كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتجاهات الجديدة للأمن القومي لإسرائيل

الاتجاهات الجديدة للأمن القومي لإسرائيل

تاريخ النشر: 2023-02-04 | 08:27

لم تأت زيارة وزير الخارجية الأمريكي انطوني بلينكن المؤخرة الى اسرائيل فيما ترك وفده في الأراضي المُحتلة لإرساء حالة الهدوء بعد ازدياد حالة التصعيد والتوتر فيها فقط وإنما إعادة الاتجاهات الاستراتيجية لوسائل الدفاع الاسرائيلي وبلورة سياسات هجومية انتقامية قبل حدوث أي تصادم بين الاحتلال والعمليات الفردية الفلسطينية بعد تصاعد وجودها بعد ما أثبتت أن الحالة الفردية ضد الاحتلال أكثر إيلاماً ووجعاً وأرقاً على دولة الاحتلال.

فمن هذا المنطلق قام الوفد الاميركي بصياغة توجهات تعمل على اقتلاع تلك العمليات من جذورها من خلال المتابعة والمراقبة وبالتحديد على مواقع التواصل الاجتماعي والتصنت على المكالمات الهاتفية بشكل دوري دون توقف.

تقوم الاستراتيجية الاميركية التي تم تقديمها لدى الاحتلال على أكثر من مسار ويأتي مضمونها أن الضفة الغربية والقدس ما زالت تحدي استراتيجي نظراً ان تلك المنطقتين بالتحديد في السنوات الأخيرة باتت ملاذاً للمقاوميين وفرصة لرفع وتيرة المقاومة واسترداد الحق الفلسطيني كون الساحتين اكثر تلاصقاً جغرافياً وديموغرافياً لدى الاحتلال وبالتحديد المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية.

والمضمون الآخر أن الاحتلال يعيش في بيئة أمنية خطيرة من الشمال متمثلاً بلبنان وسوريا والجنوب قطاع غزة والشرق الضفة الغربية، فتلك المناطق بالنسبة لاحتلال مكاناً لاذرع ايران، فلذا تم صياغة استراتيجية جديدة ابتدأت بزيادة الانفاق العسكري واقتناء اسلحة جديدة وتعزيز الشراكات العسكرية والتدريب المشترك بين اميركا والاحتلال واستمرار المناورات كالتي حدثت في الآونة الاخيرة لتوجيه ضربات مضادة استباقية محددة قصيرة المدة وهذا ما حدث لقطاع غزة بضرب منشآت تعتبرها مواقع لتصنيع الصواريخ وكما حدث لايران بضرب صواريخ مشتركة بين امريكا والاحتلال ضد المنشآت ذات البعد النووي ناهيك عن التجهز لحرب قادمة سواء محلية او اقليمية إن وافقت بعض الدول العربية على خوض غمار الحرب مشتركة مع الاحتلال، لكن بعد طلب اميركا من تلك الدول رفضت وتجنبت الدخول بحرب اقليمية شاملة وذلك لمعرفتهم يقيناً ان الحرب ليست مُوجهة لايران وانما لاضعاف الدول العربية والاستمرار في مشروع الشرق الاوسطي الجديد برئاسة اسرائيل بفرض فوضى خلاقة بنمط جديد وفكرة جديدة.

لذا قامت الولايات المتحدة الاميركية بزيادة الانفاق العسكري لدى الاحتلال من خلال وضع خطة قياسية تبلغ نحو 320 مليار دولار للسنوات القادمة، وتقديم لها صواريخ بعيدة المدى تفوق سرعتها سرعة الصوت يمكنها استهداف المواقع العسكرية المضادة ناهيك عن استخدام الطائرات المسيرة حفاظاً على سلامة الضباط الاسرائيليين.

الشراكة الاميركية الاسرائيلية لم تتوقف عند حد الشراكات العسكرية بل التوسع مع شراكات دول اخرى لاعطاء الضوء الاخضر لترجمة الاقوال الى افعال هجومية سواء على المستوى الفلسطيني او على المستوى الاقليمي وهذا ما تم البدء به من زيارة نتنياهو الى فرنسا ولقاء ماكرون.

صحيح ان اسرائيل استطاعت تسليح داخلها العسكري الا ان واقعها السياسي ما زال يعيش مخاضاً عسيراً لتغيير الواقع الاسرائيلي الداخلي من خلال تغيير قوانين اساسية والتي تعتبر تغيُر في دستور الاحتلال وهذا ما يقلق الولايات المتحدة الامريكية في الاستمرار في عملية تغيير النهج الحالي لما له ضرر على مستقبل الاحتلال ومستقبل المشروع الصهيوني في منطقة الشرق الاوسط لكن وجود الوفد الاميركي الذي بقي في الاراضي المحتلة هو لضبط ايقاع الازمة الداخلية للتفرغ لامور تاتي في سياق مسار التقاء المصالح الاسرائيلية العربية والتغلغل في الوطن العربي بعد فشل اميركا نحو استكمال اضعاف الوطن العربي بعد توقف قطار الفوضى الخلاقة عند حد سوريا والعراق واليمن وليبيا.

فاصبح المسار الدبلوماسي ارخص ثمناً واكثر جدوى بالنسبة لاميركا لاختراق الدول العربية وزرع مواقع استخباراتية امنية في كل دول عربية لاخذ المعلومات عن تلك الدول ومعرفة ابرز الازمات لرفع وتيرتها فمثلا على صعيد الواقع الاقتصادي لرفع وتيرة الديون الخارجية وخفض قيمة العملة المحلية لابقاء حالة الضعف والارتهان لقروض البنك الدولي مستمرا كما حدث في بعض الدول العربية.

أصبح الدور الان على دول الخليج لاضعافها بشكل مسبوق وبالتحديد ان دول الخليج الأكثر أماناً للغذاء وفقاً لمؤشر الأمن الغذائي العالمي والذي يأخذ بعين الاعتبار مدى توافر الامدادات الغذائية والقدرة على تحمل تكاليفها وحافظت على امنها الغذائي خلال الحرب الروسية الاوكرانية بسبب غناها براس المال وليس لديها قيود على النقد الاجنبي لاستيراد المواد الغذائية ومن ثم فان الاستقرار المالي لدول مجلس التعاون الخليجي اتاح لها دورة شرائية عالية جعلتها اقل عرضة لمخاطر تقلبات اسعار الغذاء من مصادر استيراده من الخارج ومكنتها من سد فجوة الانتاج المحلي ونتيجة لذلك تم تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي الست في عام 2018 على انها الاكثر امانا غذائيا في المنطقة العربية.

كما ان دول الخليج بدات ببلورة حلفائها والاتجاه نحو روسيا والصين وهذا ما لا يقبله الامريكان وربيبتها اسرائيل وهو ما يقوض مستقبلا تواجد القواعد الاميركية في المنطقة واحلال القواعد الصينية والروسية في المنطقة.

فمنطقة الشرق الاوسط ما زالت بؤرة الثروات وبؤرة صراع الدول العظمى على تقوية نفوذ كل منهم في المنطقة، لذا تسعى الولايات المتحدة الامريكية في بلورة المسار التطبيعي مع الدول العربية بالتحديد في منطقة الشرق الاوسط لترسيخ الهيمنة الامبريالية الاستعمارية بشكل جديد واستراتيجية جديدة ولا رؤية مستقبلية لحل القضية الفلسطينية فهي ما زالت الملف الامني لدى وزارة الجيش الاسرائيلي الذي يتم التعامل معه امنيا من خلال خطط القضاء على المقاومة وضرب هجمات استباقية هجومية قبل حدوث اي عملية مستقبلية ولا افق سياسي في المنظور القريب او المتوسط امام ضعف البيت الفلسطيني الذي اصبح اوهن من بيت العنكبوت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط