كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي والتهديد الإيراني

الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي والتهديد الإيراني

تاريخ النشر: 2020-08-20 | 10:32

حسن فحص
حسن فحص

بماذا يختلف الموقف الإماراتي بتطبيع العلاقة مع الكيان الإسرائيلي عن غيره من الدول العربية الأخرى التي سبق أن ذهبت إلى معاهدات سلام وتطبيع في العقود الماضية، ولماذا كل هذه المواقف الإيرانية التصعيدية والتي تحمل كماً كبيرا من التهديد لأبوظبي بعد قرارها عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها؟

يمكن القول إن الموقف الإيراني من الدول العربية التي دخلت في عملية سلام مع إسرائيل قد مر بمرحلتين أساسيتين، الأولى ما قبل عام 1989 والثانية من تلك السنة وحتى عام 2020، لأن مرحلة ثالثة لا شك ستبدأ بالتبلور والظهور من عام 2021 وما بعد، وكل هذه المستويات والمراحل كان لها علاقة بالتحولات الداخلية الإيرانية وليس بما حدث وسيحدث على مستوى العلاقة بين الدول العربية وإسرائيل.

ففي مرحلة التشدد التي امتدت من التأسيس عام 1979 حتى عام 1989، يمكن القول إنها كانت متأثرة بالموقف الايديولوجي والخطاب الثوري والسقف العالي الذي فرضته قيادة مؤسس النظام، ووجوده بحيث استطاع أن يرسم الخط العقائدي للنظام من خلال التركيز على القضية الفلسطينية كأحد أهم الأدوار التي يجب على إيران أن تتحملها من منطلق أنها تشكل نقطة استقطاب للعالم الإسلامي نتيجة "الثورة الإسلامية" التي استلمت السلطة على أنقاض نظام ملكي لم يتردد في فتح وبناء علاقة مع إسرائيل.

وقد شكلت القضية الفلسطينية ومسألة تحرير فلسطين المدخل الأساس والرئيس من أجل ولوج إيران ونظامها إلى قضايا العالم الإسلامي، وما يعنيه ذلك إمكانية أن تلعب إيران وثورتها ونظامها أدوارا في هذا العالم وانتزاع اعتراف بزعامتها من البوابة الفلسطينية على طريق تحقيق مشروع العالمية الإسلامية.

هذه الرؤية لدى المؤسس للثورة والنظام، تعتبر أحد أسباب الموقف الحاد والتصعيدي بقطع العلاقات مع مصر بعد قرار الرئيس الأسبق أنور السادات بزيارة القدس وعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، وقد عبّر عن ذلك بوضوح في رسالة جوابية وجهها إلى الزعيم االليبي معمر القذافي بتاريخ (2 جمادى الثاني 1399) وقال فيها "إن مسؤوليات الحكومات الإسلامية عند الله القدير ولدى الشعوب كبيرة جداً ويجب على الحكومات الإسلامية أن ترد بحسم على حكومة مصر... وأن تقطع علاقاتها معها." مضيفاً "وأنا أمرت الحكومة أن تقطع العلاقات مع مصر، نحن نمد يد الأخوة إلى جميع الشعوب الإسلامية ونستعين بهم جميعاً للوصول إلى الأهداف الإسلامية".

بعد رحيل مؤسس النظام، دخلت القيادة الجديدة في مرحلة إعادة تقويم لدور وموقع النظام في المعادلات الأقليمية والدولية، ولعل محطة احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين وإعادة تحريرها عام 1991، والتطور المفصلي الذي حصل في مؤتمر مدريد على طريق عملية السلام الشرق أوسطية مع إسرائيل، كل ذلك ساهم في دفع النظام الإيراني لاعتماد قراءة جديدة للموقف الأقليمي وإعادة صياغة استراتيجيته في التعامل مع هذه التطورات، وقد برزت هذه الحاجة بشكل ملح بعد عام 1993 والإعلان عن توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

انطلاقاً من هذه التطورات والمتغيرات التي شهدها الإقليم، بدأ النظام الإيراني بالابتعاد عن الإلتزامات التي فرضتها مواقف المؤسس الأيديولوجية والعقائدية، واتبع سياسة أكثر واقعية وبراغماتية في التعامل مع محيطه العربي وعمقه الإسلامي. وبموازاة موقفه الصريح في العداء لإسرائيل وتبني خيار القضية الفلسطينية كمدخل لفرض دوره ونفوذه في الإقليم من خلال تبني القضية المركزية الإسلامية والعربية، فان قيادة النظام ذهبت إلى خيار العودة إلى الانفتاح على الدول والقوى السياسية التي ذهبت إلى خيار السلام ووقعت اتفاقيات سلام مع تل أبيب، أو تلك الدول التي يتهمها النظام باعتبارها داعمة لهذا الخيار.

فجهدت هذه القيادة لبذل ما بوسعها لإعادة تطبيع علاقاتها مع النظام المصري والقيادة المصرية برئاسة حسني مبارك، ثم عززت علاقاتها مع قيادة المملكة الهاشمية الأردنية وإعادة فتح قنوات التواصل مع منظمة التحرير الفلسطينية، وقامت بالتفافة عميقة بقيادة الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني بالانفتاح على السعودية والمحيط الخليجي على العكس من وصية الخميني السياسية التي وضعت خطاً أحمر على هذه العلاقة.

وعلى الرغم من أن المسار السياسي الذي يعتمده النظام الإيراني في العقدين الأخيرين يميل كثيراً لاعتماد الواقعية والابتعاد عن الأيديولوجية من دون التخلي عنها على اعتبار أنها المدخل لحشد الساحة الداخلية وجمهور حلفائها، إلا أن ردة الفعل التي صدرت عن قيادات النظام السياسية والعسكرية حول القرار الإماراتي بالاتجاه نحو عقد اتفاقية سلام مع تل أبيب وتطبيع العلاقات الثنائية بين الطرفين، ظهرت وكأنها عودة إلى المسار الأيديولوجي المتشدد الذي سبق أن اعتمد في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، إلا أن التدقيق في خلفيات هذا الموقف يكشف أن المنطلقات لهذا التصعيد الذي سيطر على تصريحات المسؤولين الإيرانيين ورفع مستوى التحذير والتهديد للقيادة الإماراتية يأتي من مكان آخر، تحكمه الاعتبارات نفسها التي دفعت طهران للوقوف بوجه المساعي الكردية في إقليم كردستان العراقي في التأسيس لمرحلة الانفصال من خلال إجراء الاستفتاء على ذلك عام 2017، واعتبرت هذا المسار يأتي بدعم ورؤية إسرائيلية يوفر لتل أبيب حضورا مباشرا على الحدود الإيرانية ومن دون أي وسيط، فلم تتردد بالذهاب إلى دفع الخيار العسكري مستفيدة من رفض الحكومة الاتحادية لأي محاولة انفصالية وما فيها من تداعيات سلبية على مستقبل العراق ووحدة أراضيه.

وفي ظل العلاقة المتوترة بين طهران وأبوظبي في الكثير من الملفات الأقليمية في العراق واليمن ولبنان وسوريا وغيرها من الساحات، فان طهران تعتبر القرار الإماراتي الجديد تهديداً لأمنها القومي في مواجهتها المفتوحة مع تل أبيب، لأن هذا القرار يسمح لإسرائيل بالوجود مباشرة بالقرب من الحدود الإيرانية والإشراف المباشر على المحيط الاستراتيجي لها في مياه الخليج خصوصاً مضيق هرمز الذي يعتبر الشريان الرئيسي للاقتصاد والنفوذ الإيراني في منطقة الخليج. وهي ترى أن هذا الوجود استفزازي وتهديدي على العكس من الوجود أو العلاقة التي تربط بين تل أبيب وسلطنة عُمان التي تعتبر طهران أنها تلعب دور التهدئة وتخفيف التوترات بينها وبين تل أبيب. من هنا فان العلاقة بين أي دولة عربية وإسرائيل قد لا تشكل استفزازاً للنظام الإيراني طالما أن الدائرة الاستراتيجية الأقرب للنظام خارج دائرة النفوذ الإسرائيلي، وأن دخول تل أبيب إلى هذه الدائرة عبر اتفاقيات سلام مع الدول الخليجية يعتبر تهديداً مباشراً وينقل المعركة بين الطرفين إلى الساحة الداخلية للنظام وتضعه أمام تحد أمني وسياسي واستراتيجي حقيقي، بعد أن اعتاد على إدارة المعركة معه في الدائرة الأقرب لتل أبيب على الساحتين السورية واللبنانية وفي الداخل الفلسطيني.

ويبدو أن التصعيد الإيراني تجاه الإمارات لن يتجاوز مرحلة المواقف وتنشيط الاتصالات الثنائية للوقوف على تطمينات واضحة من الجانب الإيراني بضمان العمق الاستراتيجي والأمن القومي الإيراني، خصوصاً وأن الحاجة الإيرانية للعلاقة مع الإمارات لا يمكن التغاضي عنها، فالاستثمارات الإيرانية في الإمارات قد تتجاوز 350 مليار دولار وحجم الصادرات الإماراتية تتجاوز 13 مليار دولار في ظل العقوبات التي تتعرض لها، فضلاً عن أن الإمارات سبق لها أن خففت القيود على بعض البنوك الإيرانية. لذلك من المستبعد أن تلجأ طهران إلى إرباك الساحة الإماراتية، إلا أنها ستعمل من أجل الحصول على ضمانات عملية بعدم تهديد مصالحها في الخليج في ظل التوسع الإسرائيلي الجديد.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط