كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأبرتهايد الإسرائيلي وتمزيق العائلات الفلسطينية

الأبرتهايد الإسرائيلي وتمزيق العائلات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2022-02-10 | 06:59

أقر الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين 7.2.2022، قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية بالقراءة الأولى، بأغلبية 44 صوتا من الائتلاف الحكومي ومعارضة خمسة نوّاب من القائمة المشتركة، ولم يشارك في التصويت نواب حزبي ميرتس والموحّدة الشريكين في تحالف حكومة بينيت.
ويعد هذا القانون عنصريّا بامتياز وترجمته في الواقع هي حرمان عائلات فلسطينية مكوّنة من أزواج على طرفي الخط الأخضر من الحصول على إقامة مشتركة في أراضي 1948. وتدّعي إسرائيل أن هذا القانون جاء لأسباب أمنية لمنع أعمال “إرهابية”، قد يقوم بها أحد أفراد هذه العائلات، ولكن ذلك لم يمنع سياسيين إسرائيليين من التصريح بأن السبب الحقيقي هو ما يسمّى التطبيق الزاحف لحق العودة، وضرورة المحافظة على التوازن الديمغرافي، وعلى أغلبية يهودية كبيرة.
في لقاء، بعيد التصويت على القانون، مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الأربعاء 9.2.2022، صرحت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد، بأن رئيس الشاباك رونين بار، أتصل بها وحثّها على الاستعجال في تمرير القانون، وأضافت: “القانون يحافظ أساسا على الأمن وعلى الطابع اليهودي للدولة.. لا حاجة لغسيل الكلام، لهذا القانون أسباب ديمغرافية أيضا وهو يأتي ليمنع تنفيذا زاحفا لحق العودة”.

تنفرد إسرائيل في العالم بكونها الدولة الوحيدة، التي ترتكز قانونيا على مبدأ التراتبية بين المواطنين، وعلى نوعين من المواطنة، واحدة لليهود والثانية للفلسطينيين أصحاب الأرض

وحين سئلت عن أن القانون يمس حقوق الإنسان أجابت: “صحيح لكن هذا المسّ لا يزيد عن الحد المعقول”. لقد استطاعت شاكيد تمرير القانون، رغم الخلافات الشديدة بين الائتلاف والمعارضة لأنه يقع في لب الإجماع القومي الصهيوني الإقصائي العنصري، ولأن كلمتي أمن وديموغرافيا لهما فعل السحر في الخطاب السياسي الإسرائيلي.
منذ إقراره في المرّة الأولى عام 2003، يجري كل عام تجديد سريان مفعول هذا القانون، وهو حتى الآن بحكم قانون مؤقّت ولم يتحوّل رسميّا إلى قانون دائم. وتعاني عشرات آلاف العائلات الفلسطينية من هذا القانون، وهي إما تضطر إلى العيش بشكل منفصل، أو بشكل مخالف للقانون الإسرائيلي. وتعيش هذه الأسر مأساة مستمرة وهي محرومة من أبسط حقوق الإنسان: الحق في إقامة العائلة.

ماذا يعني القانون

يعني هذا القانون تمزيق عائلات فلسطينية لأزواج من طرفي الخط الأخضر، وهو يفرض قيودا صارمة على الحصول على تصريح إقامة مؤقّته أو دائمة مع العائلة في أراضي 48، لفلسطيني او فلسطينية من الضفة الغربية أو قطاع غزّة. ويجب على الذين حصلوا على الإقامة المؤقتة سابقا، أن يجددوها على نحو دوري، ويمنعون من الحصول على رخصة سياقة وعلى خدمات صحّية. وتنسحب هذه التقييدات على الزوج والزوجة، والأب والأم والابن والبنت، ولا يجري الاعتراف بحق الإقامة المشتركة مع العائلة في أراضي 48، لمن هم من الضفة والقطاع، وجرى تعديل القانون عام 2007 وأضيف إليه من هم من مواطني سوريا ولبنان والعراق وإيران ويطلبون لم الشمل.
يكاد يكون من المستحيل على أزواج شابة فلسطينية من طرفي الخط الأخضر أن يحظوا بإذن إقامة في أراضي 48، ويؤدّي هذا الأمر إلى تعطيل مشاريع زواج وإقامة أسرة، والقانون الإسرائيلي بالمرصاد لأي مشروع حب من هذا النوع. وقد وصل الأمر ببعض القيادات الإسرائيلية، أن ادعت أن الشباب الفلسطيني يتعمّد الزواج من طرفي الخط الأخضر كمؤامرة على الدولة اليهودية، ولتطبيق زاحف لحق العودة، وزادت بعض هذه القيادات بأن قسما كبيرا منها زيجات صورية ومفبركة، وهدفها هو العيش داخل “إسرائيل” وتغيير واقعها الديمغرافي.

المحكمة العليا تقر القانون العنصري

قُدّمت عدّة التماسات ضد القانون إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بطلب إلغائه، لأنّه غير دستوري ويناقض قوانين الأساس، ويشكل خرقا فاضحا لحقوق الإنسان الأساسية والطبيعية، وفي مقدمتها الحق في المساواة، فالقانون فيه تمييز واضح ويسري مفعوله على المواطنين العرب الفلسطينيين وليس على اليهود، الذين يطبّق عليهم قانون العودة بكل ما يتعلّق بالمواطنة والحق في الإقامة. كما أن القانون يقوّض الحق في إقامة العائلة، وهو حق إنساني أساسي في كل زمان ومكان. وطرح الملتمسون كذلك مسألة الحق في الحرية والاستقلال الشخصي وغيرها.
لقد رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماسات بأغلبية ستة مقابل خمسة قضاة، وكان التبرير، أن الدوافع هي أمنية تخص “سلامة الجمهور” وليست ديمغرافية وتحمل طابعا عنصريا، كما ادعى القضاة بأن القانون لا يمنع الحق في الزواج وإقامة العائلة، فهذا الحق لا يعني، برأيهم، أن يجري تطبيقه في إسرائيل بالذات، ومجرد وجود إمكانية لتنفيذه خارج حدودها، تعني أن هذا الحق لم ينتهك، والتقييد ليس على الحق ذاته، بل على المكان، ما يعني أن المحكمة تقول لمواطن أو لمواطنة أنّه يمكن إقامة حياة عائلية ولكن خارج حدود الدولة.
من المثير أن المحكمة العليا في جنوب افريقيا في عهد الأبرتهايد تعاملت مع قضية لم شمل مماثلة لعائلة سوداء، وقررت أن الحق في إقامة عائلة هو حق مقدّس يتفوّق على كل قوانين الفصل، وأقرّت بأن هذا الحق ساري المفعول في مكان وجود أحد الزوجين، حتى لو كانت منطقة للبيض وحدهم.

عائلة الأبرتهايد

قائمة القوانين العنصرية في إسرائيل طويلة، وكلّها مشتقّة من المبدأ الناظم للكيان الإسرائيلي وهو مبدأ الدولة اليهودية ودولة اليهود، وهو يشكّل لب الفكرة الصهيونية، غير القابلة للتطبيق من دون إبرتهايد. والمواطنة المشتقة من مفهوم الدولة اليهودية هي مواطنة تراتبية، أي أن الدولة هي ملك لقسم من المواطنين هم المواطنون اليهود، وليس لهم وحدهم، بل هي ملك لليهود في كل أنحاء العالم، حتى لو لم تطأ قدمهم الأرض التي تقوم عليها. وقد أكّد قانون القومية الإسرائيلي، الذي سُنّ عام 2018 على أن أرض إسرائيل ودولة إسرائيل هما حق وملك للشعب اليهودي حيثما كان. وهكذا تنفرد إسرائيل في العالم بكونها الدولة الوحيدة، التي ترتكز قانونيا على مبدأ التراتبية بين المواطنين، وعلى نوعين من المواطنة، واحدة لليهود وتشمل امتيازات كثيرة والثانية للعرب الفلسطينيين، اهل البلاد الأصليين وهي في أحسن الأحوال مواطنة منقوصة. وتطرق المفكّر الفرنسي آلان تورين في كتابه “ما هي الديمقراطية” إلى هذه المسألة مشيرا إلى أن المساواة في الحقوق هي حجر الزاوية في الأنظمة السياسية الحديثة، وأكّد على أن “المجتمعات الحديثة تتجاوز النظام التراتبي (القديم) وتستبدل إنسان المراتب بإنسان المساواة (وتقوم) على اعتبار متساو للجميع من حيث الحقوق”. إسرائيل ما زالت تعتمد مبدأ التراتبية القانونية بالأخص بكل ما يتعلق بالمواطنة وملكية الدولة، فهي ليست دولة لجميع المواطنين على قدم المساواة، بل هي دولة يهودية وباقي المواطنين هم بمثابة “ضيوف”. سكان القدس الشرقية، مثلا، ليسوا مواطنين بل مقيمين وفق قانون “الدخول إلى إسرائيل”، ووفق هذا القانون هم “دخلوا” إسرائيل عام 1967، وليس إسرائيل هي التي احتلتهم. وهذا شكل ثالث للمكانة القانونية للواقعين تحت سلطة الدولة اليهودية.
هناك في ظل الحكم الإسرائيلي مجموعة مكانة درجة “أ”، هم المواطنون اليهود، ومكانة درجة “ب” لفلسطينيي 48، ومكانة درجة “ج” لأهالي القدس المحتلة. وبعدها تأتي مكانة القابعين تحت الاحتلال في الضفة الغربية بتصنيفات مناطق ألف وباء وجيم، وتليه مكانة أهالي سجن غزّة، الذي تلعب فيه إسرائيل دور السجّان. قانون منع لم الشمل يمنع عمليا الانتقال من مكانة الى أخرى، وهو تعبير واضح ليس عن مفهوم الدولة اليهودية، بل بالأحرى عن نظام الأبرتهايد الإسرائيلي، الذي لا يفصل بين اليهود والفلسطينيين فحسب، بل يفصل بين فلسطيني وفلسطيني ويحرم الناس حتى الحق في إقامة عائلة. قد يقول البعض أن هذا ليس نسخة طبق الأصل عن الأبرتهايد في جنوب أفريقيا. هذا صحيح، لكنّه بالتأكيد من العائلة نفسها.

*رئيس حزب التجمع الوطني في أراضي 48

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط