كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتفاق النووي سيغير المنطقة.. لكن

صار حقيقة، وأمرا واقعا علينا التعامل معه. وحتى قبل أن تظهر علينا تفاصيل الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، نعرف أننا مقبلون على تغيير تاريخي مهم، السؤال: في أي اتجاه سيأخذ إيران ويأخذنا معه؟

وستأخذ مني قراءة الحدث وتحليله، وقتا وبضع مقالات، لأنه يمس زوايا متعددة، يصعب إيجازها. هناك تبعاته على إيران نفسها من الداخل، وعلى المنطقة مثل البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، وتوازنه مع القوى الإقليمية كالسعودية ومصر، واحتمالات أن يشعل سباق تسلح تقليدي أكبر، وربما نووي، وقياس تأثيراته على العلاقة العربية مع الغرب، وما إذا كان سيزيد غليان الصراع الطائفي.

بلا شك، ندرك أننا أمام تغيير دراماتيكي، وباب القفص، الذي كانت مسجونة فيه إيران دوليا، على وشك أن يفتح. إنما لا نستطيع أن نجزم في أي اتجاه ستسير إيران الطليقة ونحن الذين كنا نشتكي منها عندما كانت مقيدة!

طبعا، من الخطأ بناء السياسات فقط على الافتراضات وتحليلها كحقائق ثابتة؛ فالاتفاق قد يكون انتصارا للنظام على منافسيه في الداخل والخارج، وقد يتضح لنا أنه وثيقة استسلام. فإن كان ثمن تجميد مشروع إيران النووي هو رفع العقوبات وإطلاق يدها لتتحول قوة إقليمية كبرى، فنحن مقبلون على أزمات أخطر، وعهد ملطخ بالمزيد من الدماء. أما إن كان الاتفاق مقابل تجميد إيران نشاطها النووي العسكري، محصورا فقط في رفع العقوبات الغربية الاقتصادية عنها وإنهاء الخصومة السياسية ضدها فإنه تقدم إيجابي، معناه أن إيران رفعت أخيرا المنديل الأبيض، وستتحول كبقية دول المنطقة، مثل مصر والسعودية، دولة مسالمة تدافع فقط عن حدودها. الفارق بين القراءتين هائل جدا، وأكثر من تحدثت معهم يميلون لتصديق السيناريو الأول، أي أن إيران قبلت بالتخلي عن مشروعها العسكري النووي مقابل رفع القيود على تسلحها ونشاطها العسكري التقليدي. وهذا الجزء هو الذي يقلق الدول العربية. أما إسرائيل فإنها تخشى من الجانب النووي. وهي ترى أن الاتفاق سيحرم إيران من بناء قنبلتها النووية لكنه لا يمنعها أن تبقى «مؤهلة» للتسلّح النووي مستقبلا، فالاتفاق يسمح لها بالتخصيب والاحتفاظ بكل سلسلة الإنتاج النووي. ستبقى لديها المعرفة وأدوات التخصيب لكنها ستوضع تحت الرقابة حتى لا تنتج سلاحا نوويا. إسرائيل تريد منع إيران وليس فقط فرض الرقابة عليها.

الأرجح أن رضوخ إيران نوويا لمطالب الغرب سيطلق رغباتها الخارجية المحبوسة، وحتى نفهم معنى ذلك يمكنني مقارنته بنفس سياسة حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال جرائم النظام السوري. فهي اعترضت على استخدامه الغاز والسلاح الكيماوي، لكنها لم تبال حيال قتله ربع مليون إنسان بالبراميل المتفجرة والمدافع والدبابات. الآن، إيران خارج المعتقل الدولي، ستستطيع شراء السلاح المتطور، وبناء قدرات نفطية متقدمة، والمتاجرة بالدولار، وفي مرحلة لاحقة قد تكون حليفة للغرب جزئيا وربما كليا، كما يحدث في التعاون بينهما في العراق وأفغانستان.

هذا التغيير الدراماتيكي كله ربما يفتح شهية نظام إيران، التي لا تحتاج إلى قنبلة نووية للهيمنة على مناطق حيوية واسعة. والنظام يعيش عقدة الدولة الكبرى الإقليمية وقد ينوي المزيد من المغامرات.

ربما يعزز نفوذه خارجيا لكن ليس بالضرورة سيخدمه الاتفاق داخليا. نظام آية الله ضعف مع الوقت، حيث خبت الشعلة الدينية، وزاد نفوذ الأمن المتمثل في الحرس الثوري على حساب رجال الدين. والاتفاق يشترط الانفتاح الذي ليس النظام مستعدا له، وقد يواجه ما حدث للاتحاد السوفياتي بعد اتفاقات تخفيض الترسانة النووية والانفتاح على الغرب، وتسبب سريعا في انهيار نظام الدولة العظمى. الاحتمال الآخر أن يخدم الاتفاق النظام، الذي ضعفت بنيته بسبب حصار الثلاثين عاما، والذي أُرهق سياسيا، فيعطيه التوقيع والانفتاح قبلة الحياة. والأرجح أن الاتفاق سيغير إيران ببطء، مثل النموذج الصيني، حيث بقي الهيكل الشيوعي يحكم البلاد من دون الشيوعية.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط