كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الأبارتايد" ليس سلاماً

"الأبارتايد" ليس سلاماً

تاريخ النشر: 2019-02-13 | 08:54

في السادس من كانون أول 2017، إعترفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، وأغلقت بعد ذلك البعثة الفلسطينية في واشنطن، ونقلت سفارتها إلى القدس، وأوقفت الدعم الانساني لوكالة غوث وثشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا). ورغم كل ذلك تمّ ملاحقة الفلسطينيين بإدعائات تقضي بأن الولايات المتحدة تسعى بالفعل للسلام وأن المعضلة الوحيدة تكمن في تردّدنا.

لا يمكن لأحد الإدعاء أننا لم ننخرط بجهود حقيقية مع إدارة ترامب، فقد عقدنا نحو أربعين اجتماعاً خلال عام 2017، وأجبنا على كافة الاسئلة، ووضعنا رؤيتنا للسلام المستند إلى حل الدولتين. ولكن دائماً ما أبدى مبعوثو الإدارة الأمريكية رفضهم التفاوض معنا حول قضايا ذات مضمون. والحقيقة أنه عشية زيارة رئيس دولة فلسطين محمود عباس لواشنطن، نقضت إدارة ترامب عهدها بعدم إتخاذها أي قرار أحادي الجانب، وقامت بالاعلان عن إعترافها بالقدس عاصمة لاسرائيل. مهما كان السبب- أكان أيدلوجياً أو عدم خبرة دبلوماسية أو كلاهما- فإن فريق ترامب دمّر أية محاولة في أن تلعب الولايات المتحدة دوراً إيجابياً في صنع السلام.

إن مسؤلين أمريكيين مثل نائب الرئيس مايك بنس، والسفير ديفيد فريدمان، والمبعوث جيسون جرينبلات وصهر الرئيس والمستشار الخاص جاريد كوشنر ملتزمون أيدلوجياً بالمشروع الإستيطاني الكولنيالي لإسرائيل. واذا دققنا في خطاب نائب الرئيس بنس أمام الكنيست الإسرائيلي العام الماضي فمن الممكن الإستنتاج أن لإسرائيل "حق إلهي" لخرق الحقوق الفلسطينية. وبإتخاذها هذه المواقف، فقد عززت إدارة ترامب امراً واحداً خلال العامين الماضيين ألا وهو تقوية التطرف في منطقتنا.

ومن أجل خدمة فرص السلام الدائم، قامت القيادة الفلسطينية بإجراء لقاءات عديدة مع قادة العالم، وتوجهنا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقدمنا مبادرة سلام مبنية على القانون الدولي وتطبيق قرارات الأمم المتحدة بمشاركة دول عدة من أجل تسهيل هذه العملية.

ولكن، بالنسبة لفريق ترامب، فإن القانون الدولى أمر"غير واقعي"، وتبدو فلسطين حسب معاييرهم صفقة بيع وشراء، وملكية يتم الحطّ من قيمتها من خلال إغلاق البعثة الدبلوماسية، ووقف دعم الأونروا وإلغاء دعم مستشفيات فلسطينة، وسحب منح تعليمية للطلاب الجامعيين الفلسطيينين. ويبدو أنهم أيضاً لم يأخذوا بالحسبان أن كرامة الشعب الفلسطيني وكبريائه الوطني يقع فوق أي إعتبار، مثله مثل أي شعب آخر يصرّ على معاملته بهذه الطريقة.

دعونا نكون واضحين: إن حل الدولتين لا يعني القبول بالواقع غير القانوني الذي خلقه الإستيطان الإسرائيلي، بل يعني إنهاء الاستعمار الكولونيالي لفلسطين. وبرفضها ذكر عبارة "حل الدولتين" تقترب بيانات فريق ترامب من الموقف الرسمي الإسرائيلي المتمثل بحل الدولة الواحدة بنظامين. ولكن لن يقبل أي مسؤول فلسطيني أو عربي أو دولي بهذا الموقف بالمطلق، وهذا ما تم إيضاحه لإدارة ترامب من قبل قيادات العالم.

واليوم، تجري المخططات لعقد لقاء بعنوان "تعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الاوسط" من خلال مؤتمر أمريكي بولندي ينعقد في وارسو، لن يشارك فيه الفلسطينيون. ومرة أخرى، دعونا نوضح أمراً: فلسطين لم تخول أحداً بالتحدث بالنيابة عنها. ورغم المحاولات الأمريكية لدعم التطبيع الدبلوماسي بين دول عربية وإسرائيل، فإننا لن نقبل بأي تغيير على مبادرة السلام العربية، حيث أن تطبيع العلاقة بشكل كامل مع اسرائيل سيتم فقط بعد تنفيذ إتفاق الوضع النهائي، وإنهاء إسرائيل لسيطرتها على المناطق العربية التي احتلتها عام 1967، بما في ذلك هضبة الجولان والقدس الشرقية الفلسطينية.

لدى إسرائيل حليف قوي يشاركها رؤيتها الأيدلوجية في عدة أمور، ولكن تجاهل الحقائق، وخاصة حقوقنا، لا يخدم أحداً. وإن اعتقدت إدارة ترمب أنها بوقف المنح الدراسية للطلاب الجامعيين، أو وقف مساعدات مشاريع المياه، أو رفض دعم مستشفيات القدس سيتمخض عنه استسلام فلسطيني، فإننا سنبقى نذكّرها بما قاله بطل مناهضة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ديزمند توتو، والذي قال:"لن تحظى إسرائيل بالأمن الحقيقي والأمان من خلال قمع شعب أخر، يمكن بناء سلام حقيقي فقط على أسس العدالة". وإن هذه العدالة ليست أمراً مجرداً أو غير واقعي، تبدأ العدالة بإحترام القانون.

وبغض النظر عما إذا كانت أمريكا أو إسرائيل تؤمنان بالنبوّات الإلهية من خلال إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، أو استرضاء المتطرفين من ناخبيهم، فإن مصيرهم الفشل في نهاية المطاف. وفي ظل معارضتهم لدعم حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 ، فهل سيقومون بتأييد حل دولة واحدة ذات حقوق متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين؟

ليس على المرء أن يكون خبيراً في الشؤون الخارجية لكي يدرك أن هدفهم لا يكمن في إنهاء الإحتلال أو ضمان الحقوق المتساوية للمواطنين ضمن دولة واحدة ديمقراطية، بل إنه يكمن في خيار "الأبرتايد".

إن السؤال الملّح اليوم وبشكل مباشر: هل من الحكمة ترك مستقبل الشرق الأوسط بين أيدي الإدارة الامريكية؟ فدعم خيار الدولتين يتطلب اتخاذ إجراءات عملية وملموسة لإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها الذي دام عقوداَ، بما في ذلك منع منتوجات المستوطنات، وعدم الإستثمار في شركات تعمل على إدامة تلك السياسة غير القانونية، وإن وقف موارد دعم المستوطنات الإسرائيلية من البنوك الى جمعيات "خيرية" هو أمر واجب الإتباع.

إن غياب رؤية من قبل إسرائيل وإدارة ترامب تستدعي يقظة المجتمع الدولي، فإنتظار "مشروع ترامب" لن يفيد بأي شيء، بل سيعمق "الأبارتايد" ويسدّ فرص أي حل سياسي في المستقبل القريب.

*د.صائب عريقات: أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون المفاوضات فيها، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط