على معاهدات واتفاقيات، الا أنها ستبقى "خطوة احتجاجية محدودة"، إن لم تكن ضمن سياق موقف شامل يبدأ من اعادة الموقف التفاوضي، مرورا بايقاف دولاب المرحلة الانتقالية، والاستعداد الفعلي لاعتبار "دولة فلسطين" دولة تحت الاحتلال كما أعلن الرئيس عباس قبل اشهر، واستكمال رحلة الذهاب الى الأمم المتحدة والانضمام لمنظماتها الرئيسية، خاصة بعد تصريح كيري وما نسبه للرئيس عباس بأنه وعده أن لايذهب اليها بعد خطوة التوقيع تلك..استكمال المواجهة السياسية هو السلاح الأمضى لاعادة "التوازن المفقود منذ اشهر بسبب الانخراط في مفاوضات بلا جدوى ولا طائل، وغير ذلك نكون أمام "فعل نرفزة سياسي يبحث عن "ثمن محدود"!

ملاحظة: اللجنة الخماسية المشكلة للذهاب الى قطاع غزة، هل لديها شيء غير أن تسأل حركة حماس سؤالها عن الانتخابات..وهل حقا يمكن اعتبار ذلك عمل جاد أم خطوة استعراضية!

تنويه خاص: مين أصدق، كلام الزهار عن زيارة مشعل لطهران..أم المكتب السياسي الذي نفى..شكله الزهار هذه المرة أعلم من المكتب السياسي، طبعا الذي لم يجتمع منذ اسقاط جماعة الاخوان في مصر!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط