كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاثنين المشهود واليوم الموعود

الاثنين المشهود واليوم الموعود

تاريخ النشر: 2018-05-13 | 08:32

مسيرة العودة الكبرى (9)

يومٌ واحدٌ يفصلنا عن يوم الاثنين الكبير، الرابع عشر من مايو/آيار، اليوم الذي أعلن منظمو مسيرة العودة الوطنية الكبرى عزمهم أن يصلوا مع الشعب الفلسطيني إليه تدريجياً، ليكون يوم الذروة وقمة المسيرة، ويوم التحدي وعنوان المواجهة، ورمز الحراك وغاية الشعب، ومنعطفاً جديداً ومرحلةً أخرى، وليكون مختلفاً عن بقية الأيام التي سبقته، ومغايراً له في الحشد والشعار، وفي الزحف والمسير، وفي الرباط والمواجهة، وفي الامتداد والانتشار، وفي العزم والإرادة، وفي التصميم والإصرار، وفي الوضوح والصراحة، إذ فيه سيجتازون الحدود، وسينتزعون الأسلاك، وسيسقطون السياج، وسيدخلون زحفاً إلى بلداتهم وقراهم.
أراد الفلسطينيون أن يجعلوا من هذا اليوم أساساً قوياً ومنطلقاً جديداً للأيام القادمة التي ستليه، يتحدون فيه سلطات الاحتلال بعزيمتهم، ويواجهونه بإرادتهم، ويصمدون أمام قواته ببسالتهم، ويثبتون أمام جحافله بإيمانهم، ليثبتوا له أنهم صُدُقٌ في الإرادةِ، وصُبُرٌ عند المواجهة، وجُندٌ عند اللقاء، ومشاريع شهادة عند الحاجة، وأنهم سيخوضون هذه المعركة رغم تباين القدرات واختلاف موازين القوى، فهم أقوياء بحقهم، وأشداء بثباتهم، ويريدون في يومهم هذا أن يرسلوا لعدوهم رسالةً واضحةً صريحةً، أن هذه الأجيال لن تنسى وطنها، ولن تفرط في حقها، ولن تساوم على مقدساتها، ولن تفاوض عدوها، وأنها تتطلع كما الآباء والأجداد إلى العودة إلى الديار، وإلى استعادة الوطن والحقوق والممتلكات.
إنه اليوم المشهود، يوم الاثنين الموعود الذي تهيأ له الفلسطينيون واستعدوا، وأعلنوا عنه وأصروا عليه، ومضوا في الإعداد له والتحضير لخوضه، غير عابئين بتهديدات العدو، ولا خائفين من استعداداته، إذ ماذا سيحمل لهم أكثر من القتل، وأسوأ من الإصابة والقنص، فقد مارس ضدهم غاية بطشه، وقمع بسلاحه مسيرتهم السلمية، وحراكهم الشعبي، فقتل على مدى عمر المسيرة القصير أكثر من خمسين فلسطينياً، وأصاب آلافاً آخرين بجراحٍ مختلفة، استشهد بعضهم نتيجة إصاباتهم الخطيرة، ومع ذلك ما انكفأ الفلسطينيون ولا ارتدوا على أعقابهم، ولا رفعوا راية يأسهم ولا ما يدل على قنوطهم، بل مضوا يطلقون على كل يوم جمعةٍ اسماً جديداً فيه تحدي ومواجهة، وفيه إصرارٌ وعنادٌ، وفيه تجديدٌ وابتكار.
يدرك العدو الصهيوني أن هذا اليوم سيكون مختلفاً، وأن المواجهة فيه قد تكون دامية، وأن الضحايا فيه سيكونون كثرٌ، وقد يفوق عددهم عدد الذين سقطوا على مدى أيام الجمع الماضية كلها، وتعلم أجهزته الأمنية والعسكرية أن الفلسطينيين في قطاع غزة قد أعدوا لهذا اليوم عدته، وتجهزوا لخوضه وخاطبوا العالم كله ليرقب تحركهم، ويشهد مسيرتهم، ويتابع زحفهم، ويكون شاهداً على همجية الكيان الصهيوني وجيشه، الذي يقمع بسلاحه الفتاك المسيرات المدنية، ويقتل برصاصه الشبان البعيدين عن السياج، الذين لا يحملون في أيديهم سلاحاً، ولا يلوحون للعدو الذي يراهم بسكينٍ أو بندقية، ولا بعصا أو قضيبٍ، ولا بخشبةٍ أو حديدة، إذ أن مسيرتهم سلمية، ونضالهم شعبي، وأهدافهم معروفة ومشروعة.
أدرك العدو وحلفاؤه، كما أدرك الأشقاء والأصدقاء والمراقبون والمتابعون، جدية الحراك الشعبي الفلسطيني، وإصراره على المضي حتى النهاية في نضاله، وعلموا جميعاً أن القوة والعنف، والبطش والإرهاب لن يثني الفلسطينيين عن عزمهم، ولن يفت في عضدهم، ولن يمنعهم من مواصلة طريقهم واستكمال نضالهم، فنشطت لثنيهم عن هدفهم عواصم القرار الدولية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وحمل المبعوثون الدوليون والمسؤولون الأمنيون ملفاتهم، ومع كلٍ منهم سلة من المغريات وجملة من العطاءات، والكثير من التسهيلات والامتيازات، ليوقف الفلسطينيون مسيرتهم، أو ليبتعدوا عن السياج ويتوقفوا عن التهديد باجتيازه.
كما أدرك الفلسطينيون أن حراكهم مجدي، وأن مسيرتهم مؤثرة، وأن وحدتهم رائعة، وأن صفوفهم متماسكة، وإرادتهم صلبة، وأنهم باتوا يدقون أبواب بلداتهم وبوابات مدنهم الكبرى، وأن العدو أخذ يستشعر الخطر من حراكهم، ويخشى بالوناتهم الحارقة، وطائراتهم الورقية، ومقاليعهم اليدوية، ودواليبهم القديمة، وأفكارهم المتجددة، وأسلحتهم المبتكرة، وآفاقهم المفتوحة وفضائهم الواسع الفسيح، فبات يبدي استعداده للتفاهم والحوار، ورغبته في التفاوض واللقاء، وأنه على استعدادٍ لتلبية حاجات سكان غزة، ورفع الحصار جزئياً عنهم، وتقديم سلة مغرياتٍ وتسهيلاتٍ لهم، شرط أن يكفوا عن حراكهم، ويوقفوا مسيرتهم.
لا ينبغي أن نترك الفلسطينيين وحدهم، ولا أن نتخلى عنهم، ولا أن ننشغل بأي قضيةٍ عن مسيرتهم، ولا نسمح لأحدٍ بأن يغمطهم حقوقهم، أو أن يطمس تضحياتهم، فالفلسطينيون لا ينجحون وحدهم، ولا يتمكنون من مواصلة مقاومتهم دون دعمٍ وإسنادٍ من شعوبهم العربية وأمتهم الإسلامية، فهم في حاجةٍ إلى الإحساس بالسند العربي والعون الإسلامي، ولا يستغنون عنهم، وإنهم يشعرون بالكثير من الأسى عندما يتبجح العدو بأنه اخترقنا ومزقنا، وفرقنا وشتتنا، وجردنا من أنصارنا ومؤيدينا، وحرمنا من عمقنا وانتمائنا، فبتنا نواجهه وحدنا، ونقاومه بمفردنا.
يجدر بالشعوب العربية والإسلامية التي ينتمي إليهم الفلسطينيون، أن تفخر بهذا الشعب المعطاء، وأن تعتز بهذه الأجيال المقدامة، والشبان الشجعان والرجال الأماجد، والأمهات الخنساوات الصابرات، فهم يصنعون المجد لهم ولكم، ويرسمون بتضحياتهم لهذه الأمة على هام الزمان آياتٍ من العز والفخار، ما يجعلهم يستحقون كل تحية، ويستأهلون كل تقدير، فهم محل فخرٍ وشرفٍ، وموضع تقديرٍ واعتزاز، يرفعون الرأس، ويشرفون أهلهم، وتباهي بهم أمتهم، فطوبى لمن انتسب لهم وعمل معهم، وهنيئاً لمن ناصرهم وأيدهم، وساندهم وساعدهم، وتعساً لمن خذلهم وتآمر عليهم، وسحقاً لمن تخلى عنهم وانقلب عليهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط