كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاثنين العظيم اليوم المرتقب والوعد المنتظر

الاثنين العظيم اليوم المرتقب والوعد المنتظر

تاريخ النشر: 2017-10-02 | 07:32

الفلسطينيون جميعاً يترقبون بفارغ الصبر وعظيم القلق صباح يوم الاثنين، الموافق للثاني من أكتوبر/تشرين أول، وعيونهم تتطلع إلى معبر بيت حانون، الموصد إسرائيلياً أمامهم، والمسمى إيرز بلغتهم، وهم ينتظرون موكب سيارات وفد حكومة الوفاق الفلسطينية، التي تقل رئيسها د. رامي الحمد الله ومعه خمسمائةٍ آخرين من الوزراء والموظفين وكبار الضباط، الذين سيدخلون قطاع غزة بموجب اتفاق المصالحة الجديد، الذي يلقى رعايةً مصريةً جادةً، ويحوز على اهتمامٍ أمني ورئاسي مصري عالي، ولكن عامة الفلسطينيين وأنا أحدهم، لا يخفون قلقلهم وخوفهم أو ينكرون توجسهم وريبتهم من الخيبة والفشل، إذ أن فشل هذه المحاولة ستكون قاصمةً، ولن يكون من السهل بعدها الوصول إلى مثلها أو ما يشبهها، فهذه المصالحة هي الطبعة الأخيرة والإصدار النهائي لها، وبعدها لن يكون هناك فرصة أخرى أو محاولة جديدة.

الفلسطينيون عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص يتمنون أن تكون إشراقة شمس هذا اليوم بدايةً جديدةً لمرحلةٍ فلسطينية واعدةٍ، مختلفة عما سبق، ومغايرةً لما مضى، تلتئم فيها الصفوف، وتلتقي القوى والفصائل، وتتفق السلطة والمعارضة، وتسقط الفواصل وتنهار العوازل، وتنتفي التناقضات، وتحل محلها لغة التوافق ومفردات التكامل، وتبدأ مرحلةٌ جديدةٌ من الثقة والتفاهم، تكون قائمة على مصالح الوطن والشعب، ولا يكون فيها أدنى وجود لعصبيةٍ تنظيميةٍ أو لنزعةٍ حزبيةٍ، بل تذوب وتتلاشى مفردات أيديولوجيا الأطراف المتخاصمة أمام مفردات الحاجة الشعبية والمتطلبات الوطنية.

ينبغي أن يسبق موكب رئيس الحكومة الفلسطينية قبل أن يصل إلى أطراف قطاع غزة المعنَّى المعذب، مجموعةٌ من القرارات التي تدل على حسن النية، وتبين صدق القيادة، وتشير إلى جدية المصالحة، تبشر المواطنين وتطمئن القلقين، وتكون بمثابة الهدية التي يحملها رئيس الحكومة إلى قطاع غزة، فهذه عادةٌ قديمة قد اندثرت، ولكنها عادةٌ جميلةٌ، إذ يحمل الملوك والقادة والأمراء والسادة معهم في رحلاتهم وزيارتهم الهدايا العظيمة والأعطيات الكبيرة، ويسوقون معهم الكثير مما يطعم الناس ويسقيهم، ومما يكسوهم ويرضيهم، فهل يتأسى الحمد الله بهم ويكون مثلهم، ويقدم بين يديه أهله في قطاع غزة بعضاً مما يتمنون، والقليل مما يحتاجون، ولعله أدرى الناس بحاجتهم وأعلمهم بمعاناتهم، فهو الذي نفذ قرارات حرمانهم، وأمضى سياسات عقابهم، فلا يبخلن عليهم اليوم بهديةٍ بها يفرحون، وتسهيلاتٍ بها يستبشرون.

فهل تسبق زيارة رئيس الحكومة إلى غزة قراراتٌ بالإفراج عن المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية بتهمة الانتماء إلى تنظيماتٍ معارضة، وتطلق سراح من تعتقلهم نكايةً أو مماحكةً، أو بتهمة التمويل والتحريض، وتعلن عن إطلاق سراح الطلاب والصحفيين والمعارضين بسياستهم، والمبدعين بفنهم، والمخالفين في آرائهم، وهل يقوم بإلغاء القرارات العقابية، وتجميد إجراءات الحصار والتضييق، ووقف حملات التحريض والتشويه، ويباشر في توريد الأدوية والاحتياجات الطبية، وتغطية كلفة إمداد غزة بالكهرباء، وتسهيل تسيير القوافل التجارية والمعونات الإنسانية التي يتطلع إليها السكان بحاجةٍ، والعمل على تنفيذ ما أعلن عنه شخصياً في تغريدته على تويتر، إذ طمأن الشعب على جدية المصالحة وانتهاء الانقسام، وبشره برفع الحصار وبإمداد غزة بالكهرباء على مدى الساعة دون انقطاع، فهذا لعمري يلطف القلوب ويهدئ النفوس ويعجل في الوفاق، بل إنه يجعل المستحيل ممكناً، والصعب سهلاً.

وبالمقابل هل يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة بكل ألوانهم الحزبية وانتماءاتهم التنظيمية، وأولهم حركة حماس التي تدير شؤون القطاع وتسير أموره، رئيس حكومة الوفاق والوفد المرافق له بكل حفاوةٍ وترحابٍ، فيبشون في وجه، ويزيلون العقبات من طريقه، ويمهدون الطريق لفريقه، ويقدمون له كل ما من شأنه أن يعجل المصالحة، ويشغل الحكومة، ويدفعها لممارسة كامل صلاحياتها في القطاع، بما يجعل السكان يطالبونها بكل التزاماتها تجاههم، إذ لا عذر له ولحكومته بعد ذلك إن قصر أو تأخر، أو ماطل وأجل، طالما أن الأطراف في الأزمة قد سلمته ومكنته، واعترفت بسيادته وسلمت بقيادته، والتزمت بتعاليمه وخضعت لقوانينه.

ولا أنسى أن أطالب الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بأن تقوم بالمثل، وأن تقدم بين يدي رئيس حكومة الوفاق هديةً تليق بالشعب ويستحقها، وتحق له إذ ينتظرها، فتقوم بإطلاق سراح كل من تظن قيادة حركة فتح أنه معتقلٌ في غزة ظلماً أو نكايةً، أو أنه في السجون ورقة للمساومة ووسيلة للمقايضة، كما تقوم برفع الحظر عن سفر مسؤولي حركة فتح، وإزالة المنع الأمني عنهم، والكف عن ملاحقتهم أو استدعائهم، والعمل على تسهيل عملهم وإعادة فتح مقراتهم ومكاتبهم، وتمكينهم من الاتصال بالشعب والعودة إلى أنشطة التأطير والفعل، إذ أن هذا الحق عامٌ وهو مكفولٌ للجميع، ولا ينبغي على أي سلطةٍ مصادرته، أو المساومة عليه والمقايضة به.

المسؤولية كبيرة على كل الأطراف والقوى الفلسطينية لإتمام المصالحة وضمان إنفاذها، والعمل على تذليل العقبات أمامها وعدم وضع أي عراقيل في طريقها، وهي أمانة كبيرة بين أيديهم فلا يستخفوا بها، ولا يفرطوا في حق شعبهم فيها، وليعلموا أن الأهل في غزة قد صدقوا المصالحة هذه المرة واستعدوا لها، وتهيأوا لاستقبالها وكأنها عيد، وتجهزوا لها بكل ما يليق بها ويلزمها.

فلا تخيبوا أيتها القوى رجاءه، ولا تقتلوا الأمل الباقي في نفسه، ولا تكونوا سبباً في يأسه وإحباطه، وهيا بنا جميعاً نجعل يوم الاثنين يوماً عظيماً بالفعل ومشهوداً بالعمل، ومصوناً بالصدق والإخلاص، وأن يكون يوماً معلماً له في حياتنا ما بعده، نحتفي به كل عام، ويذكره جيلنا والأجيال القادمة، أنه يوم أشرقت فيه شمس الوطن، وعلت قيمه، وارتفعت راياته، ورفرفت أعلامه، وازدانت فلسطين كلها فيه، فرحاً وابتهاجاً وأملاً واستبشاراً، إنه يوم الوحدة العظيم، يوم الاثنين الكبير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط