كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتلال العثماني وكذبة الخلافة

الاحتلال العثماني وكذبة الخلافة

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 14:29

منذ منتصف القرن الثامن عشر انطلقت في بريطانيا ثورة صناعية أدت إلى تحولها تدريجيا إلى قوة عظمى ، ولم تتمكن بريطانيا من الاحتفاظ طويلا بأسرار تفوقها العلمي والاقتصادي والتقني آنذاك ، فقد سعت الدول الأوروبية المجاورة لها إلى اللحاق بها و منافستها في ذلك ، بداية وعلى الأخص المانيا وفرنسا ، ومن ثم ايطاليا وبلجيكا وهولندا وسويسرا وبقية الدول الاسكندنافية ، فكان أن حققت تلك البلدان ثورات صناعية مشابهة خاصة بها ، وسرعان ما انتقلت العدوى إلى كل من أمريكا الشمالية واليابان وروسيا القيصرية .
في ذلك الوقت كانت أمتنا راقدة مخدرة تغط في سبات عميق ، وكان العالم العربي في معظمه - باستثناء نجد وبعض محميات الخليج الحالية وأجزاء من اليمن والمغرب الأقصى - خاضعا لاحتلال مجرم قاس غبي تخديري مدمر للطاقات ومتخلف هو الاحتلال العثماني ، احتلال أطلق من تزعموه على أنفسهم مسمى ( خلفاء ) ظلما وزورا وبهتانا بهدف تزيينه في عيون الجهلة والبلهاء من أبناء أمتنا ، في عملية استغفال عظمى !!! .

وبعد : لقد كانت بلداننا قبل ابتلائها بالاحتلال العثماني بفترة وجيزة في مستوى حضاري مواز تقريبا للمستوى الحضاري الغربي بعد أن كانت متفوقة لأسباب لا مجال لذكرها ، وقد هيأ طول عمرالاحتلال العثماني الذي دام أربعة قرون ونيف – وسياسة العزلة التي فرضها علينا المحتل وحالة المركزية المقصودة أفضل الظروف لإنجاح الاحتلال الأوروبي المستقبلي لبلداننا الضحية ، من خلال إنتاج وترسيخ كل عوامل الضعف الداخلي والتجهيل والتجميد والتخلف الحضاري والاجتماعي ، وقد كان العثمانيون في ذلك كله معذورين فهم كقبائل ينتسبون إلى العرق الأصفر المغولي الدموي الهمجي المتخلف ، ولم يعرف عنهم طوال تسيّدهم علينا وعلى غيرنا من أمم الأرض التي ابتليت بهم ( بعض دول شرق أوروبا مثالا ) وإلى يومنا هذا أي إنجاز لا في مجال العلوم أو الفنون أو الآداب أو غيرها ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، ويستثنى من ذلك ما عرف عنهم من ابتداعهم وابتكارهم لعقوبات تتنافى مع ابسط حقوق الإنسان مثل الإعدام بالتوسيط أو على الخازوق !!!
وبعد : عندما أطالع هذا التاريخ المخزي الذي سالت فيه دماء العرب - مسلمين وغير مسلمين – أنهرا على يد جيرانهم العثمانيين السنة المسلمين ، ظلما وعدوانا وبلا مبرر اللهم إلا شهوة التجبر والسلطان ، يشجيني استذكار ومطالعة قصص القتل والسبي واغتصاب النساء والصبيان بالجملة ، وكذا حوادث النهب المنظم ومصادرة الخيرات والأرزاق والثروات والبيوت من أصحابها على يد اللقطاء من جيش الإنكشارية السكارى ، فضلا عن اعتقال وترحيل الصنايعية والحرفيين غصبا ليشاركوا في عمارة و بناء طرق ومدن المحتل الغاصب المستبد مجانا بدلا من عمارة أوطانهم ، يحزنني فقدان تلك الأرض العربية السورية الساحرة ، أقصد لواء الإسكندرون المحتل من قبل أحفاد بني عثمان في العام 1939 والذي تعادل مساحته نصف مساحة لبنان ، يحزنني أن يحتفي باحتلالهم لنا بعض من أبناء جلدتنا الجهلة المغرر بهم بحجة كونهم مسلمين ، وكأن من كان يحكمنا قبلهم على مدار تسعة قرون تقريبا كانوا يهود أو نصارى أو مجوس !!! .

يحزنني أن يمجد البعض السلطان العثماني عبد الحميد كمقاوم عظيم للأطماع الصهيونية وهو أول من تفاوض مع يهود في العصر الحديث وكذا أول من أتاح الهجرة إلى فلسطين وتملك الأراضي فيها على نطاق واسع حيث سمح بإقامة أول ثلاث مستوطنات صهيونية في ظل حكمه وهي : ريشون لتسيون 1878 وبتاح تكفا 1878 وزخرون يعقوب1882 ، وهي مستوطنات أقيمت على أنقاض القرى الفلسطينية التالية : عيون قارة وملبس و زمارين !! .

وفي الختام نقول : قد لا تكون تركيا الإمبراطورية الاستبدادية في منتصف القرن الثامن عشر على معرفة أو على اطلاع بما يدور حولها ، اقصد في بعض بلدان القارة الأوروبية التي نجاها القدر من تسلطها واحتلالها البغيض المتخلف المخزي ، وقد تكون غير راغبة في انتقال عدوى التطور والثورة الصناعية إليها لسبب ما نجهله وهذا شأنها ، ولكن ليس من حقها كدولة محتلة أن تفرض على الأقوام الاخرى الخاضعة عنوة لحكمها عزلة ثقافية وعلمية قاسية لتحول بينهم وبين معرفة ما يدور في العالم ولتحول دون انتقال عدوى التطور إليهم ، وهذا ما حصل معنا للأسف ، فقد كنا ضحايا لاحتلال جاهل غبي متخلف وسنظل ندفع فاتورة ذلك ربما إلى قيام الساعة ، لذا فليخرس المهللون والمطبلون ممن يحنون للخازوق العثماني ماضيا وللدور التركي الأطلسي المشبوه حاضرا ... !!! .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط