كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتحاد الأوروبي دائما في خدمة إسرائيل على حساب الحق الفلسطيني

الاتحاد الأوروبي دائما في خدمة إسرائيل على حساب الحق الفلسطيني

تاريخ النشر: 2022-09-22 | 09:43

لطاما حاول الاتحاد الأوروبي أن يسوق فكرة أساسها الوقوف على مسافة واحدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: في ظاهر الأمر تخاطب بروكسل تل أبيب بحذة عندما يصل التصعيد ذروته وتطالبها بالكف عن الممارسات التي تزعزع استقرار المنطقة التي لا تنعم بالاستقرار أساسا، أما في باطن الأمر فهي لا تقدم أي شيء يضمن الحق الفلسطيني أو يكف الأذى الإسرائيلي للفلسطينيين.

التحيز الواضح بما يخدم املاءات إسرائيل ظهر مجددا عندما أعلن الاتحاد الأوروبي في أواخر حزيران/يونيه من هذا العام عن استئناف تمويل منظمتين غير حكوميتين فلسطينيتين هما مؤسسة الحق والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بعد أن كان قد أوقف تمويلهما في مايو 2021م بإيعاز من السلطات الإسرائيلية التي قدمت للمفوضية الأوروبية ملفا يزعم أن ست منظمات غير حكومية فلسطينية، بما في ذلك مؤسسة الحق، تقوم بتحويل أموال الاتحاد الأوروبي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تصفها إسرائيل بأنها "منظمة إرهابية"، لكن وزارة الدفاع الإسرائيلية، وسعت، بعد بضعة أشهر، نطاق هذا التصنيف "الإرهابي" ليشمل هذه المنظمات غير الحكومية أيضا، وعلى الرغم من أن سلطات الاتحاد الأوروبي لم تجد "أي اشتباه في وجود مخالفات أو احتيال". إلا أن القوات الإسرائيلية داهمت، في 18 أغسطس/آب، مكاتب سبع منظمات فلسطينية غير ربحية في الضفة الغربية المحتلة.

وسواء كان ذلك ردا على المزاعم التي لا أساس لها من الصحة في ملف عام 2021، أو الغارات أو الهجمات العسكرية المتكررة على غزة، فإن الاتحاد الأوروبي لم يفعل شيئا يذكر لمحاسبة إسرائيل إلى جانب التعبير المتكرر غير الفعال عن المخاوف. وفى حقيقة الأمر فان الاتحاد الأوروبي أكد مجددا التزامه بتطوير علاقات دبلوماسية أوثق ووافق على استئناف اجتماعات مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وهذا ليس هفوة دبلوماسية أو خطأ. فمن المهم فهم أن هذا الإفلات من العقاب مكفول ضمن شروط وأحكام العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، حيث لا تتوقف العلاقات السياسية والاقتصادية بأي حال من الأحوال على طبيعة سلوك هذه الأخيرة تجاه الفلسطينيين. ونتيجة لهذا فإن إسرائيل قادرة عمدا على انتهاك الحقوق الفلسطينية، من دون خوف من انتقام كبير من جانب الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأكبر لها.

بالإضافة إلى ذلك صدقت برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والكنيست على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ودخلت حيز التنفيذ في عام 2000 بعد عقود من الأدلة على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين. ويذكر الاتفاق على وجه التحديد "حقوق الإنسان والديمقراطية" كأساس لاتفاق الشراكة. والقصد من الحوار السياسي بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي هو تنمية "التفاهم والتضامن المتبادلين" و"تقارب المواقف بشأن القضايا الدولية".

ومع ذلك، لم تتضمن الوثيقة أي اعتراف بالنضال من أجل الاستقلال الفلسطيني عن إسرائيل، ومن المعروف أن الإشارات الغامضة إلى السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان لا تفعل الكثير عندما لا يتم تحديد "القضية الدولية" التي تتعلق بها - السياسة الأوسع للحكم الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

وهذه الوثيقة حددت ملامح العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وأثبتت أنها تقوم على سياسة الجزرة فقط دون أي تلويح بالعصا من قريب أو بعيد، وليس من المستغرب أن إسرائيل وقعت بحماس على اتفاقية الشراكة في عام 1995.

وفي عام 2005 وقع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بموجب سياسة الجوار الأوروبية، خطة عمل تتناول على وجه التحديد "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" والتزام الاتحاد الأوروبي، كعضو في اللجنة الرباعية - وهي مجموعة تضم أيضا الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا - بحل الدولتين. ومع ذلك، لا تتضمن الوثيقة أي التزام لإسرائيل بتعزيز "السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

وقد أشارت خطة العمل إلى أنه يجب على إسرائيل الالتزام بالقانون الدولي، وتقليل تأثير "تدابير الأمن ومكافحة الإرهاب" التي تتخذها إسرائيل على المدنيين، وضمان الحركة الآمنة "للمدنيين والبضائع"، وحماية "الممتلكات والمؤسسات والبنية التحتية". وهناك أيضا إشارات عامة على "تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية" لجميع السكان. ومع ذلك، فإن الهدف العام ليس مدفوعا بالحقوق أو السيادة أو التحرير الفلسطيني.

ولم تحدد خطة العمل من المسؤول عن السلام؟ وبالطبع ليس إسرائيل، بل إن التلميح هو أن الفلسطينيين هم المشكلة والعائق أمام تأمين السلام والاستقرار. وبموجب خطة العمل، فإن إسرائيل والاتحاد الأوروبي مسؤولان عن دعم السلطة الفلسطينية في جهودها الرامية إلى "تفكيك جميع القدرات والهياكل الأساسية الإرهابية" ووضع حد "للأنشطة الإرهابية والعنف"، كما أن إسرائيل والاتحاد الأوروبي مسؤولان أيضا عن دعم وتسهيل الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة والإصلاح الديمقراطي وتعزيز الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية.

وفي تصوره لعملية السلام في الشرق الأوسط، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه بحل الدولتين. ومع ذلك، وبينما يعد الاتحاد الأوروبي باتخاذ ترتيبات أمنية تهدف إلى ضمان السيادة الفلسطينية، فإنه يشير أيضا إلى رغبته في أن تقوم هذه الدولة على "سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان"، والنص الضمني هنا هو أن الافتقار إلى السيادة هو بطريقة أو بأخرى نتيجة للفشل الفلسطيني في تهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

الأحداث الأخيرة كشفت أن الاتحاد الأوروبي ليس شريكا صادقا، ففي أعقاب الغضب العالمي إزاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مكاتب المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، قررت بروكسل تبني لهجة أكثر صرامة، وظهر ذلك واضحا في تصريحات جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية الذي اعتبر "هذه الإجراءات غير مقبولة".

ولكن كما هو متوقع فقد اقتصر قلق الاتحاد الأوروبي على الكلمات فقط، فالأساس القانوني والسياسي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لا يسمح بأي اعتراف بدور إسرائيل كمحتل استعماري. ولم تبد الكتلة المكونة من 27 دولة أي رغبة في تغيير ذلك.

وخلاصة القول أن الاتحاد الأوروبي ليس وسيطا نزيها أو فعالا في النضال من أجل السيادة الفلسطينية والاستقلال. بل على العكس من ذلك، فإن نهجه يسمح لإسرائيل بالعمل مع الإفلات التام من العقاب - ولعنة حقوق الإنسان.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط