كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتباس الحراري على نار باردة

القضايا والاحداث المرتبطة بالشأن الوطني والقومي تحتاج يوميا إلى الاف المقالات والدراسات لتسليط الضوء عليها، ومعظم التطورات الجارية على تماس بعلاقات جدلية مع قضايا الاقليم والعالم على حد سواء. مع ذلك التطورات العالمية، المتعلقة بمستقبل البشرية ككل، تخص كل شخص وكل بلد من بلاد الارض، فلا يمكن التعاطي مع مسألة الاحتباس الحراري، وكأنها شأنا غير ذي صلة بمستقبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والمنطقة عموما، بل هي عميقة الصلة بها.

هذا الموضوع الحساس محل إهتمام دول العالم قاطبة، وعقدت من اجل معالجة مسألة المناخ عدة مؤتمرات، كان آخرها عام 2009 في كوبنهاجن. والان بدأت قمة جديدة في وارسو عاصمة بولندا قمة تستمر مدة إسبوعين، وتنتهي في 22 من نوفمبر الحالي. حضرها (190) دولة من القارات الخمس، وتهدف لانجاح قمة باريس، التي ستعقد في العام 2015 حول المناخ. بحيث يمكن الاتفاق بين الدول المعنية على تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة درجتين مئويتين قياسا الى ما قبل الثورة الصناعية. لان الحسابات البسيطة تشير ، إلى ان ابقاء الاحترار الشامل دون درجتين مئويتين، يتطلب ان تبلغ انبعاثات غاز الدفيئة عام 2020 حدا اقصى من 44 جغاطن الى 50 جيغاطن سنويا حاليا.

وتفيد المصادر العلمية، ان الحرارة الشاملة للكرة الارضية ارتفعت بنسبة 8,درجة مئوية في خلال قرن، وقد ترتفع بنحو خمس درجات بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، في حال عجز العالم عن تحقيق قفزة سريعة في مجال الطاقة، كما اوضح المختصون. وقالت المسؤلة عن المناخ في الامم المتحدة، كريستيانا فيغيريس، مؤخرا "علينا الان ان نتحرك ، للتصدي للتغير المناخي، وعلى وارسو ان تؤكد اننا فهمنا هذه الرسالة".

ولم يأت استشعار خطر الاحتباس الحراري عفويا، بل نتاج التغير التدريجي في المناخ على صعيد الكرة الارضية، حيث بدأت دول العالم تشهد إرتفاعا في درجات الحرارة، التي امست تؤثر على المنظومة الحرارية الضامنة للحياة البشرية ولمركبات التكوين الجيولوجي للكرة الارضية، وايضا لعملية التوازن بين القطبين الشمالي والجنوبي، لاسيما وان التغير النسبي في المناخ، أخذ يؤثر على ذوبان الثلوج في القطب الشمالي. فضلا عن إرتفاع نسبة التلوث البيئي في اصقاع الكرة الارضية، الناتج عن عدم التخطيط السليم للدول الصناعية ، حيث تفيد الدراسات والمعطيات العلمية، ان الصين تنتج ما نسبتة 23% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، والولايات المتحدة ما نسبته ال 15% ؛ والاتحاد الاوروبي ما نسبته ال 11% ؛ وروسيا الاتحادية ما نسبته ال 5%، اي ان هذه الدول تنتج تلوث يصل إلى ال 54%  يصيب دول وشعوب العالم بالاثار السلبية، التي تهدد مستقبل العالم.

وكما تشير المعطيات الراشحة من المؤتمرات والنقاشات ذات الصلة بتقليص نسبة الاحتباس الحراري، إلى مفاوضات صعبة وشاقة لجهة إلزام الدول بالنصوص القانونية، وخاصة الولايات المتحدة، التي تعيق حتى اللحظة توقيع الاتفاقية الدولية، وبدرجة اقل الدول النامية، الساعية الى اللحاق بركب الدول الصناعية من خلال النهوض باقتصاداتها.

التقديرات الاولية لقمة وارسو تفيد، عدم تمكنها من إصدار تصور نهائي حول الاحتباس الحراري، لكن يعتقد إنها يمكن ، ان تتوصل الى حل بعض الخلافات ، وتوسيع نسبة التوافق بين الدول المشاركة القواسم المشتركة، اضافة إلى الاقرار بالمساعدات المالية لدول الجنوب ، حتى تتصدى لمسألة الاحتباس.

النتيجة العلمية والسياسية والديمغرافية للمؤتمرات مازالت حتى الان دون مستوى الطموح، لان الدول الصناعية الكبرى، لا ترى سوى ارباحها وإزدياد نسبة تلك الارباح  على حساب جودة المناخ والبيئة. الامر الذي يفرض على شعوب الارض التنبه للاخطار المحدقة بها، والعمل من خلال المنظمات الاهلية والاقليمية والدولية توسيع فعالياتها وانشطتها ضد سياسات الدول الصناعية، والزامها بالتقيد بالمعايير العلمية لتخيفض نسبة التلوث البيئي، لحماية شعوبها وشعوب العالم، وايجاد اليات للتكافل بين شعوب الارض أعظم مما هو قائم حاليا.

 

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط