كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاحتياط الاستراتيجي الإسرائيلي من الأسرى والمعتقلين

الاحتياط الاستراتيجي الإسرائيلي من الأسرى والمعتقلين

تاريخ النشر: 2018-07-04 | 07:22

يبدو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تحرص دوماً على الاحتفاظ برصيد احتياط استراتيجي من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها ومعتقلاتها المنتشرة في كافة أرجاء فلسطين المحتلة، وتخشى من نقص عددهم، أو تراجع منسوبهم، أو انخفاض عمليات اعتقالهم، أو اختلال أصنافهم وفقدان صنفٍ منهم، وكأنهم عملة صعبة ونقدٌ أجنبي تسند به ميزانيتها، وتعزز بها مدخراتها، وتقوي به احتياطها الاستراتيجي استعداداً لأي صفقةٍ قادمة، تضطر فيها إلى دفع "أثمانٍ باهظة"، فتدفع مما توفر لديها من أسرى ومعتقلين ولو كانوا وفق تصنيفها خطرين، لئلا تكون مضطرة لأن تغطي العجز المترتب عليها نتيجة شروط المقاومة من صناديق ائتمانية أخرى، ترى أنها تضر بأمنها وسلامتها واقتصادها، وتكون على حساب كرامتها وسيادتها.
لذا فهي تصر دائماً على زيادة رصيدها من أعدادهم، وخلق روافد جديدة لهم، ومنع نقصانهم مهما دعت الضرورة إلى الإفراج عن بعضهم، وإطلاق سراح عددٍ منهم، ولهذا فهي ترفض تبييض السجون، وترفض الخضوع للشروط والالتزام بالاتفاقيات التي نصت على الإفراج عن الآلاف منهم، وترفض الانصياع بسهولةٍ إلى شروط القوى والتنظيمات الآسرة لجنودهم، والمحتفظة برفاة بعضهم أو ببعض أجسادهم، التي تصر على الإفراج عن المزيد من الأسرى والمعتقلين، لأن هذا من شأنه أن يخل بميزان المدفوعات لديهم في المستقبل، إلا أن يجددوا مصادرهم، ويزيدوا مداخيلهم، ويرفعوا من أرصدتهم الاعتقالية كماً ونوعاً.
كما تحرص سلطات الاحتلال على الاحتفاظ بأعدادٍ غير قليلةٍ من الأطفال والنساء، الذين يشكلون نسبةً غير قليلة من مجموع الأسرى والمعتقلين في سجونها، ولكنهم يختلفون عن غيرهم قيمةً وقدراً في المفاوضات والحوارات، إذ أنهم مادة جيدة للضغط والإكراه، ووسيلة فاعلة للابتزاز وتقديم التنازلات، وذلك بالنظر إلى مكانة المرأة الحساسة لدى الشعوب العربية والإسلامية، وخصوصية حالتها لجهة الشرف والكرامة، وكذا الحال بالنسبة للأطفال وإن كانوا أقل حساسية من النساء، ولهذا فإنهم يبقون عليهما صنفاً ثابتاً وفئة حاضرة في كل السجون والمعتقلات، وعلى مدى سنوات الاحتلال المريرة منذ أكثر من سبعين عاماً.
تعتقد سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن الأسرى والمعتقلين ورقة رابحة في يديها، تساوم عليهم، وتفاوض بهم، وتستخدمهم متى تشاء في الضغط على الفلسطينيين وإخضاع سلطتهم، وتمارس من خلالهم الضغط على الشارع الفلسطيني ليهدأ ويسكن، ويتوقف عن الثورة والتمرد، ويقلع عن الانتفاضة والمقاومة، كما تضغط بواسطتهم على السلطة الفلسطينية، وتخضعها لشروطها القاسية، وتفرض عليها ما لا تقوى عليه، في الوقت الذي تضغط فيها على عائلات الأسرى وذويهم، وتكبلهم بتعهداتٍ وتضيق عليهم بالتزاماتٍ، وإلا تحرمهم من زيارة أبنائهم، أو تضيق عليهم خلالها فتقلص وقتها، وتضع دونها عقباتٍ تنغص عليهم، وتحرمهم من حق الاستمتاع برؤية أولادهم والانفراد بهم.
استناداً إلى هذه السياسة التي تقوم على ثبات الرصيد من عملة الدفع وأداء الثمن، لا يكاد يمر يومٌ دون إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال مواطنين فلسطينيين من كل الفئات العمرية ومن الجنسين معاً، ومن مختلف المناطق الفلسطينية، وهي تعمد إلى اعتقالهم بسببٍ أو بدون سببٍ، إذ تعتقل على الشبهة والاشتباه، وعلى الشكل والمظهر، وعلى خلفية الردود والإجابات، أو بسبب التواجد في بعض المناطق الإسرائيلية دون تصاريح أمنية، حيث يحق للجندي والشرطي وعنصر الأمن حق اعتقال أي فلسطيني والشهادة عليه، حيث أن شهادتهم عليه مصدقة، وهي كافية لأن يدينه القضاء ويحكم عليه بموجب الشهادة فقط.
وعلى سبيل المثال فقد اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر يونيو/حزيران الماضي أربعمائة فلسطيني من سكان الضفة الغربية، منهم ستين طفلاً، وأربعة عشر امرأة، فضلاً عن اعتقال ثلاثة عشر فلسطينياً من سكان قطاع غزة، وهذا الحال يتكرر شهرياً بصورةٍ مشابهةٍ لشهر يونيو المثال، تزيد أو تنقص عن الأعداد الواردة أعلاه، وفي بعض الأحيان تتضاعف هذه الأعداد في ظل المناسبات الوطنية والأحداث العامة، كاجتياحات المسجد الأقصى، وفي أيام المواجهات مع جيش الاحتلال.
وتجري عمليات اعتقال العديد من الفلسطينيين دون سندٍ قانوني أو مبررٍ أمني، حيث تأخذ الكثير منهم على الحواجز والمعابر، أو خلال الدوريات وأثناء المراجعات، فضلاً عن اعتقال بعضهم خلال عمليات اجتياح مخيماتهم وبلداتهم، أو أثناء المواجهات والمسيرات، أو الاشتباكات والمظاهرات، أو أثناء المداهمات الليلية، وهي تخضع بعضهم للتحقيق، بينما تحيل آخرين إلى الاعتقال الإداري على خلفية أسبابٍ استنسابية ومزاجية شخصية، بموجب الصلاحيات الممنوحة لضباط الأمن ومسؤولي المناطق، علماً أن عمليات الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية سائدة بكثرة، والأسوأ منها حالات التمديد المفتوحة للكثير من الأسرى.
علماً أن عمليات الاعتقال لا تطال عناصر فصائل وقوى المقاومة فقط، بل تطال عناصر الشرطة والمنتسبين إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث باتوا يشكلون اليوم نسبةً غير قليلة من مجموع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن احتفاظ سلطات الاحتلال بمئاتٍ من عناصر وكوادر حركة فتح، ولعل في المقدمة منهم مروان البرغوثي، الذي لا يخفى على أحدٍ أن اعتقاله يأتي في السياق السياسي أكثر منه في السياق الأمني، وغيره الكثير من كوادر وقيادات حركة فتح، ونواب المجلس التشريعي الفلسطيني، وعددٍ لا بأس به من الوزراء السابقين.
ينبغي أن نجرد سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هذا السلاح التي تبتزنا به، وتمارس الضغط علينا من خلاله، وتحاول مقايضتنا على حقوقنا به، وتستخدمه لأداء ما عليها من ثمن منه، رغم أنه ليس من خزينتها، ولا يرتب عليها أعباء أو تكاليف، إذ أنها تجدد أرصدته بسهولة.
لذا يجب على المقاومة الفلسطينية والعربية العمل على إفلاس دولة الاحتلال، وكشف أرصدتها، وذلك بتبييض السجون، والعمل بكل السبل والوسائل للإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وتحريرهم، ولا سبيل لذلك إلا بأسر جنودهم، واعتقال مستوطنيهم، ومبادلتهم برجالنا، وإعادتهم إليهم مقابل كل أبنائنا، فبهذا نحبطهم ونضعفهم، ونسحب ورقة الأسرى والمعتقلين من أيديهم، في الوقت الذي نكون فيه أوفياء مع أسرانا، وصادقين مع ذويهم، ومخلصين لأسرهم وأبنائهم، الذين نعدهم دوماً بعودة آبائهم وحرية أبنائهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط