كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإبعادات عن الأقصى.. أداة إسرائيلية ممنهجة لتقييد حرية العبادة

الإبعادات عن الأقصى.. أداة إسرائيلية ممنهجة لتقييد حرية العبادة

تاريخ النشر: 2025-09-24 | 15:14

أصدرت شرطة الاحتلال هذا الأسبوع أوامر إبعاد إضافية عن المسجد الأقصى، كان أبرزها بحق خطيب المسجد الشيخ محمد سرندة، الذي مُنع من دخوله لمدة ستة أشهر، وجاء هذا القرار فقا لإدعاءات شرطة الاحتلال، على خلفية ما وصفته بأنه "خطابات تحريضية" خلال خطبة الجمعة، تضمنت إشارات إلى الوضع في غزة.

بالتأكيد هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي في إطار موجة متصاعدة من قرارات الإبعاد التي باتت سمة متكررة في إدارة الاحتلال لشؤون الأقصى، ففي الأسابيع الأخيرة شهدت المدينة زيادة ملحوظة في هذه الإجراءات من قبل سلطات الاحتلال التي تستهدف الخطباء والمرابطين وحتى المصلين العاديين، غير آبهين أن المسجد الأقصى مكان عبادة مقدس وأي تدخل فيه يلامس حرية دينية محمية دوليا.

والمسجد الأقصى، باعتباره مكان عبادة مقدس للمسلمين حول العالم، يجب أن يكون محمياً من أي تدخل سياسي أو أمني، لكن السياسات الأخيرة تكشف عن محاولة واضحة لتحويله إلى ساحة ضبط أمني تُقيد فيها حرية العبادة والتعبير تحت ذرائع أمنية جاهزة.

الأوقاف الإسلامية في القدس سارعت إلى التحذير من خطورة هذه الممارسات، مؤكدة أن التدخل في خطب الجمعة أو مواعظ الخطباء يمثل تعدياً على صلاحياتها الدينية التي تحميها القوانين والاتفاقيات الدولية، كما ناشدت المصلين بعدم الإدلاء بتصريحات قد تُستغل لتبرير قرارات جديدة.

أما المصلين المقدسين فيرون أن الهدف الحقيقي من هذه السياسات هو تفريغ الأقصى من رموزه الدينية والشعبية، وتحويله إلى فضاء تسيطر عليه قوات الاحتلال بالكامل، لأن المسجد في الأساس مكان صلاة لكن الاحتلال يحاول جعله ثكنة عسكرية.

ويبدو أن قرارات الأبعاد هذه بمثابة إجراء عقابي جماعي يهدف إلى إسكات الأصوات الفلسطينية وتقييد الممارسة الدينية، وهذا دليلاً على أن الأمر لم يعد استثناء بل سياسة ممنهجة تستهدف السيطرة على المشهد الديني في القدس.

أيضا حرية العبادة هي حق أساسي لا يجوز المساس به، حتى في ظل ظروف النزاعات، وسبق للأمم المتحدة أن شددت في أكثر من قرار على ضرورة احترام الوضع القائم في الحرم الشريف وعدم إدخال تعديلات أحادية الجانب عليه، لكن واقع الحال يظهر عكس ذلك، إذ تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تضيق على الأوقاف الإسلامية وتضعف من قدرتها على إدارة شؤون المسجد، وهذا التضييق يُقرأ على نطاق واسع في سياق مساعٍ إسرائيلية لفرض السيادة الأمنية والدينية على الأقصى.

وشهدت القدس تاريخياً حالات متكررة من الإبعاد، لكن الفارق اليوم أن هذه القرارات باتت أقرب إلى سياسة روتينية، فالمصلين أنفسهم يلاحظون أن قوات الاحتلال أصبحت أكثر حضوراً داخل المسجد، وتتعامل مع كل نشاط ديني أو وطني باعتباره تهديداً أمنياً.

وهذه السياسة لا تؤثر فقط على القيادات الدينية، بل تمتد إلى حياة المقدسيين اليومية، فتصاعد الإبعاد عن الأقصى يعني حرمان الأفراد من ممارسة عباداتهم في أقدس أماكنهم، ويترك أثراً نفسياً وروحياً عميقاً على المجتمع بأسره، كما يرسخ في الأساس إلى هدف الاحتلال الأسمى وهو تعويد القدس.

المفارقة أن الأوقاف الإسلامية رغم تمسكها بالسلمية ودعواتها للتهدئة، تجد نفسها أمام قرارات تستهدف وجودها ودورها في وقت تحاول فيه تجنيب المسجد أي صدام مباشر، وهو ما يبرز إصراراً فلسطينياً على الحفاظ على هوية المكان رغم الضغوط.

في النهاية، تبدو القضية أبعد بكثير من مجرد "خطب جمعة" أو "تصريحات"، فالمسجد الأقصى بات في قلب معركة سيادة وصراع هوية، حيث تستخدم سلطات الاحتلال أداة الإبعاد لتقييد حق العبادة وحرية التعبير، في انتهاك صارخ لحرمة المكان ولمكانته كرمز ديني عالمي وفرض السيطرة على المسجد الأقصى المبارك.

وأمام هذه السياسات التعسفية، قد يكمن الحل في تفعيل الضغوط الدولية، سواء من خلال المنظمات الأممية أو عبر المواقف العربية والإسلامية الموحدة، للضغط على الاحتلال من أجل وقف قرارات الإبعاد والالتزام بالوضع القائم في المسجد الأقصى، مع تعزيز الحضور الدبلوماسي والقانوني في المحافل العالمية لتوثيق الانتهاكات ومساءلة إسرائيل عنها.

وعلى المستوى المحلي، هناك عدد بدائل أخرى، أبرزها تعزيز صمود المجتمع المقدسي عبر الدعم الاقتصادي والاجتماعي، وتكثيف برامج التوعية حول الحقوق الدينية والقانونية للمصلين، إضافة إلى دعم الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد بما يحافظ على دوره كرمز ديني جامع مع التشديد على المصلين بعدم رفع وتيرة التصعيد، فهذا قد يمنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة على الأرض.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط