كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتفاق الاماراتي ــــ الاسرائيلي في الميزان الاستراتيجي

الاتفاق الاماراتي ــــ الاسرائيلي في الميزان الاستراتيجي

تاريخ النشر: 2020-08-27 | 10:28

د. أماني القرم
د. أماني القرم

أعترف أني شعرت بالغضب الشديد من إعلان خطوة التطبيع الاماراتية الاسرائيلية، فمهما كان من أمر الموضوعية في التحليل السياسي أو الواقعية ، لا يمكن للإنسان الا ان يكون إنسانا فما بالك لو كان فلسطينيا أيضا من جيل نشأ على عمق عروبة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله  ومقولاته :"إيماننا بقضية فلسطين بعض من إيماننا بعروبتنا تاريخاً ونشأةً وكياناً"، وراهن على استمرارية خلفائه في هذا النهج الذين قالوا "قضية الشعب الفلسطيني قضيتنا والأرض هي أرضنا" .  

وما نسمع مؤخرا من أصوات نشاز حول استبدال حق بباطل فهو إفراط في السذاجة السياسية ولا ينم عن  علم. فأوروبا مرتع الحروب والخلافات في الماضي هي أوروبا نفسها اليوم لأن الحتمية الجغرافية والتاريخية والثقافية تجبرها على التعاون والتحالف فيما بينها .. وأمريكا كذلك وآسيا وأفريقيا .. وفلسطين والقدس ليستا قضية أرض عربية فقط بل مرتكز الامن القومي العربي .. 

وعلى وجه العموم لكل زمان حسابات وخطوة التطبيع هذه جديرة بالتحليل والقياس في الميزان الاستراتيجي الدولي على قدر ما يسمح به حجم المقال، وهي كما يعلم الجميع ليست اتفاق سلام لأنها ببساطة لم تنه حرباً لم تكن أصلاً، ولكن لأن اسرائيل دولة غريبة على الاقليم بهويتها وكينونتها ومحتلة لأرض عربية والطبيعي أن جميع الدول العربية في حالة حرب معها فقد تم تسمية الاتفاق سلاماً / مجازاً / . والأقرب لما يصدر عن حيثياته وتداعياته أنه تحالف جديد في اطار ترتيب المستقبل في الشرق الاوسط والمصلحة المشتركة بين طرفيه.  

فمنذ سنوات شهد الدور الاماراتي تحولاً محوريًّا تمثل في الخروج من سياسة الظل التي كان يحرص عليها الى سياسة المواجهة المباشرة ، بفعل عدة عوامل أهمها: تزايد التهديدات الايرانية واتساع مساحة  نفوذها في ساحة الفوضى الشرق أوسطية، وتحولات الدور التركي والتحالف مع قطر وجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر من ألد أعداء الامارات،  تزامنا مع أمر يكاد يكون الأكثر أهمية وقلقا بالنسبة للإمارات وشقيقاتها من الدول الخليجية وهو تراجع الوجود الامريكي في المنطقة (صمام الأمان تاريخيا ضد أي تهديد يواجه هذه الدول) وإصرار الولايات المتحدة على اتباع سياسة العودة للوطن وترك الدول تتكفل بأمنها. كل هذه الامور أدت إلى تصعيد حتمي لمساحة الدور الاماراتي كما شهدنا في اليمن وسوريا وليبيا ومصر. وتأتي العلاقة مع تل أبيب (التي تشارك أبوظبي القلق والشعور بالتهديد من العوامل السابقة) لضمان حليف قوي في ضوء الترتيبات والمتغيرات الجديدة في المنطقة من جهة ، والحرص على باب مفتوح دائم في البيت الابيض من جهة أخرى بناء على قاعدة عالمية مفادها أن الاقتراب من اسرائيل يسهّل التعاطي مع الولايات المتحدة. 

أما اسرائيل فبالإضافة للفوائد الاستراتيجية المشتركة التي ستنشأ من تحالفها مع الامارات اقتصاديا وسياسيا وطاقويًّا، فإن هذه الخطوة ساهمت في إعطائها شرعية تحتاجها وفي دخولها المعترك الاقليمي من أوسع أبوابه كعضو طبيعي معترفا بل ومرغوبا به من قبل دول المنطقة! 

الأهم أن اسرائيل وهي تتفاخر معلنة الاتفاق مع الامارات عينها على الفلسطينيين لأنهم طرف المشكلة الحقيقي والقائم ، والمعادلة التي تحكم العلاقة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي هي أن كل مكسب لها خسارة لنا.. الساحات الفارغة لا تنتظر طويلا ! 

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط