كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإحسان ونكران الجميل: بين الوفاء والجحود

الإحسان ونكران الجميل: بين الوفاء والجحود

تاريخ النشر: 2025-04-03 | 22:06

الإحسان هو من أعظم القيم الأخلاقية التي حثت عليها الأديان والشرائع والفطرة الإنسانية السليمة. فهو العطاء بلا مقابل، والمعروف الذي يُقدَّم دون انتظار مردود، وهو ما يجعل المجتمع أكثر تماسكًا ورحمة. لكن في المقابل، هناك من يقابل الإحسان بالجحود، فيتنكر للفضل ويتجاهل المعروف، وهذا هو نكران الجميل الذي يعد من أسوأ الصفات التي قد يتحلى بها الإنسان.

قال الله تعالى: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" (الرحمن: 60)، وهي قاعدة إلهية تضع ميزانًا للمعاملة بين البشر، حيث إن من يقدم الخير يستحق الخير مقابله، سواء من الناس أو من الله عز وجل. والمُحسن، حتى لو لم يجد رد الإحسان ممن أحسن إليهم، فإنه محفوظ عند الله، كما قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: 120). والإحسان يتجاوز مجرد تقديم العون المادي، ليشمل حسن التعامل، والكلمة الطيبة، والتسامح، ونشر الخير بين الناس. وقد حث النبي ﷺ على الإحسان في كل شيء، فقال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء" (رواه مسلم).

على النقيض من الإحسان، فإن نكران الجميل هو صفة ذميمة تدل على ضعف النفس وسوء الخلق، وهو أن يتجاهل الإنسان من أحسن إليه أو يرد الإحسان بالإساءة. وقد نهى الإسلام عن هذه الصفة بشدة، فجحود النعم يؤدي إلى زوالها، وكفران الخير يُذهب البركة من حياة الإنسان. وقد وصف النبي ﷺ بعض الناس بقوله: "وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" (متفق عليه)، وهذا يشمل من ينكر المعروف ويتلون بحسب مصلحته.


هناك أسباب متعددة تدفع بعض الناس إلى نكران الجميل، منها الغرور والتكبر، إذ يظن البعض أن ما قُدِّم لهم من إحسان هو حق لهم، وليس فضلًا من الآخرين. كما أن ضعف الأخلاق يجعل الجاحدين يفتقرون إلى المبادئ التي تحث على الوفاء والشكر، إضافة إلى أن الحسد والحقد قد يدفعان البعض لإنكار الجميل وعدم الاعتراف به. ومن أكثر الأسباب شيوعًا حب المصلحة، حيث لا يتذكر بعض الأشخاص المعروف إلا عندما يحتاجون إليه مجددًا، ثم ينكرونه بمجرد انتهاء حاجتهم.


إذا قوبل الإحسان بالجحود، فإن ذلك لا يعني التوقف عن فعل الخير، بل ينبغي للمحسن أن يستمر في إحسانه دون انتظار مقابل، لأن الأجر الحقيقي يأتي من الله. وقد قال الإمام علي رضي الله عنه: "اصنع الخير إلى من هو أهله، وإلى من ليس بأهله، فإن لم يكن أهلًا له، فكن أنت أهلًا له". ومع ذلك، فإن الحكمة تقتضي أن يكون الإنسان واعيًا، فلا يهدر معروفه في غير موضعه، بل يوجهه لمن يستحق.


ومن الإحسان الذي لا يجوز نكرانه بأي حال، فضل المجاهدين والمقاومين الذين يدافعون عنا وعن بلادنا ومقدساتنا، وبالأخص الذين يدافعون عن الأقصى وعن فلسطين. هؤلاء الرجال الذين قدموا أرواحهم وأوقاتهم في سبيل الحق والعدل، يستحقون منا كل تقدير واحترام، فهم خط الدفاع الأول عن الأمة الإسلامية، وحماية مقدساتها واجب على كل مسلم. إن من أبشع صور الجحود أن ننساهم أو نتجاهل تضحياتهم، فهم الذين صمدوا في وجه الطغيان والاحتلال، وحملوا راية العزة بدمائهم الطاهرة. من حقهم علينا أن ندعمهم، بالدعاء، بالمواقف المشرفة، وبالوقوف إلى جانبهم بكل وسيلة ممكنة.


يبقى الإحسان قيمة عظيمة، لا يرتقي إليها إلا أصحاب النفوس الكريمة، بينما يظل نكران الجميل سلوكًا مذمومًا يجرّ صاحبه إلى دائرة الجحود والخسران. ولذا، من واجب كل إنسان أن يحفظ المعروف ويقدّر من أحسن إليه، لأن جزاء الإحسان لا يكون إلا بالإحسان، أو على الأقل، بالاعتراف والشكر.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط