كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتلال والانقسام والفساد حلقة جهنمية مترابطة

الاحتلال والانقسام والفساد حلقة جهنمية مترابطة

تاريخ النشر: 2023-05-22 | 14:51

تحت شعار "الاحتلال والانقسام والفساد السياسي حلقة مغلقة يغذي كلٌّ منها الآخر" أطلق ائتلاف أمان تقريره السنوي الخامس عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد للعام 202.
من الواضح أنه في ظل انشغال العالم في الحرب على مستقبل النظام الدولي، وما ينجم عن هذا الصراع من أزمات اقتصادية غير مسبوقة، وفي ظل انشغال الدول العربية في حروبها الأهلية والبينية، فإن حكومات الاحتلال المتعاقبة تسابق الزمن في حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني في محاولة منها لإلحاق الهزيمة الساحقة بمشروعنا الوطني وتصفية قضية شعبنا وحقوقه المشروعة.

وفي الوقت نفسه، فقد فشلت السلطة الوطنية منذ نشأتها في بلورة رؤية للحكم، تربط بين مهمات استكمال التحرر الوطني وفي مقدمتها الخلاص التام من الاحتلال، مع متطلبات البناء الديمقراطي لمنظومة الحكم الانتقالية التي كان يجب أن تمهد الطريق لدولة الاستقلال، وقد كان واضحاً منذ البداية أن الفشل في أي من هذين المسارين سيطيح بكليهما، فجوهر هذا الربط يقوم على ركيزة بناء نظام ديمقراطي فعّال وقادر على تعزيز قدرة الناس على الصمود، والاستمرار في استنهاض طاقتها في معركة انهاء الاحتلال، وإن بأدوات وأشكال جديدة من المقاومة.

هذا الفشل الذريع، وبالإضافة لطبيعة النظام السياسي العنصري في اسرائيل الذي يرفض تماماً أي إقرار بحقوق شعبنا الوطنية، كان واحداً من أسباب بداية تفكك المشروع الوطني وفشل إمكانية انجاز الحقوق الوطنية عبر مسار التسوية، و ما أفضى إليه ذلك من انفضاض فئات اجتماعية عريضة عن منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت الضحية الأبرز لهذا الفشل، بما تمثله من ركيزة جامعة لقيادة التحرر الوطني، فاهتزاز العلاقة بين المنظمة والسلطة الناشئة لصالح سلطة دون فلسفة واضحة للحكم، بل واستمرت في سياسة استرضاء العدو، هو التعبير الواضح لهذا الفشل الناجم أساساً عن غياب تلك الرؤية التي تحكم العلاقة بين الوطني والديمقراطي وتصيغ العلاقة بينهما في اطار تكاملي .

وقد جاء الانقسام، وارتفاع وتيرة الصراع على السلطة في ظل انهيار مشروع التسوية وغياب أي مراجعة لمسار هذه التسوية، واصرار طرفي الانقسام على ادارة الظهر للإرادة الشعبية بوضع شروط مفتعلة ليعطل ليس فقط النظام السياسي ومنظومة الحكم، بل و مجمل الحياة السياسية في البلاد ، ويكاد يطيح بالحركة الوطنية برمتها إن لم يكن قد أطاح بها بعد!

الربط الذي قدمه تقرير أمان السنوي للعام 2022، يظهر تماماً ترابط العناصر المضادة للنضال الوطني ممثلة بالاحتلال والانقسام وكيف ولّد ذلك طغيان حالة الفساد السياسي، وما ينجم عنها من أشكال الفساد الأخرى التي باتت فعلياً تقوض قدرة الناس على الصمود، وهي الأولوية العليا والمهمة الأبرز الماثلة أمامنا بهدف تمكينه من الاستمرار في مقاومة مخططات التهويد والاقتلاع التي تسابق بها حكومات الاحتلال الزمن لتصفية القضية الفلسطينية.

هناك إجماع شعبي أن اسرائيل هي المستفيد الوحيد من استمرار حالة الانقسام، ومع ذلك لم يتمكن هذا الاجماع من احداث أي اختراق في هذه الحلقة الجهنمية التي تغذي بعضها البعض، تستعيد القضية الوطنية من براثن هذا الانقسام وما يولده من فساد يكاد يطبق على أنفاس الناس في شتى جوانب حياتها.

لقد أصاب تقرير أمان، وإن جاء ذلك متأخراً لسنوات، بأن إمكانية تغيير هذا الواقع وبفعل ترابط حلقاته الجهنمية بات أكثر تعقيداً، ويبدو أن مسار هذا التغيير الذي سبق وأن جرى التنبه له والعمل على احداث اصلاح تدريجي ممأسس لتجاوزه من خلال ما عُرف بخطة العامين لإنهاء الاحتلال وبناء مؤسسات الدولة في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض، والذي عاد وقدم في تموز العام 2014 ما يشبه خارطة طريق تستجيب لمتطلبات هذا الربط وممكنات 
التغيير، من خلال حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها تعزيز صمود الناس واستعادة المسار الديمقراطي بالتحضير الجدي للانتخابات، وتوحيد آليات صنع القرار الوطني من خلال استعادة الطابع 
الائتلافي التعددي لمؤسسات الوطنية الجامعة ممثلة بمنظمة التحرير كجبهة وطنية تضم 
الجميع وتقود مهمات التحرر الوطني، كما جرت محاولات عديدة لبلورة حراكات اجتماعية لذات الغرض، إلا أن قوة المصالح الفئوية والذاتية الأنانية الضيقة، والتخندق على ضفتي الانقسام كانت
أقوى من هذه الرؤى والاجتهادات والمحاولات ونجحت في الاطاحة بها. ويبدو أنه لن يكون
 بالإمكان النجاح في تحقيق ذلك سوى بالعودة للناس واستنهاض طاقتها من خلال تشكيل
جبهة شعبية عريضة ينخرط في اطارها كل الوطنيين الغيورين على المصالح الوطنية العليا لتحقيق هذا الهدف الذي يعني بوضوح تشكيل حركة وطنية جديدة على اساس الاقرار بالتعددية
السياسية والفكرية في إطار منظمة التحرير ومواجهة كل أشكال الاقصاء والهيمنة والتفرد 
بالمصير الوطني والموارد المتاحة، والالتزام المطلق بالمصالح الوطنية العليا وفي مقدمتها
الخلاص من الاحتلال، والمصالح المباشرة للقطاعات الشعبية العريضة، وبما يعنيه أيضاً بأن 
اسقاط الانقسام ومحاربة الفساد باتا مكونين جوهريين في مسيرة النضال الوطني ضد الاحتلال ومخططاته، ومن أجل صون الهوية الجامعة وانجاز حقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير 
والاستقلال الوطني الناجز.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط