كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتفال باللغة وتأصيل الحكي: المشروع السردي للروائي خالد أخازي من خلال رواية " أسرار أمونة"

الاحتفال باللغة وتأصيل الحكي: المشروع السردي للروائي خالد أخازي من خلال رواية " أسرار أمونة"

تاريخ النشر: 2021-01-23 | 20:28

 بعد تجربتين روايتين، الأولى تحت عنوان " عشق في زمن الغضب " الصادرة عن دار روافد بمصر، والثانية " ذاكرة جدار الإعدام " الصادرة عن "دار مدارك للنشر والتوزيع " بالسعودية، يطل علينا من جديد  الروائي والكاتب المغربي خالد أخازي برواية جديدة تحت عنوان” أسرار أمونة”  صادرة عن دار مركز الأدب العربي بالسعودية، هي تعد، حلقة أخرى في مشروعه السردي الذي يحتفل باللغة ويؤصل للعربية كلغة قادرة على احتواء المتغيرات والتحولات لفظا وأسلوبا، باستدعاء لغة شفافة شعرية، لكن فصيحة، توليدا تثويرا للفظ.

رواية تؤسس لمشروع سردي يؤصل الحكي ضمن المتن السردي ويعيد للقصة مركزيتها في السرد، للخروج من التيه النظري الذي أقحم السرد في تجارب عطلت الذائقة ومسخت الأسس المعيارية الدنيا للرواية، وأصبحت الرواية جنسا أدبيا مشاعا بين الكتبة.

لهذا فالوعي الجمالي باللغة أسلوبا وبنية ولفظا وصوتا هو مدخل أساسي عند الروائي خالد أخازي، لوضع خرائط واضحة للرواية، فلا رواية بلا حكاية، ولا حكاية بلا مبنى / خطاب، يؤسس المفارقة  والدهشة وجمالية النص بمفهومه الجاكسوبسي

رواية أسرار أمونة تنخرط في استكمال هذا المشروع السردي حيث زاوجت بين الواقعية والعجائبية، دون السقوط في فخ الوقائع المتعالية عن التفسير والتأويل ضمن شروط الواقع وسيرورته، فالمتن السردي مفعم بقضايا غرائبية تبدو من الوهلة الأولى، لكن في سياق التحولات الاجتماعية والسوسيو-ثقافية نجد الأجوبة والعلل العقلانية لما يقع أمام أعيننا، فلكل شيء تفسير مهما بدا  عجيبا وسحريا، اعتمدت الرواية لعبة  تطويع التاريخ، بالتوهيم وإعادة التفكيك والتدليل، لصياغة الرؤية الترهين وطرح قضايا الحاضر بكل تناقصاته وهمومه، في محاولة للتناص التاريخي التيمي، باستدعاء شخصيات تبدو نمطية لكنها في بعدها الاجتماعي والسياسي شخصيات مركبة دالة تحتمل سيلا من الدوال الاجتماعية  ترميزا ومجازا وتأويلا.

هي رواية تنشد بلغة راقية شاعرية دون السهو عن الوظيفة الحكائية التي هي جوهر كل برنامج سردي، مقاربة قضايا إنسانية، وأسئلة حضارية وثقافية، كالحرية وعلاقتها بالكرامة، والتسلط على الشعوب بالأسطورة والخرافة، والخرافة وعلاقتها بالسلطة والاستلاب والقهر والهيمنة، عبر تفكيك بنية العقل الكولنياني، ومدى قدرته على استغلال الرموز شبه الدينية الخرافية، وترسيخ الجهل ومحاربة الوعي النقدي، لخدمة وجوده وضمان سيطرته وتمدده.

هي رواية تحتفل كالعادة باللغة وتظهر مفاتنها وسحرها، فالروائي خالد أخازي، يشتغل على مشروع أدبي يقطع مع  التتفيه اللغوي والإسقاط التعبيري، ويروم وسط هذا الصخب الإنتاجي، إعادة الاعتبار للنص السردي بكونه بالدرجة الأولى قصة تروى، وبكونه خطابا لغويا راقيا جماليته في" تخطيب" القصة وصيغة عرضها،  فهو يزاوج بين جمال اللغة والتأصيل ” للفظ” السردي، دون الحاجة لنحت خارج-لساني عربي، أو تعريب يفقد اللفظ شحنته الجمالية  ويفقد اللفظ سحنته الدلالية والجمالية وشرف المعنى و القدرة على التجاور المجازي ، وفي السياق ذاته يشتغل على سردية ترقى بالذائقة، وتورط القارئ في فعل التأويل وإعادة الإنتاج.

نقرأ في تقديم لها على ظهر الغلاف” هي رواية الصراع بين الأسطورة والحقيقة، بين الفضيلة والرذيلة، في زمن كان فيه الاحتلال الفرنسي للمغرب يوظف الأسطورة والخرافة لترسيخ الجهل وصناعة الوهم الذي يستفيد منه أعوانه ودعاة خوارق مزيفة، بواسطتها يتم تثبيت سلطتهم والسيطرة على العقول والأرزاق…للحب دور فاعل في تذويب التناقضات الإثنية والدينية من أجل حرية البلد ومواجهة سلاح الأسطورة بسلاح الحقيقة…لابد من العشق… والقضية تحتاج إلى قلوب عاشقة لا وعقول حالمة، حيث يمكن القفز على كل المتاريس والعقد التاريخية عرقية كانت أم دينية..

رواية تمتد أحداثها ما بين السودان والمغرب، ومحطات بمصر، لصوفي مغربي، تزوج من ابنة زاوية سودانية في بداية القرن العشرين، وتم استغلال اسمه بعد موته، في بلدة نائية من لدن امرأة لعبت على العقول والشهوات، وصنعت خرافة خدمت بها نفسها وأعوانها والمحتل، إلى أن يفتح صندوق أسرار السيدة الصوفية أمونة، وتنطلق رحلة إدريس ابنها لتحرير اسم أبيه أولا، ثم البلد ثانيا…وتبدأ رحلة النور والعبور والحرية والكرامة وتحرير العقول من الزيف والوهم."

ولم يتردد مركز الأدب العربي بالسعودية كدار رائدة في مصاحبة ومرافقة المبدعين والمبدعات في احتضان رواية أسرار أمونة، في إطار مشروعه الثقافي والحضاري في خلق دينامية ثقافية عربية ببعد كوني، والكشف عن الأقلام الجديدة الموهوبة، مع اعتماده على مقاربة تجايلية نشرا واحتضانا، فكتاب كبار أوفياء للنشر مع المركز إيمانا منهم بمشروعه الثقافي والإبداعي.

وفي الإصدار الجديد" أسرار أمونة " نحن أمام عمل سردي يكشف قدرة اللغة العربية على تمثل الواقع السيميائي المتجدد، والإحاطة به دلالة ولفظا من خلال ما تملكه من طاقة إبداعية، وقدرة على التقاط المعنى من سياق ثقافي آخر واحتضانه دون تهتك لغوي أو احتواء أجنبي معجمي.

هو صمن مشروع إستتيقي يعيد للحكاية/ القصة/ fiction/ histoire.. وظيفتها في المتن الحكائي،  مشروع يروم  الرهان على إعادة الاعتبار " للتخطيب" الجمالي  كعنصر يصنع المفارقة الجمالية، مع انفتاح النص السردي دون تردد أو توجس على الشعر  والتاريخ والأسطورة والوثيقة الخبر والتراث الشفوي، لكن وفق رؤية جمالية واجتماعية تنخرط في قضايا العصر التحديات الكبرى المطروحة على الفرد والمجتمع، واشتراط لغة مبدعة لفظا وتركيبا، والقطع مع الاستسهال والتتفيه ومواجهتهما بجيل جديد من النقاد مستقلين عن أي سلطة مالية أو سياسية أو مؤسساتية عدا سلطة المؤسسة الأكاديمية.

يحتفل باللغة العربية... ويؤصل للحكاية، ويعي خصوصية الرواية في السياق الأدبي الكوني، منفتح على الأصوات الجديدة، دون السقوط في شهوة المختلف، ولا انتحار لساني بحجة هشاشة المعجم اللغوي والدلالي واللائحي العربي.

أسرار أمونة حلقة أخرى في بلورة هذا المشروع، الذي دشنه الروائي خالد أخازي بروايته ذاكرة جدار الإعدام... حيث الاحتفال باللغة لفظا وتركيبا وموسيقا لا يقل شأنا عن الخطاب السردي  ومركزية المتن الحكائي  باعتباره مادة الخطاب الأساسية  التي بدونها لا توجد رواية.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط