كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انهيار قطاع الإنشاءات وتراجع التجارة الخارجية..

الإحصاء وسلطة النقد: الاقتصاد الفلسطيني رهين القيود وتداعيات العدوان

الإحصاء وسلطة النقد: الاقتصاد الفلسطيني رهين القيود وتداعيات العدوان

تاريخ النشر: 2025-12-21 | 12:11

رام الله: أصدر الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد بياناً صحفياً مشتركاً حول الحصاد الاقتصادي الفلسطيني لعام 2025، والتنبؤات الاقتصادية لعام 2026، علماً أن البيانات بالأسعار الثابتة، ولا تشمل ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمه الاحتلال الإسرائيلي عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية عام 1967.

الاقتصاد الفلسطيني لا يزال غارقاً في ركود عميق خلال العام 2025

رغم تسجيل الاقتصاد الفلسطيني ارتفاعاً حسابياً بنسبة 4% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال يُظهر ركوداً ممتداً، حيث انخفض بمعدل 24% عن مستواه في عام 2023، ويعكس هذا التراجع حجم الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء عدوان الإحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما أدى إلى تضرر القدرة الإنتاجية واستمرار الاختناقات في الأنشطة الاقتصادية.

سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 انخفاضاً حاداً في قطاع غزة بلغت نسبته 84% مقارنة بعام 2023، في حين تراجع في الضفة الغربية  بنسبة 13% خلال الفترة ذاتها. ورغم تسجيل الضفة الغربية ارتفاعاً محدوداً بنسبة 4.4%  في عام 2025 مقارنة بعام 2024، إلا أن الناتج المحلي في قطاع غزة واصل الانكماش ليسجل تراجعاً إضافياً بنسبة 8.7% خلال نفس الفترة.

ويُعزى النمو المسجل في 2025 إلى تحسن نسبي في بعض القطاعات الإنتاجية وعودة النشاط التجاري بشكل محدود مقارنة بعام 2024، إلا أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين لا يزال أدنى بكثير من مستوياته ما قبل العدوان، ما يؤكد أن الاقتصاد الفلسطيني لم يستعد بعد قدرته الإنتاجية، وأن مسار التعافي لا يزال هشّاً ومقيداً بتداعيات العدوان واستمرار القيود المفروضة، وانهيار لكافة الأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2023 وانكماش حاد في معظم الأنشطة الاقتصادية في الضفة الغربية، رغم من ارتفاعها مقارنة بعام 2024.

يُعتبر الاقتصاد الفلسطيني إقتصاد خدمي، أي أن حوالي 60% من الاقتصاد الفلسطيني هو خدمات مقابل أن القطاعات الإنتاجية الداعمة للنمو الاقتصادي تشكل حوالي 19% فقط من مجمل هذا الاقتصاد، وهو ما يدلل على أن الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد متغير، يتأثر بالصدمات بشكل كبير، وخلال عام 2025 تراجعت معظم الأنشطة الاقتصادية في فلسطين مقارنة بالعام 2023.

سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة بلغت 41% بواقع (29% في الضفة الغربية، و99% في قطاع غزة) لتبلغ قيمته 296 مليون دولار أمريكي، تلاه نشاط الصناعة بنسبة تراجع 25% (21% في الضفة الغربية، و94% في قطاع غزة) ليصل الى 1,155 مليون دولار أمريكي، ثم نشاط الخدمات بنسبة تراجع 25% (12% في الضفة الغربية، و82% في قطاع غزة) وبقيمة وصلت إلى  6,794 مليون دولار أمريكي، كما تراجع نشاط الزراعة بنسبة 18% (ثبات في الضفة الغربية، وتراجع 92% في قطاع غزة) ليصل إلى 686 مليون دولار أمريكي.

وفي عام 2025 أظهرت معظم الأنشطة الاقتصادية ارتفاعاً هامشياً لا يعكس بدء التعافي لقطاعات الاقتصاد الفلسطيني مقارنة بعام 2024 حيث ما زالت الأنشطة الاقتصادية أقل من مستواها السابق ما قبل العدوان بحوالي الثلث في معظمها.

انخفاض حجم التبادل التجاري من وإلى فلسطين خلال عام 2025 مقارنة بعام 2023

شهد حجم التبادل التجاري في فلسطين مع العالم الخارجي انخفاضاً نسبته 12%، حيث سجلت الوارادات انخفاضاً بنسبة 17% لتبلغ 7,881 مليون دولار أمريكي خلال عام 2025 مقارنة بعام 2023، وتشكل الواردات الفلسطينية حوالي ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات الفلسطينية، بينما شهدت قيمة صادرات السلع والخدمات في فلسطين ارتفاعاً بنسبة 5% لتصل الى 2,856 مليون دولار أمريكي.

ويعزى هذا الارتفاع الى ان معظم الصادرات الفلسطينية تأتي من الضفة الغربية والتي شهدت ارتفاعاً نسبياً خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس مستوى العجز المضطرد في الميزان التجاري الفلسطيني، في حين شهدت الصادرات والواردات خلال عام 2025 ارتفاعاً بنسبة 18% و 20% على التوالي مقارنة بعام 2024 في حين ما زالت اقل من مستوياتها ما قبل العدوان الإسرائيلي.

يذكر أن أكبر حصة وصل إليها التبادل التجاري مع العالم الخارجي في قطاع غزة كانت في عام 2003 بنسبة بلغت 29% من إجمالي تجارة فلسطين، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى أقل من 4% خلال عدوان الإحتلال الإسرائيلي، حيث إن التوقف شبه التام في سلاسل الإمداد من وإلى قطاع غزة، أدى إلى كارثة صحية وغذائية في جميع أنحاء قطاع غزة، نتيجة النقص الحاد في السلع الأساسية والأدوية والمستلزمات الصحية والمواد الغذائية، حيث يتم توفيرها بمستويات دنيا لا تتجاوز4% من الكميات التي يجب أن تُقدم فعلياً إلى قطاع غزة.

معدلات البطالة في قطاع غزة تتجاوز 77% خلال عام 2025

ما زال يواجه سوق العمل الفلسطيني تحديات جسيمة في ظل استمرار الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. فعلى الرغم من التحسن الطفيف في مؤشرات البطالة والمشاركة في القوى العاملة خلال عام 2025، إلا أن الأرقام ما تزال تعكس حالة من الركود والتفاوت الحاد بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

تعطل حوالي نصف القوى العاملة  في فلسطين حيث بلغ معدل البطالة 46% خلال عام 2025، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة. وهو ما يعكس المستوى المرتفع في معدلات البطالة  في الضفة الغربية  وقطاع غزة رغم التغيرات الطفيفة في تلك النسب حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل اكثر من 650 الف متعطل عن العمل.

ورغم هذا الواقع الصعب، شهدت نسبة المشاركة في القوى العاملة ارتفاعاً خلال عام 2025 لتصل إلى 43.7%، ويعود هذا الارتفاع جزئياً إلى محاولات الأفراد الانخراط في أي شكل من أشكال العمل أو البحث عن فرص معيشية بديلة بعد العدوان. وقد بلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة في الضفة الغربية 43%، بينما سجلت في قطاع غزة 38%، ولا تزال نسب المشاركة أقل من مستوياتها ما قبل الحرب في عام 2023.

الفقر ومستويات المعيشة

قبل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة كانت معدلات الفقر تتجاوز 63%، حيث يبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيقلاً إسرائيلياً، فيما بلغ خط الفقر المدقع ( الشديد) حوالي 2,170 شيقلاً إسرائيلياً، وبعد العدوان المستمر على قطاع غزة يمكن القول إننا تجاوزنا مفهوم الفقر، وأصبحنا نتحدث عن مستويات مختلفة من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي، حيث تراجع إجمالي الاستهلاك خلال عام 2025 بنسبة 24% (12% في الضفة الغربية، و81% في قطاع غزة) مقارنة بعام 2023، وهو ما يعكس الأثر المباشر على مستوى المعيشة لدى الأفراد في فلسطين. بمعنى آخر، يمكن القول إن معظم الأفراد في قطاع غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.

ارتفاع حاد في مستويات الأسعار

على مستوى الأسعار في فلسطين خلال عام 2025، فقد ارتفعت حوالي 11% مقارنة بعام 2024، نتيجة للارتفاع الحاد في قطاع غزة  بحوالي 22% بالرغم من تراجعها الطفيف في الضفة الغربية بحوالي 0.13%، حيث استمر الحصار الخانق شبه الكامل على قطاع غزة والذي أدى الى  النقص الحاد في السلع التي تدخل إلى قطاع غزة، إضافةً لتأثر فلسطين بالوضع الإقليمي.

" آفاق الاقتصاد الفلسطيني لعام 2026:  ارتفاعاً هامشياً ضمن واقع اقتصادي صعب"

أصدرت كل من سلطة النقد الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريرين حول التنبؤات الاقتصادية للعام 2026، والمتاحة على الموقع الإلكتروني لكل منهما. وقد تناول التقريرين التنبؤ بأهم المؤشرات الرئيسة في الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2026، استناداً إلى مجموعة من العوامل والافتراضات التي تم تضمينها ضمن سيناريو الأساس، والتي يُتوقع أن ينعكس تأثيرها على أداء القطاعات المختلفة، ولا سيما القطاع الحقيقي، والقطاع المالي، والقطاع الخارجي.

وتشير الافتراضات الأساسية التي يقوم عليها سيناريو الأساس لعام 2026 إلى استمرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية القائمة دون حدوث تغيّرات جوهرية. ويفترض السيناريو بقاء القيود المشددة المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعابر، مع استمرار محدودية النشاط الاقتصادي في قطاع غزة نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية الإنتاجية، واقتصار النشاط على نطاق ضيق مرتبط بالمساعدات الإنسانية وعمليات الإغاثة. كما يفترض السيناريو استمرار تعطل جزء كبير من العمالة الفلسطينية عن الوصول إلى سوق العمل داخل إسرائيل، بما ينعكس سلباً على مستويات الدخل والطلب المحلي.

وعلى صعيد المالية العامة، يفترض السيناريو استمرار الضغوط على الموازنة العامة للحكومة الفلسطينية، في ظل عدم انتظام تحويل إيرادات المقاصة واستمرار الاقتطاعات الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الإيرادات المحلية بفعل ضعف النشاط الاقتصادي. كما يفترض السيناريو بقاء مستويات المنح والمساعدات الخارجية عند حدودها المتدنية الحالية، وفي القطاع الخارجي، يُتوقع أن يستمر الأداء متأثراً بالقيود والعراقيل الإسرائيلية المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعابر.

وفي ضوء هذه الافتراضات، تُقدّر التنبؤات أن يسجل الاقتصاد الفلسطيني ارتفاعاً ما بين (4.1% - 4.5%) خلال عام 2026. ويعكس هذا الارتفاع استمرار مسار التعافي التدريجي الذي بدأ بعد الانكماش الحاد المسجل في عام 2024، دون أن يشير إلى تعافٍ واسع أو استعادة فعلية للقدرة الإنتاجية. ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى تحسن محدود في مكونات الطلب الكلي، ولا سيما الاستهلاك النهائي، المدعوم باستمرار تدفقات المساعدات الإنسانية والتحويلات الخاصة، إضافة إلى مساهمة إيجابية جزئية للإنفاق الاستثماري.

ونظراً لكون البيئة التي يعمل فيها الاقتصاد الفلسطيني تنطوي على قدر كبير من المخاطر وعدم اليقين، فقد تم تضمين هذه التنبؤات تحليلاً لمخاطر محتملة الحدوث بدرجات متفاوتة (السيناريو المتفائل، والسيناريو المتشائم)، والتي من المتوقع، في حال حدوثها، أن يكون لها تداعياتها الإيجابية أو السلبية على الأداء الاقتصادي في المدى القريب.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط