كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتلال الإسرائيلي .. والسلام المزعوم

 لقد مضى على عملية التسوية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي حوالي عشرين عاماً ، بعد انطلاقها أثر التوقيع في البيت الأبيض الأمريكي في 13 أيلول عام 1993 بعد مفاوضات سرية جرت في أوسلو بعيداً عن مؤتمر مدريد للسلام ، وشكلت اتفاقية أوسلو قاعدة لعملية تسوية على مرحلتين مؤقتة ودائمة لكي تمتد العملية برمتها إلى خمس سنوات ، وكان من المفترض أن تبدأ بإعادة انتشار قوات الاحتلال من غزة – أريحا أولاً ، لكي تنتهي بجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي عن المناطق المحتلة عام 1967 بما في ذلك شرقي القدس ، وحل قضية اللاجئين وفقاً لقرار 194 .

وقد أنقض اليمين الإسرائيلي المتطرف على تلك الاتفاقية والتي لا تشكل للشعب الفلسطيني إلا جزءاً يسيراً من حقوقه المشروعة في الحرية والخلاص وإقامة الدولة ، وقام بتدمير تلك الاتفاقية بدءاً من اغتيال اسحق رابين رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي في حينه وانتهاءً من التنصل من كافة الالتزامات بإعادة الانتشار في أغلب مدن وقرى الضفة الغربية ووقف مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني المحموم وخاصة في القدس ، ووقف العمل بالممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة .

وفي خطوة لتفجير مفاوضات الحل النهائي بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الشهيرة بين الرئيس الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك برعاية أمريكية ومباشرة والرئيس الأمريكي بيل كلينتون بارك لأرئيل شارون باقتحام المسجد الأقصى تحت حراب الاحتلال الإسرائيلي مما أدى لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) ، وقامت تلك القوات فور ذلك بإعادة احتلال شامل للمناطق التي انسحبت منها في عام 1994 وما تلاه من انسحابات ، وكذلك قامت بتقطيع أوصال الضفة الغربية وشنت حملة عسكرية أطلقت عليها عملية السور الواقي ، وحاصرت الرئيس ياسر عرفات في مقر إقامته في المقاطعة في رام الله حتى الموت.

إن مجمل سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إن كانت عمالية أو يمينية متطرفة تؤكد أن إسرائيل غير جادة في عملية التسوية الجارية في المنطقة وخاصة مع الشعب الفلسطيني ، وإنما تريد إدارة الصراع وإعطاء غطاءً شرعياً لحملاتها المحمومة والتي تسابق بها الزمن لسرقة ومصادرة أراضي الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة والقدس عام 1967 ، حيث كان عدد المستوطنين حوالي 120000 مستوطن عند بدء تطبيق اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل ، ليرتفع الآن إلى حوالي 600000 مستوطن ، وبمعدل بناء لا يقل عن 7000 وحدة استيطانية في السنة ، وكان أبرز تلك الانتهاكات عزل القدس عن مجتمعها الفلسطيني بآلاف الوحدات الاستيطانية ، وكذلك إقامة جدار الفصل العنصري على الأراضي المحتلة عام 1967 ومصادرة عشرات الآلاف من الدونمات واقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون ، حيث اعتبرت محكمة العدل الدولية بأن بناء الجدار غير قانوني ويجب إزالته وتعويض المتضررين من جراء بنائه .

وتجمع كافة الدول والمنظمات الدولية على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس وتعتبره مخالفاً للقانون الدولي ولأسس عملية التسوية ولقراري مجلس الأمن الدولي 242 ، 338 . ومما يثير الاستغراب والتساؤل موقف بنيامين نتنياهو الآن ومن خلفه الإدارة الأمريكية حول أن المصالحة الفلسطينية تشكل عقبة أمام استمرار المفاوضات على قاعدة أن حركة حماس لم تعترف بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة معها . علماً بأن حركة حماس شاركت في السلطة الفلسطينية في عام 2006 لأول مرة في الانتخابات التشريعية ، ولم تكن قبل ذلك جزءاً من منظومة السلطة الوطنية الفلسطينية ، فهل كانت عملية التسوية تسير على ما يرام وبالتالي دخول حماس أو غيرها عطل تلك المسيرة ؟ أم أن الاحتلال الإسرائيلي دوماً يختلق الذرائع والأسباب للهروب من استحقاقات عملية التسوية ؟ إسرائيل وكعادتها تبحث عن مبررات واهية وغير منطقية لكي تستمر في الاحتلال ومصادرة الأراضي وسرقة المياه وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في الحياة على أرض وطنه .

إن المشكلة لم تكن يوماً عند الشعب الفلسطيني ، الأزمة أن حكومات الاحتلال الإسرائيلي مازالت تعتبر أن عملية التسوية يجب أن تخدم أهدافها التوسعية والاستيطانية ، وأنها مطمئنة بأن الإدارة الأمريكية تؤمن لها الحماية في مؤسسات الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي ، في حين أن المجتمع الدولي لم يقم بالدور المطلوب لإلزام إسرائيل بالإنهاء الفوري للاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية كدولة تحت الاحتلال بعد الحصول على الاعتراف الأممي والذي أعطت الشعب الفلسطيني الحق في إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية ، وحقه في العودة وفقاً للقرار الدولي 194 .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط