كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأبعاد التناقضية لمركبات الهوية الإسرائيلية

الأبعاد التناقضية لمركبات الهوية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-11-27 | 09:41

في الحديث عن التناقض بين مركبات الهوية الإسرائيلية ينبع التناقض الجوهري مابين الإسرائيلية اليهودية - الصهيونية - القومية - الديمقراطية من المكونات والمنطلقات والخلفيات التي ينطلق منها كل مركب، الأمر الذي يعني أن المزاوجة بين كل مفهومين أو الجمع بينهم جميعًا ينطوي على خلل بنيوي وأزمات كامنة وأخرى ظاهرة على صعيد الفكر والممارسة، والإشكالية الأساس من بين هذه المركبات تتلخص في العلاقة بين اليهودية والصهيونية، فاليهودية ديانة تنطلق في تعريفها لذاتها من مرجعية غيبية وتاريخية تخص اليهود كجماعة دينية تؤمن بمعتقدات وتتشبه برموز دينية تختلف تمامًا عن الصهيونية التي أحدث مفهومها أزمة عميقة لليهودية وقوضت في خطابها الديني المسياني واستولت على رموزها وحولت نفسها إلى حركة خلاصية يهودية تسعى إلى إقامة وطن قومي لليهود زاعمة أن يهود العالم يتحدرون من نسل واحد ويشكلون قومية واحدة.
إن المقولة الأساسية في الصهيونية تقوم على فكرة نفي المنفى، أي أن حياة اليهودي في المنفى غير طبيعية وناقصة، ولا يكتمل الوجود والمعنى الروحي إلا عندما يلتقي يهودي المنفى أرض إسرائيل، ويقيم بيته القومي. وهذه الرؤية الصهيونية تصطدم بالضرورة مع الرؤية الدينية اليهودية التي يشكل المنفى أحد أهم معتقداتها كشكل من العقاب الإلهي إلى أن يأتي المسيح المنتظر ويقيم لليهود دولتهم. وفي هذا السياق ادعت الحركة الصهيونية أنها حركة تحرر قومي، وبأنها ستخلص اليهود من الانتظار السلبي ومن حالة الاضطهاد الدائمة الممارسة بحقهم على حد زعمها، وستعيدهم إلى مسرح التاريخ.
ومن أجل أن تحقق الصهيونية غايتها استعانت بالقوى الاستعمارية الغربية وتبنت خطابها وأدواتها، حيث استغلت تنامي مظاهر اللاسامية ضد اليهود، بحيث شكلت هذه القضية إحدى أهم المحفزات لانطلاق الفكرة الصهيونية. ومنذ ظهور الصهيونية وحتى اليوم نشب صراع ما بين اليهودية والصهيونية وما زالت اليهودية ومختلف تياراتها ترفض الصهيونية وتعتبرها حركة علمانية ملحدة تشكل خطرًا على اليهود واليهودية.
وفي خضم هذا الصراع نشأ تيار ديني عُرف باسم الصهيونية الدينية حاول المزاوجة بين الدين اليهودي والصهيونية، وبرز على رأس هذا التيار الحاخامان كوك الأب والابن، اللذان حاولا تفسير التاريخ والأحداث السياسية من منظور ديني. رأى هذا التيار بالصهيونية فصلاً من فصول الخلاص الديني وليس تدخلاً في شؤون الإله، وقد تعزز هذا التيار بعد حرب 1967 إذ رأى في احتلال مناطق جديدة وخاصة أراضي الضفة الغربية شكلاً متممًا للرؤية الخلاصية اليهودية. إلا أن هذه الصهيونية الدينية المهجنة انهارت بعد اتفاقيات أوسلو وتوالي الانسحابات من لبنان وغزة وظهرت على أنقاضها صهيونية دينية جديدة أكثر قومية وأقل تدينًا، وبهذا فإن هذا التزاوج الغريب ما بين الصهيونية واليهودية سيظل يفرز هويات مشوهة تعبر عن استمرار الأزمة وتشكل دفعًا باتجاه حلها.
أما تزاوج مفهومي اليهودية والديمقراطية الذي يعد مركبًا أساسيًا في الهوية الإسرائيلية القومية فقد انطوى هو الآخر على تناقض ديني واضح بخلاف المرجعية بين المفهومين، ذلك أن اليهودية وما تتضمنته من معتقدات تتنافى تمامًا مع الديمقراطية التي تقوم على أساس المواطنة والحريات وحقوق الإنسان والاعتراف بالآخر. وإسرائيل بصرف النظر عن تعبيراتها الفوقية الأيديولوجية، هي ظاهرة استيطانية إجلائية لا تطرح نفسها دولة قومية ولذلك فمهمة نظام الحكم الرئيسية فيها هو تجسيد هذا المضمون السياسي واقعًا على الأرض، الأمر الذي ينفي عنه سمة الديمقراطية الفعلية.
ففي الوقت الذي تعترف إسرائيل بيهود الشتات كمواطنين تلقائيين فور وصولهم إلى إسرائيل، فإن مواطنة الفلسطينيين العرب في إسرائيل تبقى نظرية جزئية، فيما الفلسطينيون في الأراضي المحتلة يتعرضون لقمع وحشي وممارسات عنصرية، وبعد إقرار قانون القومية الأخير وتكريس يهودية الدولة وطابعها على حساب الديمقراطية المزعومة، فإن الإصرار على المزاوجة بين اليهودية والديمقراطية ينطوي على مفارقة كبيرة ويؤكد على أن اليهود جماعة أعلى من الدولة، ويعزز هوية إسرائيل كنموذج للديمقراطية العنصرية، حتى بين اليهود أنفسهم هناك عنصرية وتمييز وأكبر مثال التعامل مع اليهود الاثيوبيين في مقابل اليهودي الغربي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط