كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأحزان من الأحزاب

الأحزان من الأحزاب

تاريخ النشر: 2019-01-18 | 21:55

 لم يكن الوطن للحظة مرتعاً للعابثين، بل حضناً حانياً لكل منتمِ صادق لترابه المغتصب، ولم يفرق الوطن للحظة بين ابنائه بعطائه وجوده، فيشكل الوطن اطاراً للوحة وطنية مشرقة تخلقت مكوناتها من كل ابنائه وفصائله واحزابه التي تدافع عن كينونته، فتعددت الالوان حتى اصبحت تسر الناظرين، وهنا حق ان نؤكد على مبدأ التكاملية بين الالوان، وهو مبدأ يتنافى مع الفردية المطلقة، ويتوافق مع ما خلق الله من قوانين الطبيعة، حيث اثبت العلم بانه لا يوجد ما يسمى حالة التضاد المطلقة بين الاشياء ولكن يوجد حالة تكامل بين الاشياء لتظهر بعضها بعضا، فلولا الليل ما عرفنا النهار، ولولا الابيض ما عرفنا الاسود، ولولا الشر ما عرفنا الخير.

واعتقد ان ذلك يكفي ان تدرك الاحزاب الفلسطينية، انها لن تحقق شيئاً بمفردها وانما يتوجب عليها ان تتكامل مع قريناتها من الأحزاب الاخرى لتحقق اهدافها، وجدير بالذكر بان الهدف العام لجميع الاحزاب والكيانات الوطنية المتعددة هو تحرير ارضنا الفلسطينية، ولكن كل حزب يرى عملية التحرير يمكن ان تتم من وجهة نظره الحزبية والتي بنيت اصلا على معتقدات وافكار وتوجهات مختلفة فمنها الوطني ومنها اليساري ومنها الاسلامي ومنها غير ذلك، وهنا يمكن الاشارة الى ان الهدف واحد مهما تعددت الوسائل او الطرق او حتى الافكار والمعتقدات نحو التحرير، ولكن بمتابعة صفحات التاريخ نجد بان الاحزاب انغلقت على نفسها الى حد كبير وباتت لا تفكر بكيفيه الوصول الى الهدف الكبير بقدر ما تفكر في كيفية تعزيز ذاتها وقدراتها امام الاحزاب الاخرى انطلاقاً نحو المنافسة الوهمية على الغلبة والنفوذ والحكم والسيطرة، وللأسف تناست الاحزاب ان تحرير الوطن هو الهدف الاكبر لها.

فباتت الاحزاب تنهش في جسد الوطن حتى انهكته من قسوتها، فكل حزب يقضم بحسب قوته وسيطرته من جنبات الوطن وللأسف لا يعلم بان ذلك على حساب الالوان الاخرى التي بهتت امامه، للأسف تشوهت اللوحة الوطنية بأنانية الاحزاب.

كما ادخلت الاحزاب الاحزان تلو الاحزان للوطن، ادخلتها في كل حناياه التي يحمل، حيث استغلت اهم مقوم من مقومات التحرير وهو المواطن، حيث يفكر الحزب بكيفية جلب المواطن له مهما كان الثمن، فعمدت الاحزاب ان تتلقف الاطفال منذ سن حضانتهم عبر الاهتمام بهم وانتسابهم لحضانات الاطفال التابعة للحزب، ومن ثم ينتقل الطفل الى مرحلة الروضة فيدخل الروضة التابعة للحزب، ومن ثم المدارس وحتى الجامعات، وبذلك يكون الطفل قد تغذى فكره ومعتقداته بما املاه عليه الحزب في مراحل حياته المتعاقبة، فجعل من منظومة السلوك التي يتبناها المواطن متأثرة وخاضعة لتلك المعتقدات والافكار التي سكنت عقل وفؤاد ذاك المواطن، فانطلى ذلك على علاقاته مع الاخرين حيث يتقبل من يتوافق مع افكار حزبه، ويدرأ من دون ذلك، فتخلق الخلاف بين الاخ واخيه، والاب وابنه، والجار وجاره، حتى المصلي والمصلي، ولم يقف الحزن عند ذلك بل دخل الى اغلب مناحي حياتنا، فالمشتري لا يشتري منويائع يختلف معه حزبياً، والزوج لا يقبل بزوجة تختلف معه حزبياً، حتى الراكب لا يركب بسيارة عامة سائقها يختلف معه حزبياً.

عمّت الاحزان من الاحزاب، وصوت انين الوطن لم يخفت للحظة، الوطن يتوجع من الوانه التي بهتت وتخالفت حتى تشوهت صورته الوطنية، عمَت الاحزان من الاحزاب التي فقدت بوصلتها نحو الهدف معتقدة بانها لوحدها قادرة على تحقيقه، ولم تدرك بان تكاملها مع الاحزاب الاخرى يجعلها اكثر قوة ، ويحسن من الوان اللوحة الوطنية بكليتها، فالاحزان تجذرت بجنبات الوطن والاحزاب منبعها، الاحزان جابت ازقة الوطن والاحزاب منبعها، الاحزان تجلت في كل مناحي حياتنا، والاحزاب منبعها.

الوطن كبير بمكنته ان يجمع الاحزاب كلها بين اصلعه، والتحرير يحتاج الكل مجتمع، ولا يريد الكل احزابا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط