كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إرحمونا..

الإتحاد السوفيتي وروسيا في عيون بعض الكتاب والمحللين

الإتحاد السوفيتي وروسيا في عيون بعض الكتاب والمحللين

تاريخ النشر: 2022-03-04 | 10:31

يعاني الكثير من الكتاب والمحللين من عقدة "الإتحاد السوفيتي" السابق وحين يتحدثون عن "روسيا" الجديدة فهم يقارنوها إلى حد ما بما كان عليه "الاتحاد السوفيتي" وحصاره إقتصاديا من الغرب حتى لحظة سقوطه، وهم يتجاهلون أن عقود ثلاثة ونيف غيرت الكثير على مستوى العالم و "روسيا" بالذات.

لا وجود لمعسكرين كالسابق والكل جزء من السوق الحر، وهناك تنافس كبير في داخل هذا السوق مع خوف أمريكي واضح من التراجع للمرتبة الثانية إقتصاديا بسبب التقدم الهائل الذي يحدثه العملاق الصيني في كافة المجالات الإقتصادية، لذلك حين النظر لما يحدث الآن من عقوبات إقتصادية وصلت لحدها الأعلى ضد "روسيا" لن تؤسس لعزلة كما كان زمن "السوفييت"، رغم كل المحاولات الأمريكية لفرض مفهوم الحرب الباردة من جديد في محاولة لإستنساخ مفهومي المعسكر الشرقي والغربي في معركتها المصيرية ضد "الصين" بالأساس، وهي، أقصد "الولايات المتحدة الأمريكية" تبني آمال على أن تقوم "الصين" بالإنحياز الكلي والتام لصالح "روسيا" لكي يسهل عليها مواجهتها، ومن جهة أخرى إبعاد "أوروبا" وبالذات "ألمانيا" و "فرنسا" عن روسيا ومنع تشكل تعاون وتكامل بينهما ولكن بدرجة أقل من تحالف.

 خطة "الولايات المتحدة" ورأس حربتها الحزب الديمقراطي الأمريكي الذي أصابه الهوس الصيني في مقتل لن تحقق أهدافها وذلك للأسباب التالية:

أولا- الطاقة والغاز لا يمكن الإقتراب منها ولا تزال خطوط وأنابيب الغاز الروسي تسيل إلى أوروبا والنفط لا يزال يُصدّر، وهذا سيبقى على المدى القريب والمتوسط .

ثانيا- الصين التي هي مصنع العالم ككل، لها علاقات إقتصادية تفضيلية مع روسيا تبلغ مئات المليارات وهي ليست جزء من العقوبات المفروضة ولن تكون.

ثالثا- دول النفط والغاز وعلى رأسها فنزويلا وإيران تستمر في علاقاتها وليست جزء من العقوبات.

رابعا- هناك منظمة شنغهاي ودول البريكس واوبك+ باقية وواضح أنها ستستمر في التوسع.

خامسا- على المدى المتوسط والبعيد العقوبات الإقتصادية الأمريكية والغربية على روسيا لن تكون بذي فائدة كبيرة وستنعكس سلبا على دول الإتحاد الأوروبي أكثر من أي دولة أخرى بل أكثر من روسيا.

سادسا- روسيا والصين حضروا انفسهم للعقوبات خاصة مسألة إخراجهم من نظام السويفت (Swift)، وأنشأوا أنظمة دفع خاصة، في روسيا تعرف بنظام دفع خاص يعرف بنظام نقل الرسائل المالية "SPFS" كبديل وإحتياط لنظام السويفت تشارك فيه "23" دولة من الدول الحليفة لروسيا كالصين والبرازيل والهند،  هذا بالاضافة الى أن الصين لديها نظام مالي ايضا يسمى سيبس "cips" وهو نظام الدفع عبر الحدود بين البنوك مثل نظام السويفت المالي، ( أشرف غراب، خط أحمر، 3 مارس 2022)، إضافة إلى أن الكثير من الدول بدأت تُفضل التبادل التجاري بعملاتها المحلية كبديل للدولار وهناك إتفاقيات بهذا الخصوص بين روسيا والعديد من الدول.

سابعا- روسيا حضّرت نفسها لما سينتج عن العملية العسكرية في "أوكرانيا" ونوّعت إحتياطها من العملات بحيث لم تقتصر على الدولار بل أصبح هناك لديها إحتياط باليوان الصيني واليورو الأوروبي والذهب، وذلك لتخفيف حدة العقوبات المتوقعة.

ثامنا- روسيا لا تفكر مطلقا بالطريقة السوفيتية القديمة، ولو كانت كذلك لإنتهت معركة "أوكرانيا" منذ أيام، هي ترى في الشعب الأوكراني جزء أصيل من الشعب الروسي وهي لا تُريد تدمير البنية التحتية ولا إحتلال "أوكرانيا"، فالهدف هو منع الولايات المتحدة من جعل "أوكرنيا" كما قال عنها الرئيس بوتين "روسيا المضادة"، أي منع تحولها لرأس حربه "للناتو" ضد روسيا.

تاسعا- الإعلام الغربي ومعه للأسف غالبية الفضائيات العربية وعلى رأسها "الجزيرة" و "الشروق" و "العربية" تقوم بحملة شيطنة "روسيا" وفقا للخطة الأمريكية وكمقدمة لإعادة عجلة التاريخ نحو مفاهيم "الحرب الباردة"، لكنهم يتناسوا أن الشعوب في العالم ككل ضاقوا ذرعاً بالممارسات الأمريكية في العقود الثلاثة الماضية كشرطي العالم ويرون في الخطوة "الروسية" البداية للتعددية القطبية القادمة لا محالة.

عاشرا- الغالبية من زعماء وسياسيي الشرق الأوسط وفي مقدمتهم الكثير من الزعماء العرب وتركيا وإيران ينظرون بعيون مصالح دولهم الحقيقية بعد أن شاهدوا على أرض الواقع صدق "أمريكا" مع حلفائها ودورها فيما عُرف ب "الربيع العربي" (إقرأ الخراب والدمار العربي) وإنسحابها المُذل من "أفغانستان" وإنسحابها من المنطقة للشرق الأقصى لمواجهة "الصين"، وهذا وحده كفيل بعدم الإنجرار بشكل أعمى خلف إدارة "بايدن" ومخططها، ومقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لِ "مجلة ذا أتنلاتك" واضحة ومهمة.

ليس كل ما يلمع ذهباً، وبالضرورة التاريخ لا يمكن أن يعود للخلف، وهناك لحظات تاريخية تكون ضبابية الإستشراف المستقبلي، ونحن في حاضرنا نلمس ذلك ونشاهده في العملية العسكرية الروسية الجارية في "أوكرانيا"، وكل المحاولات لتحويل الرئيس "بوتين" لِ "شيطان" العصر لن تنجح، وما تقوم به فضائيات الغرب والعرب الإعلامية في تخويف العالم وشعوبها من "روسيا" سترتد عليهم لأن الشعوب رأت "الشيطان الأكبر" وهو يُدمر العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا وبلغراد ويحاصر فنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وإيران...الخ،  وكل ما يقوم به إعلامهم ما هو إلا إسقاط نفسي إمبريالي حتما سيكون برداً وسلاماً ليس على الشعب "الروسي" فحسب، بل على كل الشعوب التي ظلمتها سياسة الغرب الرأسمالي المتوحش وعلى رأسها الإمبريالية الأمريكية "الشيطان الأكبر".

 هنا أودّ أن أهمس في اذن بعض الكتاب والمحللين غير المأجورين، إرحمونا يرحمكم الله، ف "روسيا" الجديدة ليست الإتحاد السوفيتي، وصراعها القائم مرتبط بمصالحها القومية وليس بمواقف مبدئية مستندة لأيديولوجيا الفكر الشمولي، إنها مصالح تحالف "أوراسيا" الجديدة التي حذر منها الغرب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق "زبغنيو بريجنسكي" في كتابه "رقعة الشطرنج الكبرى" وكتب بأن "رقعة الشطرنج الرئيسية التي تدور عليها اللعبة هي أوراسيا وهي تنتهي بسيطرة الغالب على الإدارة الإستراتيجية للمصالح الجغرافية السياسية لأن من يُسيطر على أوراسيا يُسيطر على العالم" خاصة أن "في أوراسيا تقع الدول الست التي تلي الولايات المتحدة في ضخامة الإقتصاد وحجم الإنفاق على التسلح وفيها جميع الدول النووية المُعلنة بإستثناء واحدة". ويرى "بريجينسكي"  أن على "أميركا أن توثق العمل بشكل خاص مع ألمانيا من أجل تشجيع توسع أوروبا شرقاً، فهذا سيحقق ضغطاً أميركياً - ألمانياً مشتركاً ضرورياً من أجل السيطرة على حلف الناتو وتوسيعه الذي يعدّ ضرورة أساسية إذا ما أريد لأوروبا الجديدة أن تظل جيوبوليتيكيا جزءاً من المجال الأوروبي - الأطلسي."، من هنا، نرى الخطوة الروسية التي تقف سداً منيعا في توسيع "الناتو" خاصة في "أوكرانيا" التي يراها "بريجنسكي" "نقطة إرتكاز دولي ودولة إقليمية كبرى بدونها لا يمكن أن تصبح روسيا قوة إمبريالية عظمى" بل ستكون أكثر "أسينة" (ذات طابع آسيوي)، لذلك ف "كييف" بالنسبة للرئيس بوتين هي مثل "ستالينغراد" بالنسبة لِ "ستالين"، والإقتصاد الروسي وحركة أسطوله التجاري والعسكري يعتمد على "أوكرانيا" فلا عائدات غاز ولا مجال إنتاج زراعي ولا حركة للأسطول بدون الأرض الأوكرانية، وروسيا "بوتين" تعلم ذلك جيدا، والولايات المتحدة الأمريكية عملت وفق نظرية "بريجنسكي" لحرمان "روسيا" من ثلاث دوائر جيوسياسية مهمة بحكم موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وهي "أوكرانيا وأوزبكستان وأذربيجان"، فشلت الولايات المتحدة سابقا بالحسم الروسي في أذربيجان عام 2008، ولم تستطع في أوزبكستان والآن "بوتين" يحسم مسألة "أوكرانيا".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط