كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتحاد الأوروبي..المال مقابل "دور ما" في "تسوية ما"!

الاتحاد الأوروبي..المال مقابل "دور ما" في "تسوية ما"!

تاريخ النشر: 2017-09-09 | 05:01

كتب حسن عصفور/ منذ توقيع اتفاق المبادئ (أوسلو) عام 1993، وما نتج عنه لاحقا من تأسيس أول سلطة وطنية فلسطينية على أرض فلسطينية عام 1994، والإتحاد الأوروبي اتجه لأن يكون مساهما حيويا في دعم بناء مؤسسات السلطة، الى جانب دعم خزينتها ماليا، وتعتبر دوله الأكثر تقديما للدعم والمساعدات العامة بكل أشكالها..

دول الاتحاد رأت، ان ذلك الدور يمثل قيمة سياسية خاصة، ومميزة يسمح لها بالحضور الخاص في المشهد المتحرك، مع تطوير علاقاتها بل وتعزيز بعضها مع دولة الكيان، رغم الاختلاف في كثير من جوانبها، وتحديدا ما يتعلق بالنشاط الإستيطاني وكذا الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، الى جانب البحث عن كيفية دفع الكيان الى القبول بدولة فلسطينية، وفقا للتسوية المرتقبة..

ولم يحدث يوما، ان طالبت دول الاتحاد الأوروبي، بأي دور مباشر في العملية التفاوضية السياسية، منذ إنتهاء مفاوضات مدريد - واشنطن، واستبداله بالمفاوضات المباشرة برعاية أمريكا، رغم انها المساهم الرئيسي لدعم منتجات تلك "التسوية" في شقها المالي - الاقتصادي، بل ان بريطانيا يوم ان قررت تقديم دعم مالي لدائرة شؤون المفاوضات عام 1998، من أجل الاستعداد لمفاوضات "الحل النهائي" لم تطلب دورا مباشرا في تلك المفاوضات، التي بدأت بشكل أو بآخر، خلال مفاوضات الاتفاق الانتقالي عام 1995..

ولكن، وبعد مرور 24 عاما على توقيع اتفاق أوسلو، خرج وزير خارجية إيرلندا سيمون كوفيني، ليطالب لأول مرة بضرورة أن تصبح أوروبا جزءا من أي جهد أمريكي لصياغة "مبادرة جديدة" لتسوية الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، باعتبار، كما يرى سيمون، ان عدم الوصول الى حل عبر المفاوضات سيؤدي الى مواجهات..

وزير الخارجية الإيرلندية، نطقها أخيرا، "الاتحاد عليه مهمة توصيل صوته في أي مبادرة أمريكية جديدة باعتباره أكبر مانح للمساعدات للفلسطينيين وأكبر شريك تجاري لإسرائيل"، وقال كوفيني لرويترز "أشعر بالقلق من أن يكون التحدي السياسي أصعب بكثير خلال فترة عام أو عامين".

وبلا جدال، فموقف الاتحاد الأوروبي سياسيا أقرب كثيرا الى الموقف الفلسطيني العام من الموقف الأمريكي، الذي يتطابق تقريبا مع الموقف الاسرائيلي..

من حيث المنطق السياسي، وعلى ضوء التجارب، كانت الولايات المتحدة هي العقبة الرئيسية أمام تحقيق أي نتائج للمفاوضات، وقد تكون هي المعطل الحقيقي للوصول الى حل سياسي متوازن، ولا يحتاج المرء كثيرا لإدراك تلك "الحقيقة السياسية"، سوى أن يراجع مسار المفاوضات ومنتجها..

الإتفاق الوحيد، الذي تم صياغته، بشكل "متوازن نسبيا" كان اتفاق أوسلو عام 1993، والذي خرج عن أي دور أمريكي مباشر به أو رعايته، بل أن الإدارة الأمريكية لم تتعامل بالجدية الكافية مع مفاوضات أوسلو في حينه، واستخفت بها كثيرا، وشهادة وزير الخارجية النرويجية هولست بعد لقاء مع وزير خارجية أميركا في حينه كريستوفر تؤكد ذلك، وهي ذات الحقيقة التي أكدها وزير خارجية مصر في حينه عمرو موسى، عند لقاء كريستوفر في شهر يوليو (تموز) عام 1993..

أمريكا كانت شريكا مباشرا في كل محاولات "إغتيال" جوهر الاتفاق وأطرافه، بدأت بإغتيال اسحق رابين، ثم المساهمة في وصول نتنياهو الى السلطة عام 1996، وما حدث لاحقا خلال مفاوضات الخليل، ثم مساهمتها المباشرة في انقلاب براك على الاتفاقات بعد قمة كمب ديفيد عام 2000، ومساندته في عدوانه الشامل ضد السلطة الوطنية، وحصار الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات، الى أن تم إغتياله وتنصيب محمود عباس بديلا..

أمريكا هي المساهم الأساسي في وضع حجر الأساس لتدمير الوحدة الكيانية الفلسطينية من خلال صياغة انتخابات 2006، وفتح باب الإنقسام لتبدأ عمليا بالإجهاز على منتج أوسلو الرئيسي، سلطة وطنية فلسطينية واحدة في الضفة والقطاع، لإعادة المشهد الى ما كانت بدأت الترتيب له منذ اعلانها  خطة "ريغان الأرض مقابل السلام" 1982،  لقيام حكم ذاتي متربط كونفدراليا بالأردن..

أمريكا رعت عملية "تدمير عملية السلام" وليس بناء عملية سلام، ولذا البحث عن أدوات جديدة لرعاية التسوية القادمة، بات شرطا ضروريا، خاصة بعد أن ظهر لاعبان مركزيان يمكن لهما أن يعيدا صياغة طريق "بناء تسوية" وفق لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 عام 2012 الخاص بدولة فلسطين..روسيا والاتحاد الأوروبي لهما قوة ومكانة لتعديل مجرى المسار كليا..

المفاجأة هنا، أن الرغبة الأوروبية لم تجد أذنا صاغية من الطرف الفلسطيني، بل أنه تجاهلها كليا، وذهب بكل إحساسه السياسي لتقديم آيات الطاعة والولاء السياسي لـ"معشوقته" أمريكا..حيث سارعت خارجية عباس بالترحيب بموقف ترامب الوهمي بـ"دعم السلام"..

موقف الاتحاد الأوروبي لدور ما مقابل ما يقدمه، هو حق له، لكن هل يمكن أن يكون وأصحاب الشأن من الطرف الفلسطيني لا يبالون..تلك هي المسألة، ربما تتمكن روسيا من فرض مسار خارج "قدرة الطرف العباسي على الاستيعاب"..ما يفرض دورا أوروبيا مساندا للدور الروسي القادم..

تجاهل الفريق العباسي للرغبة الأوربية لا يجب أن يعمي الجامعة العربية عن الترحيب بتلك الرغبة، بل لا يمنع كل أطراف المنظومة الفلسطينية بالترحيب به، لأنه بابا لكسر التخريب الأمريكي في عملية السلام..

ملاحظة: أي مفارقة تلك أن تخرج مظاهرات في مناطق مختلفة بقطاع غزة ضد ما يحدث في ميانمار من جرائم ضد مسلميها، لكنها لم تشهد أي "غضب" ضد اعلان نتنياهو عن قيام كيان يهودي في الضفة والقدس..هل هناك دور ما للبعض لتمرير مؤامرة ما..التفكير مسموح!

تنويه خاص: عناصر الجهاد التي عرضتها على طرفي النكبة "إجتهاد مقبول"..لكن ما غاب عنها أن المعضلة ليست ورقية ولا أفكارا ..القرار ليس بيدهم..دون غضب شعبي كل ما يقال "طق حنك"!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط