مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاحتلال وسياسة القمع بـ«الهدم الذاتي» في الضفة

الاحتلال وسياسة القمع بـ«الهدم الذاتي» في الضفة

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 13:25

مشاهد هدم منازل الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية، لها دلالات واضحة، على أن الاحتلال الإسرائيلي، يرغب في تفريغ وتهجير السكان، وتغيير الخريطة الجغرافية، وهي الخطة التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، للاستيلاء على الأراضي المحتلة. 

 

ولكن، الأخطر من ذلك، هو قيام قوات الاحتلال، بإجبار السكان على هدم منازلهم بأيديهم، وهو ما يعكس الرغبة في ترسيخ حالة القهر، وتدمير النسيج المجتمعي. وخلال الفترة الأخيرة، صعّد الاحتلال سياسة هدم المنازل، وكثف خلال الأسبوع الماضي، تنفيذ أوامر الهدم في عدة أحياء فلسطينية، بحجة البناء دون ترخيص.

 

- إجبار على الهدم 

 

 

ولعل حي "بيت حنينا" أبرز مثال على هذا التصعيد، بعد أن أُجبرت عائلة مكونة من ستة إخوة وعائلاتهم على تنفيذ هدم ذاتي لمبناها السكني، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تفرضها سلطات الاحتلال على السكان الفلسطينيين.


المفارقة المؤلمة في هذه الممارسات، لا تقتصر فقط على فقدان المأوى، بل تشمل الطريقة التي تدار بها هذه السياسات، والرغبة في قيام السكان بتنفيذ الهدم بأيديهم، أو مواجهة عقوبات مالية قاسية تصل إلى مئات آلاف الشواكل، ففي حالة بيت حنينا، أبلغت السلطات العائلة بوجوب تقديم صور توثق عملية الهدم، وإلا فستقوم الجرافات الإسرائيلية بذلك، وتحملهم غرامة مالية تقدر بـ 230 ألف شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات الفلسطينية المتضررة.

 

- تدمير نفسي ومعنوي

 

 

هذا الأسلوب، الذي يجبر السكان على المساهمة في تنفيذ الهدم، يضاعف من الأثر النفسي والاجتماعي عليهم، ويجعلهم شركاء قسرًا في تدمير منازلهم، ولا تقتصر هذه السياسات على بيت حنينا، بل طالت أحياء أخرى معروفة بكثافتها السكانية الفلسطينية وتاريخها في مواجهة محاولات التهويد والاستيطان.

في كثير من هذه الحالات، يضطر السكان إلى هدم منازلهم بأنفسهم، في محاولة لتقليل حجم الخسائر المالية، رغم أن الخسارة الحقيقية تكمن في فقدان الاستقرار الاجتماعي، أما في الحالات التي لا يتم فيها الهدم الذاتي، تتدخل السلطات الإسرائيلية بالجرافات والآليات الثقيلة، دون النظر إلى تداعيات ذلك على العائلات أو الأطفال أو المسنين، الذين يتركون فجأة بلا مأوى.

التصعيد الإسرائيلي لم يكن وليد اللحظة، بل يأتي ضمن نمط طويل الأمد، من السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي للقدس الشرقية، من خلال فرض قيود تعجيزية على إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، ورفض مخططات التنظيم، وتوسيع الاستيطان. 

 

 

- إعادة تشكيل المشهد السكاني 

 

 

القرار الصعب رغم قسوته، لكن غالبًا هو الخيار الوحيد المتاح أمام السكان الذين قاموا بتشييد المنازل دون الحصول على التراخيص اللازمة، إما بسبب التعقيدات البيروقراطية، أو لأن إصدار التراخيص في القدس الشرقية يكاد يكون مستحيلًا للفلسطينيين، مما يدفعهم للبناء وفق الحاجة، لا وفق القانون، ولذلك تصبح منازلهم مهددة بالهدم في أي لحظة.

ومن المؤكد أن أعمال الهدم الذاتي، لا تعني فقط خسارة مسكن، بل هي خسارة للاستقرار، والشعور بالأمان، وتبديد للجهود التي بذلها السكان على مدار سنوات طويلة، لذلك يُفضل الكثير من السكان هذا الخيار الصعب، على تحمل أعباء مالية إضافية، والتي تفرض كغرامات وأجور لعمليات الهدم القسري. الأزمة لا تقف عند حدود الخسائر المادية، بل تتداخل فيها أبعاد قانونية واجتماعية ونفسية، فكل هدم ذاتي هو ضربة جديدة للهوية الحضارية للفلسطينيين في المدينة، ومحاولة لإعادة تشكيل المشهد السكاني والسياسي لصالح مشروعات التهويد والاستيطان، التي تقوم بها إسرائيل.

بعض العائلات تضطر للعيش في مساكن مؤقتة بعد الهدم، مما يزيد من العبء النفسي والاجتماعي عليهم، في ظل معاناة السكان من ارتفاع معدل البطالة وغلاء المعيشة، الناتج عن الحصار الإسرائيلي لحافلات البضائع ومنع وصولها للمتاجر، مما يجعل من الصعب توفير تكاليف الغرامات أو الترميم.

 

- سياسة القمع 

 

 

مواجهة الأزمة الصعبة، يتطلب إصلاح نظام تراخيص البناء، ليتناسب مع الواقع السكاني والاحتياجات الإنسانية في القدس الشرقية، بالإضافة إلى توفير دعم قانوني واقتصادي للسكان، لتمكينهم من تحسين مساكنهم دون خوف من الهدم، وتشجيع المؤسسات الدولية على مراقبة عمليات الهدم والمطالبة بسياسات عمرانية عادلة، ودعم مبادرات إسكان جماعي تراعي الخصوصية الفلسطينية وتُعزز صمود السكان.

سياسة القمع التي تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين، في مختلف المجالات، تسببت في أزمات متلاحقة، وحصار على كافة المستويات الحياتية، إلى جانب عدم وجود آلية قانونية يستند إليها السكان، لتجنب هذا الحل المرير، ولكن الأمر يتطلب أيضا السعي من جانب الأجهزة الفلسطينية المختصة، لإيجاد صيغة قانونية تهدف في المقام الأول، إلى إعلاء مصلحة السكان، دون وضع أعباء وعراقيل، تزيد من حجم المعاناة المفروضة عليهم.

ما يفعله الاحتلال يمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة، ويمنع الدولة القائمة بالاحتلال من تغيير تركيبتها السكانية أو القانونية، ولكن في ظل غياب حماية قانونية فعالة للفلسطينيين، وتراجع دور المجتمع الدولي في محاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات، تواجه العائلات مصيرًا مجهولا، بين عدم القدرة على توفير مأوى، وفقدان الهوية.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط