كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأتراك الخزر أجداد اليهود الأشكناز.. هل سمعت عنهم من قبل!

الأتراك الخزر أجداد اليهود الأشكناز.. هل سمعت عنهم من قبل!

تاريخ النشر: 2015-12-09 | 15:34

عجيب جدًا أن مناهج التاريخ العربية خلت، إلا قليل، من الإشارة إلى مملكة دامت لنحو 4 قرون (650 م- 1048 م)، أسسها جماعة من الأتراك (لاحظ أن الأتراك لم يعرفوا في تاريخهم الوحدة القومية، وعاشوا في ترحال دائم، عالة على الحضارات المجاورة لهم)، وكان ملوكها في بداية الأمر وثنيين كسائر الترك، ثم اعتنقوا اليهودية في منتصف القرن الثامن الميلادي.

كانت نواة المملكة الخزرية الأولى في منطقة شمال القوقاز (ما بين بحري قزوين والأسود)، ثم توسعت شمالًا في الأراضي الروسية، وجنوبًا حيث أرمينيا وأذربيجان حاليًا، ونافست الأمبراطورية البيزنطية على أراضي جنوب شرقي أوروبا (بلغاريا والبلقان و..)، وعلى السيادة على البحر الأسود، ومن تكون له السيطرة على جزيرة القرم.

تاريخ نهضتها وتوسعاتها في القرن السابع الميلادي، يؤكد أنها، بالضررورة، تصادمت مع المد العربي الإسلامي (وهذا يضع علامة استفهام كبيرة حول السر وراء تهميش هذا الصراع وعدم الإشارة إليه بكثافة كما هو الحال مع الصدام العربي - البيزنطي، أو العربي - الساساني).. حيث يقول المؤرخون، أن أول حالات التصادم بين الجيشين كان في عامي 651 - 652 م، عهد عمر بن الخطاب، حين حاول عبد الرحمن بن ربيعة فتح شمال القوقاز، في البداية حقق العرب المسلمون انتصارات وفرضوا سيادتهم على أراضٍ، لكن في نهاية المطاف استطاع الخزر استعادتها وقتلوا ما يقرب من 40 ألف جندي مسلم!.

تطورت الصدامات فيما بعد، وشهدت أوقات مد وجزر:

- مثلًا، في عهد الأمويين، حشد الخزر عام 731 م قواهم ودمروا جيشًا للمسلمين يقدر بـ 25 ألف ونجحوا في التسلل من الشمال حتى وصلوا إلى محيط الموصل العراقية، قبل أن ينجح العرب المسلمون في إخراجهم وإعادتهم لحدودهم.

- في سنوات تلت تلك الواقعة استطاع الجيش الأموي تحقيق انتصارات داخل أراضيهم وضم عددًا من المدن الخزرية، ويُقال أنه قتل من الخزر في هذه الحرب عشرات الآلاف، ثم وُقّعت معاهدات سمحت ببقاء فقيهين يعلمون الناس أمور الإسلام، وزعم بعض ملوك الترك اعتناق الإسلام، قبل أن يرتدوا فيما بعد.

- بداية من منتصف القرن الثامن الميلادي، فقدت الحروب الخزرية العربية، قوتها. كانت آخر هجمات الخزر على الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد، الذي أرسل قائد جنده لإخراج الخزر من أرمينيا. وخلت أغلب المصادر التاريخية من الإشارة إلى وقوع حروب بين العرب والخزر، بعد ذلك.

فلماذا خلا التاريخ الذي يتم تدريسه في الأقطار العربية من الإشارة إلى هذه المعارك؟

قبل أن نجيب، لا بد أن نشير إلى أن حروب الأتراك الخزريين، لم تكن مع العرب وحدهم:

- بل دخلوا في صدامات عسكرية في أوقات مبكرة بالتحالف مع الروم البيزنطيين، ضد الإمبراطورية الساسانية: الإمبراطورية الفارسية الثانية (226 - 651).

- وعلى مدار القرون الباقية من عمر تلك المملكة، وقعت حروب قاسية، بين الخزريين والبيزنطيين "المسيحيين"، وتنافسوا على أراضي أوروبا الشرقية وعلى جزيرة القرم.

- وقعت حروب بين الخزريين، والقبائل التركية الرعوية الأخرى، أخذت شكل غارات وحملات تأديبية، تقريبًا من القرن التاسع الميلادي، سواء القبائل التي تعيش ضمن نطاق المملكة، وتسعى للانفصال، أو تلك التي تعيش على أطرافها.

- بداية من منتصف القرن التاسع (859م)، ظهر على الخريطة قوة جديدة، تأخذ شكل دولة مركزية في طور التكوين، مشكلة من تحالف القبائل السلافية الروسية، وخاضت ضد الخزريين حروبًا شرسة، على مدار قرنين تقريبًا، وفي نهاية المطاف عام 1048 م، ونتيجة لعوامل ضعف داخلية معقدة، نجحت القوة الروسية الناهضة في تحطيم تلك المملكة تمامًا، والسيطرة على قلبها.. وانساح شعبها في روسيا وأوروبا الشرقية.

ولكن من هم هذا الشعب؟

هذا السؤال، يعد هو الأهم، في هذا السياق.. وفي إجابته خلاصة ما تم طرحه:

كان ملوك الخرز، كسائر الأتراك هذا الزمن، وثنيين.. إلا أنه وفي منتصف القرن الثامن الميلادي 740 ميلادية، تهوّد (اعتنق اليهودية) الملك وسائر قومه من الأتراك، وعرفت تلك الديانة طريقها إلى الشعوب التي كانت تحت حكمه، وانتشرت في قطاعات واسعة منهم. ويفسر المؤرخون تهوّد ملوك الخزر الأتراك، بالقول بأنهم اعتنقوا الديانة اليهودية ليكونوا بمنأى عن الصراع الدائر بين القوتين العظمتين الإسلامية - البيزانطية، وأنه استنادَا إلى تهوّد الملوك، وعدم وجود سلطات رقابية لمسألة انتشار الدين، انتشرت اليهودية كالنار في الهشيم بين الخزريين.

وبحسب طابور طويل من المؤرخين، من ضمنهم جمال حمدان، فهؤلاء الأتراك اليهود، هم أجداد اليهود الأشكناز الحاليين (ثلاثة أرباع يهود العالم)، وأنهم استوطنوا شرق أوروبا (بولندا وأوكرانيا و..)، وروسيا، وبعض المناطق الأوروبية، منذ تاريخ 1048 ميلادية، وهو التاريخ الذي انهدت فيه الإمبراطورية الخزرية، وانساح شعبها في تلك المناطق.

وحسب ما هو معروف، فالكيان الصهيوني، مشكل بالأساس من هجرات كثيفة استيطانية بدأت من منتصف القرن التاسع عشر ميلادي (زمن العثمانيين، وتحديدًا عبدالحميد الثاني)، من هذه الدول، التي لا علاقة عرقية وإثنية بين سكانها الأتراك الخزريين وبين بني إسرائيل الساميين (نقطة على السطر).

لا شك أن الصهيونية، نجحت في الوصول إلى المناهج العربية ورواة التاريخ العرب، وهمشت قصة هذه المملكة التي دامت أربعة قرون واشتبكت مع المسلمين الأوائل والبيزنطيين والفرس.. (أي أنها لم تكن كمًا مهملًا)، حتى لا يلتفت عموم الناس، لما يمكن أن يلتفت إليه أي باحث متواضع في التاريخ، وهو أن أحفاد الأتراك الخزر (المتهوّدين) هم من يشكلون الآن النسبة الأكبر من يهود العالم والكيان الصهيوني، ولا علاقة تربطهم ببني إسرئيل القدامي، من قريب أو بعيد.

لكن، هل الصهيونية، وحدها هي من أردات تهميش، قصة الخزر ومملكتهم؟

يقينًا، استنتاجيًا، فهناك طرف آخر، تقاطعت مصلحته مع الصهيونية في تهميش تلك القصة، وهم الأتراك المسلمون (سلاجقة وعثمانيون).

ربما رأى الأتراك أن في قصة بني قومهم، الذين حاربوا المسلمين الأوائل، وتهوّد معظمهم، ما يعيبهم، وما يتنقص من الهالة المقدسة التي حاولوا أن يحيطوا انفسهم بها (رغم أن في الحقيقة لا يعيب المرأ أن يكون أجداده أو أبناء عمومته على غير ما هو عليه، أبدًا).. إلا أن النظرة الشعوبية التي شرعت في احتقار العرب، على أساس أن أجدادهم من الوثنيين، وحاربوا الإسلام (رغم أن من نهضوا بالإسلام في مهده أيضًا عرب!)، لم تكن تريد أن يلحقها ذات الاتهام الذي كانت تستخدمه ضد خصومها بأسلوب ديماجوجي رخيص، وهذا ما دفعهم نحو تهميش هذه القصة.

ذلك التهميش الذي أدى فيما بعد إلى إغفال هذه الحكاية في قضية الصراع العربي - الصهيوني!.

 

كلمات دلالية للبحث:

-اليهود الخزر أجداد اليهود

-الإمبرطورية الخزرية التركية

-اليهود الإشكناز، ونسبتهم

-الهجرات الصهيونية إلى فلسطين

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط