كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتلال الإسرائيلي..حين يعدم الضمير

الاحتلال الإسرائيلي..حين يعدم الضمير

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 18:37

إن العدو الحقيقي أمام ما يحدث اليوم لم يعد الموت هو ما يقلق الضمير الحي بل إعدام فكرة الإنسان ذاتها،حين يشهد العالم جريمة متكاملة الأركان لا كحادث عرضي بل كمشروع وجودي لإثبات أن القوة تستطيع أن تلد قانونها الخاص فإن الصمت يصبح شكلا من أشكال التواطؤ الميتافيزيقي ،هذا هو جوهر ما تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي اليوم إنها تقفز على السؤال الأخلاقي الأول لتستبدله بجبروت القوة العسكرية المتوحشة محاولة تحويل احتلال عسكري استيطاني إلى قدر وجودي لا يناقش
إن ما يحدث في غزة ليس حربا بالمعنى الكلاسيكي المتعارف عليه في القانون الدولي الإنساني بل هو انهيار ممنهج لمبدأ التمييز الذي تتأسس عليه اتفاقيات جنيف ،عندما تستهدف غارات جوية بقنابل زنة ألفي رطل مخيمات نازحين تم تسكينهم قسرا في مناطق يفترض أنها آمنة فإننا لا نشهد خرقا لقواعد الاشتباك بل نشهد فلسفة عسكرية تدمج عمدا بين المدني والمقاتل
هذه الفلسفة تجد جذورها في عقيدة القتل التي تتبناها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والتي تحول المساحات المدنية إلى هدف استراتيجي مشروع في عرفها ،إن القفزة النوعية من الاحتلال إلى الاستيطان ثم إلى الضم الزاحف تمثل مرض الروح في طوره النهائي.


فحين تصادر الدولة القائمة بالاحتلال ستين بالمئة من مساحة الضفة الغربية المصنفة ج وتحولها إلى محميات استيطانية مغلقة فإنها لا تمارس عنفا سياسيا فحسب بل تمارس اغتيالا منهجيا لإمكانية المستقبل،إن المستوطنات التي تجاوز عدد سكانها السبعمئة ألف ليست أحياء سكنية عادية بل هي وحدات قتالية مدنية مسلحة تؤدي وظيفة مزدوجة هي تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية وخلق واقع على الأرض يستحيل معه قيام كيان سياسي فلسطيني متصل وقابل للحياة هذه الممارسات تم توصيفها قانونيا من محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الأخير بأنها انتهاك جسيم للمادة ٤٩ من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الحربي، إن أعتى أشكال اليأس هو ذاك الذي يتحصن وراء لغة القانون وهو يعرف أنه يدنسه
عندما تتحول المحكمة العليا الإسرائيلية إلى غرفة صدى لشرعنة مصادرة الأراضي وتقنين البؤر الاستيطانية العشوائية تحت ذريعة أملاك الغائبين أو احتياجات الجيش فإننا نقف أمام تزييف مرعب للقانون الطبيعي،القانون هنا لا يحمي المقهور بل يصبح القناع الذي يختبئ خلفه الجلاد ليقول للعالم إنني أفعل ما أفعل تحت سقف المشروعية،الاعتقال الإداري الذي يطال آلاف الفلسطينيين دون تهمة ودون محاكمة ليس فراغا قانونيا بل هو اختيار أخلاقي مقصود لإذلال فكرة العدالة نفسها، إن وجود تسعة آلاف وأربعمئة أسير فلسطيني في سجون الاحتلال بينهم مئات الأطفال وعشرات النساء حتى منتصف هذا العام يمثل مشهدا مرعبا ليس بسبب العدد بل بسبب تحويل الأسر ذاته إلى طقس عبثي مطلق،في هذا الطقس لا يهم إن كنت مذنبا أو بريئا لأن الغاية ليست العقاب بل تكريس فكرة أن وجودك ذاته هو الجريمة،هذا هو نقيض ما يمكن تسميته بالقفزة الإيمانية نحو العدالة إنها القفزة نحو الهاوية.

العزلة ليست قدر المحتل بل هي مشروعه الواعي
وحده الكيان الذي يدرك في أعماقه أنه يبني وجوده على نفي وجود الآخر يمكنه أن ينتج هذا الكم من التبريرات الوجودية الهشة، لقد تحول مفهوم الأمن الإسرائيلي من ضرورة دفاعية إلى أسطورة تأسيسية تلتهم كل ما حولها إنها عذر دائم لاجتياح المدن وقصف المستشفيات وتجويع السكان المدنيين في القطاع المحاصر
حين استخدمت قوات الاحتلال سياسة قطع المياه والغذاء والكهرباء كأداة ضغط عسكري على قطاع غزة ثم تباهى قادتها السياسيون بذلك على منصات العالم فإنهم لم يعلنوا عن عقيدة عسكرية جديدة بل كشفوا العدمية القاتمة الكامنة في قلب المشروع الاستيطاني منذ بدايته.

إن المأساة العظمى ليست في قسوة الجلاد فقط بل في تحلل الضمير العالمي الذي يتحول إلى مشاهد متفرج يمارس شفقة سياحية باردة
حين تهدد إدارة أمريكية المحكمة الجنائية الدولية بفرض عقوبات عليها فقط لأن المدعي العام للمحكمة كريم خان تجرأ وطلب مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه السابق فإن العالم يعود إلى حالة ازدواجية المعايير هنا ليست خطأ تقنيا في إدارة العلاقات الدولية بل هي سخرية مريرة من كل كلمة رفعها ضمير إنساني من أجل عالم تسوده قواعد واحدة
ما يحدث هو تفكيك لمعنى المسؤولية الجماعية وتحويل ميثاق الأمم المتحدة إلى وثيقة أدبية للزينة.

في النهاية لا يملك المرء سوى الشهادة
أن يشهد أن هناك من قاوم الإبادة بصموده اليومي تحت القصف لا بسلاحه فقط بل ببقائه واقفا، أن يشهد أن الجريمة مهما تعالت مبرراتها تبقى وصمة عار في جبين الإنسانية لا تمحوها انتصارات السلاح .

هذا هو الرد الوحيد الممكن على جريمة تسعى لأن تجعل من موت الإنسان مشهدا مألوفا ومن ضميره خرافة مضحكةان جوهر الجريمة ليس في القتل بل في محاولة إقناع المقتول بأن قتله كان قدرا محتوما
وهنا في نقطة الرفض النهائية في صوت الطفل الذي يخرج من تحت الركام ليقول كنت هنا ولم أمت بعد .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط