كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاتفاق النووي سينقل فوضى (الربيع العربي) إلى دول الخليج

من حق دول الخليج العربي أن تعبر عن  تخوفاتها وقلقها من التقارب الإيراني مع الغرب بعد توقيع الاتفاق – الإطار  بينهم في لوزان بسويسرا 3-4-2015 ، وأن لا يطمئنوا كثيرا لقول الرئيس اوباما لهم في قمة كامب ديفيد 14 مايو الجاري بأنه يضمن أمن الخليج من أي تهديد خارجي ، وهو كلام لا معنى له ولا يُطمئِن حكام الخليج لأنهم لا يخشون عدوان عسكري إيراني مباشر بل ما يخشونه افتعال فوضى وحرب اهلية داخل دولهم ، وهو أمر لا يمكن لواشنطن أو غيرها حماية أنظمة الخليج من عواقبها ، هذا مع افتراض أن الغرب معني باستقرار دول الخليج وحماية حكامه وخصوصا السعودية .

خلف كل ما يقال علنا من أن موضوع الاتفاق كبح جماح إيران لامتلاك سلاح نووي تكمن أمور استراتيجية تتجاوز القنبلة النووية التي هي مجرد احتمال مستقبلي . غير المعلن والأكثر أهمية وما يُثير قلق الخليجيين تجاهل الاطماع التاريخية لإيران في دول الخليج ، وأن الاتفاق يرفع العقوبات المالية والاقتصادية عن إيران وينهي حالة العداء بين إيران والغرب دون ربط الأمر بتداعيات ذلك على دول الخليج ، حيث اهتمت واشنطن من خلال الاتفاق بضمان مصالحها وأمن إسرائيل دون أمن دول الخليج ، فالدول الغربية وإسرائيل محصنون من أي خطر نووي إيراني محتمل من خلال امتلاكهم نفس السلاح وبقدرات لا تُقارن . أيضا تخشى دول الخليج أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب إلى توظيف القدرات المالية الكبيرة لإيران لتزيد من تمويل ودعم الجماعات والدول الموالية لها ولاستكمال مخطط إحاطة دول الخليج وخصوصا المملكة السعودية بأنظمة شيعية أو موالية لإيران ، وهو ما بدأ بالفعل من خلال ما جرى ويجري في العراق وسوريا واليمن والبحرين ، أيضا تخشى دول الخليج من نقل الفوضى التي خلقها (الربيع العربي) إلى داخل دولها بتشجيع من إيران .

ولكن ، قلق دول الخليج من توقيع الاتفاق بين إيران والغرب ليس بداية التوتر بين الطرفين ، بل البداية تعود إلى الموقف الذي اتخذته واشنطن من أحداث ما نعتته واشنطن نفسها بـ (الربيع العربي) ، فهذا الموقف وضع ما كان يُعتبر تحالفا وعلاقات استراتيجية بين الطرفين محل تساؤل ،خصوصا مع التحالف الواضح بين واشنطن والإخوان المسلمين والدعم الامريكي والغربي الخفي لجماعات إسلامية متطرفة ، إلا أن هذا القلق بقي مكتوما ، إما لعدم وضوح الصورة كاملة عند اصحاب القرار في الخليج ، أو بسبب اختلاف دول الخليج نفسها في رؤيتها وموقفها مما يجري – موقف قطر مثلا- ،وتعزز هذا القلق وتواترت قضايا الخلاف كالتباس موقف واشنطن مما يجري في سوريا أخيرا  ثم موقفها من أحداث اليمين مما دفع السعودية لتشكيل قوة عاصفة الحزم للتدخل في اليمن دون غطاء دولي . وفي سياق التطرق لعاصفة الحزم فإننا نخشى أن تكون العربية السعودية انجرت للتدخل في اليمن كما انجر صدام حسين لاحتلال العراق 1990 معتقدا أن الغرب لن يتدخل في شأن عربي داخلي .  الخشية أن تعمل واشنطن على جر السعودية لحرب مفتوحة جوية وبرية وبحرية تهدد استقرار ووحدة السعودية وتهيئ الوضع لفوضى داخل المملكة ، وتستنزف مقدرات السعودية وتدفعها وبقية دول الخليج لعقد مزيد من صفقات السلاح مع الغرب  .

الخليجيون أكثر من غيرهم معرفة بخفايا ما يسمى بالربيع العربي ، ويعلمون أن واشنطن لم تدعم الربيع العربي والإخوان حتى تسقط انظمة غير ديمقراطية أو أنظمة تنتهك حقوق الإنسان ،ولم تدعم الربيع العربي لأنه موجه لأنظمة معادية للسياسة الامريكية بالضرورة ، وإن كان البعض يرى أن النظامين في ليبيا وسوريا يمكن تصنيفهما كأنظمة معادية للغرب ، فهذا الأمر لا ينطبق على مصر مبارك ويمن على صالح وتونس زين العابدين . الخليجيون يعلمون أن واشنطن تريد خلق (الفوضى البناءة) لإعادة ترتيب اوضاع المنطقة مما ينفي عنها هويتها العربية والإسلامية ويؤمن المصالح الاستراتيجية للغرب وإسرائيل لعقود قادمة ، ومسعاها هذا لن يكتمل إلا إذا وصل للخليج العربي وبدايته من السعودية .

لقد تمكنت واشنطن من توظيف أموال وإعلام والدعم اللوجستي لدول الخليج لإطالة حالة الفوضى التي تحمل عنوان الربيع العربي ، وانساقت دول الخليج مع الأمر حتى لا تنتقل عدوى الفوضى للخليج ، حيث أنظمة دول الخليج اعتقدت أنه كلما طالت الحرب والفوضى والدمار والموت في دول (الربيع العربي) كلما باتت الشعوب في الدول التي لم تصلها حالة الفوضى مترددة في خوض تجربة (الربيع العربي) . وقد سبق وأن وظفت واشنطن دول الخليج لإسقاط نظام صدام حسين الذي لم يكن يهدد مصالح دول الخليج أو السلام العالمي كما كانت تزعم واشنطن ،بقدر ما كانت إيران تهددهم .

إن كل معاهدة أو اتفاقية دولية هي محصلة تفاهمات على مصالح إما ثنائية أو جماعية،ومشروع الاتفاق الأخير بين إيران ومجموعة 5+1 بقيادة واشنطن يندرج في هذا السياق ،حيث حقق مصالح لأطرافه بعضها تم الإعلان عنها وبعضها خفية. وحيث إن السياسة الدولية وخصوصا عند الغرب تقوم على مبدأ (لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة) فإن السؤال الذي يفرض نفسه ، إذا كان الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي الذي أدى إلى فرض العقوبات على إيران تأسَس على أن إيران تهدد (السلام العالمي) ومصالح غربية وإسرائيلية ، فما هو التحول في شبكة المصالح التي طرأت وكانت وراء التحول في الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي ؟ مع أن خطة خارطة الطريق التي طرحتها إيران للتعامل مع ملفها النووي وكذا بنود الاتفاق - الإطار لا تتضمن تغييرات جوهرية في الموقف الإيراني من استعمال الطاقة النووية ،وحتى مع افتراض أن الاتفاق يُعيق من قدرة إيران على امتلاك السلاح النووي ،فما هو الثمن الذي ستأخذه إيران مقابل ذلك ؟ وهل الثمن فقط رفع العقوبات عنها ؟ أم أنها ستأخذ الثمن من خلال إطلاق يدها في الخليج واليمن بتنسيق مع واشنطن كما يجرى في العراق ، ليس من خلال عدوان عسكري مباشر بل من خلال  نقل تجربة الفوضى (الربيع العربي) لدول الخليج بتواطؤ مع واشنطن ؟.

مع أن العرب ليسوا طرفا في الاتفاق النووي إلا أننا نعتقد أنهم في قلب الاتفاق بطريقة غير مباشرة بل أنهم مستهدفون من الاتفاق أكثر من غيرهم . فبعد نجاح التحالف بين الغرب والإسلام السياسي مجسدا في الإخوان في اندلاع تحركات واسعة أوجدت الفوضى في دول ما يسمى بالربيع العربي ، يبدو أن الغرب وبعد نجاح التجربة يريد نقلها لدول الخليج العربي التي نجت مؤقتا من تيار الربيع العربي ولكن بعد دفعها ثمنا باهظا من مالها واستقرارها ، فكان التقارب ثم الاتفاق بين الغرب وعلى رأسه واشنطن مع إيران على تسوية الخلافات القائمة بين الطرفين ودخول مرحلة جديدة ، وهي مرحلة ستكون على حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي لحساب إيران والغرب وتركيا وإسرائيل. كل الأطراف ستستفيد من الاتفاق الأخير إلا العرب فسيدفعون ثمن هذا الاتفاق ،وقد لا نلوم الإيرانيين أو الغرب أو غيرهم لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم القومية في المنطقة ،فإيران تعمل على تحقيق مشروعها الفارسي الشيعي وهي لا تلام على ذلك ،وتركيا تعمل على تحقيق وتقدم مشروعها التركي أو ما يسميه البعض بالعثمانية الجديدة وهذا من حقهم ،والغرب يسعى لديمومة مصالحه في المنطقة ، المغيبون عن صناعة الحدث وتقاسم كعكة المصالح في المنطقة هم العرب الذين لا مشروع لهم حتى اللحظة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط