كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الابعاد السياسية والقانونية الدورة المجلس الوطني رقم 23

الابعاد السياسية والقانونية  الدورة المجلس الوطني رقم 23

تاريخ النشر: 2018-05-13 | 17:03

شكلت منظمة التحرير الفلسطينية " م.ت.ف " البيت المعنوي للشعب الفلسطيني بوصفها الممثل الشرعي والوحيد له في كافة اماكن تواجده ، خاصة بسبب غياب الدولة السيادية وتشتت الشعب الفلسطيني  .

إن الاعتراف ب م.ت.ف عام 1974 من قبل قمة الرباط العربية وكذلك من الامم المتحدة جاء بفعل الكفاح المشروع الذي خاضته فصائل العمل الوطني من اجل التحرر .

كانت المنظمة لديها العديد من الهيئات والمؤسسات والاتحادات الرامية لتنظيم عملها من جهة ولخلق الروابط الجمعية للشعب الفلسطيني وذلك في مواجهة حالات التجزئة والتفتيت والتوزيع على معظم بلدان العالم حيث كانت الاتحادات الشعبية عبارة عن الاطار الناظم لمكونات شعبنا كلٌ في اختصاصه " العمال ، المثقفين ، الصحفيين ، المرأة ... إلخ " .

اعتمدت المنظمة البرنامج المرحلي عام 1974 الرامي لاقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبما يشمل حق عودة اللاجئين تنفيذاً لقرار 194 .

شكلت الانتفاضة الشعبية الكبرى من 1987– 1993 رافعة للمنظمة التي عانت من حالات التهميش والاقصاء بسبب المتغيرات الاقليمية والدولية .

 وعليه فقد تم توقيع اتفاق اوسلو بين قيادة المنظمة وحكومة اسرائيل في عام 93 والذي تضمن تأسيس السلطة الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة ونقل بعض الصلاحيات من قبل اسرائيل اليها .

انتهت المرحلة الانتقالية لاتفاق اوسلو في 4/5/1999 دون تحول السلطة إلى دولة حيث ارادتها اسرائيل أداة لادارة شؤون السكان بأموال المانحين والمقاصة ومن اجل التنسيق الامني ايضاً وذلك في اطار التصور الاسرائيلي الرامي إلى عدم الاعتراف بحق تقرير المصير لشعبنا والذي يتضمن السيادة على الارض والحدود والموارد واستبدال ذلك بالادارة المحلية أو الذاتية علماً بأنه يوجد شبه اجماع بالاوساط الاسرائيلية على اختلاف ايديولوجياتها على بعض اللاءات الرافضة لحقوق شعبنا ومنها لا لعودة اللاجئين ، لا لتقسيم القدس ،لا للانسحاب لحدود الرابع حزيران 1967،ولا للدولة المستقلة ذات السيادة ، ولا لتفكيك الكتل الاستيطانية الضخمة.

ساهم اتفاق اوسلو بتأجيل الموضوعات الرئيسية للقضية لمفاوضات الحل النهائي ومنها الاستيطان ، القدس ، اللاجئين ، المياه ، الاسرى، الاراضي ، حيث استغلت اسرائيل ذلك وخاصة عامل الوقت باتجاه تبديد هذه الموضوعات وتقويض امكانية حل الدولتين الذي يتبناه المجتمع الدولي وذلك عبر جدار الفصل العنصري وسياسة المعازل وتهويد القدس وحصار قطاع غزة ، وزيادة وتيرة الاستيطان.

استغلت اسرائيل حالة الانقسام والصراع على السلطة من خلال احداث عام 2007 وبهدف تعميق الانفصال ما بين قطاع غزة والضفة الغربية تعزيزاً لسياسة التجزئة والتفتيت ومنع مقومات الترابط السياسي والاداري والثقافي بين المنطقتين .

ادى الانقسام إلى تعطل عمل المؤسسات التمثيلية وإلى تراجع حالة الديمقراطية وتعطل آلية الانتخابات الدورية والمسائلة والمحاسبة ،حيث ادى الانقسام إلى اتباع ادوات للسيطرة المركزية عبر اجراءات وقوانين بعيدة عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان .

وقد استمر الانقسام رغم العديد من الاتفاقات التي تمت ما بين الحركتين الرئيسيين فتح وحماس وابرزها اتفاق القاهرة 2011 والذي اعيد التأكيد عليه في اكتوبر 2017.

امام هذا الواقع وبسبب خطورة ما تواجهه قضية الشعب الفلسطيني وخاصة بعد قرار الرئيس الامريكي ترامب بنقل السفارة الامريكية إلى القدس واعتباها عاصمة لدولة الاحتلال إلى جانب تقليص المساهمات الامريكية في دعم الاونروا بهدف استهداف قضية اللاجئين وصولاً للتماهي الكامل مع حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل وبما يشمل عدم اعتبار الاستيطان غير شرعي او معيقاً للعملية السياسة كما كانت تردد الادارات الامريكية السابقة .

كان من اجل مواجهة المخطط الامريكي الاسرائيلي الذي يستهدف القضايا الكبرى وامام اتضاح عدم امكانية تحويل السلطة إلى دولة وعدم السماح بتأبيد المرحلة الانتقالية التي نص عليها اتفاق اوسلو وتحويلها إلى مرحلة دائمة وغير منتهية العمل على اعادة احياء مؤسسات المنظمة بوصفها صاحبة الولاية على السلطة حيث انبثقت الاخيرة بقرار من المنظمة ولكن كان يأمل المهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي من ان يكون مدخل ذلك المخرجات التي نشأت عن اللجنة التحضيرية للقوى والفصائل والتي تمت في بيروت في عام 2017 والرامية إلى عقد دورة توحيدية للمجلس الوطني الفلسطيني تشارك بها كافة القوى بما في ذلك حركتي حماس والجهاد وممثلين عن كل من الشتات والمرأة والمجتمع المدني والمستقلين إلى ان جاءت الدورة التي عقدت في رام الله في 30/4/2018 دون تنفيذ لمخرجات بيروت الأمر الذي ادخل الساحة الفلسطينية في مرحلة جديدة من الخلافات والتي اضيفت إلى الخلافات السابقة خاصة في ظل مقاطعة كل من حركتي حماس والجهاد والجبهة الشعبية، بما ينذر بمخاطر المتنازع على التمثيل ايضاً.

اكد المشاركون في الدورة على حرصهم على العمل على عقد دورة توحيدية جديدة على تكون هذه الدورة الاخيرة التي تعمل بالآليات القديمة و" الكوتا الفصائلية "  واستبدال ذلك بالانتخابات القائمة على التمثيل النسبي الكامل وفق الاتفاقات الموقعة بين حركتي حماس وفتح بما في ذلك اعلان بيروت .

اعتبرت العديد من القوى ان هناك ضرورة موضوعية لتجديد شرعية المنظمة من خلال بوابة المجلس الوطني بما لا يعنى قطع الطريق عن آفاق عقد دورة توحيدية جديدة تساهم في انهاء الانقسام واعادة بناء المؤسسات التمثيلية الجامعة على قاعدة الشراكة بعيداً عن الهيمنة والاقصاء والتفرد.

إن نظرة للبيان الصادر عن الدورة والذي تضمن رفض قرارات ترامب وتعليق الاعتراف بشرعية اسرائيل طالما لا تعترف بحقوق شعبنا ، ووقف التنسيق الامني وبروتوكول باريس الاقتصادي التي تشكل اعمدة اتفاق اوسلو إلى جانب استخدام ادوات الكفاح الوطني والمشروع عبر المقاومة السلمية وحملة المقاطعة وتفعيل ملفات مجرمي الحرب الاسرائيلية في محكمة الجنايات الدولية وتوسيع حملة التضامن وتدويل القضية من خلال الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية المختلفة يعكس ان هناك توجهاً جاداً لتغير المسار المبنى على المفاوضات بالرعاية الامريكية والتي اعتبرها المجلس انها لم تعد وسيطاً نزيهاً لرعاية العملية السياسية وذلك بانتقالها إلى موقع الشريك مع الاحتلال باستهداف حقوق شعبنا .

علماً بأن البيان لم يشر بوضوح إلى مغادرة مرحلة اوسلو واستبدالها بمرحلة جديدة عنوانها التحرر الوطني كما بقى الرهان على مفاوضات قائمة شريطة ان تكون الولايات المتحدة ليس الراعي الوحيد لها بل ان تكون جزءاً من قوى دولية عديدة وذلك بدلاً من التمسك بشعار المؤتمر الدولي بصلاحياته الكاملة تحت رعاية الامم المتحدة بهدف تنفيذ قرارات الامم المتحدة وليس التفاوض عليها .

 إلا ان هذا البيان ممكن ان يشكل قاعدة للبناء عليه من خلال الحوار الوطني الشامل خاصة في ظل رفض اسرائيل لاعطاء شعبنا الحد الادنى من حقوقه ورفض القوى السياسية مجتمعة لمخططات تصفية القضية .

إن الحوار الوطني يجب ان يشمل آليات ادماج كل  المكونات السياسية في بيت المنظمة وإعادة تعريف السلطة لتصبح مرجعيتها المنظمة وأداة لتقديم الخدمات وتعزيز الصمود كما يجب ان تشمل الاتفاق على البرنامج السياسي والقواسم المشتركة وآلية ادارة الحوار والانتخابات حيثما امكن او التوافق ان تعذر وذلك إلى جانب الاتفاق على اشكال النضال المبنية على الوسائل الشعبية والسلمية اساساً وغيرها من الوسائل الرامية إلى تعديل موازين القوى لصالح حقوق شعبنا.

لقد كانت هناك ثلاثة أهداف وراء عقد دورة المجلس الاخيرة ، تكمن الاولى في تجديد نصاب وشرعية اعضاء اللجنة التنفيذية والتي كانت على المحك بسبب وفاة وكبر سن بعض الاعضاء ، والثانية في استنهاض دور المنظمة في مواجهة التحديات إذا تعرض السلطة إلى هجوم بسبب التهديدات الامريكية والاسرائيلية وتكمن الثالثة في تقوية المجلس المركزي ليستطيع تنفيذ قرارات جدية في مواجهة التحديات المفروضة تحت مسمى صفة القرن .

إن الاهداف الثلاث قد تحققت نسبياً رغم العديد من الملاحظات على آلية العمل مثل التوافق والكوتا وغياب الانتخابات وعدم تمثيل بعض القوى باللجنة التنفيذية ، إلا أنه من الممكن البناء على ذلك واستكماله بضم كافة القوى والفاعليات في بنية المنظمة بما في ذلك حركتي حماس والجهاد وفق اعلان بيروت لتصبح المنظمة الاطار الجامع للكل الوطن الفلسطيني .

اعتقد ان عقد الدورة رقم 23 للمجلس الوطني كان ضرورة بهدف تجديد شرعية هذا الجسم بعد حوالي 22 عام من الغياب وذلك على المستويات القانونية والسياسية بما يشير إلى التمسك بالمنظمة كمعبر عن الهوية الفلسطينية الجامعة والتي تقود مرحلة التحرر الوطني من اجل الاستقلال وتنفيذ قرارات الامم المتحدة بمعنى ان هذا المجلس ساهم في اعادة احياء المنظمة كعنوان رئيسي لشعبنا في مرحلة مواجهة مؤامرة القرن والتحديات الاسرائيلية، وذلك بدلاً من الاستمرار بالعمل وفق الآليات السابقة المبنية على اتفاق اوسلو للاستمرار في مربع المرحلة الانتقالية والتي تريد اسرائيل تحويله إلى مرحلة نهائية من خلال فرض الحل الاسرائيلي بوسائل القوة القهرية من خلال تعزيز آليات المعازل على اضيق مساحة ممكنة وزج التجمعات السكانية بها أو من خلال جعل قطاع غزة مركز دويلة الحكم الذاتي التي تمتد ادواتها الإدارية إلى بعض المناطق المأهولة بالسكان والضفة على مساحة لا تتجاوز ال 45% واعتبار القدس " ابو ديس " العاصمة " الجديدة "وليس القدس الشرقية التي احتلت عام 67 أي ترجمة صفقة القرن على الارض بوسائل القوة والعنف والقهر على شعبنا .

إن المنظمة هي التي يجب ان تكون العنوان ويجب ان تبذل كل الجهود باتجاه تنفيذ اتفاق المصالحة بما يشمل اندماج كافة القوى في بنيتها وهيئاتها لكي تصبح المرجعية العليا ولتحدد اوجه التحرك وادارة الصراع سواءً باتجاه اقامة مؤسسات الدولة تحت الاحتلال بالاستناد إلى قرار 19/67 الخاص بالاعتراف بالدولة الفلسطينية عضواً مراقباً بالأمم المتحدة أو بالعودة إلى متطلبات مرحلة التحرر الوطني وذلك من اجل الوصول إلى اهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط