كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأحكام القضائية السعودية وإيران وسياساتها الطائفية ...!!!

الأحكام القضائية السعودية وإيران وسياساتها الطائفية ...!!!

تاريخ النشر: 2016-01-05 | 11:19

لا يختلف الباحثون في العلوم السياسية والقانونية، على إعتبار أن القضاء في أي دولة يمثل الصورة الأبرز، للتعبير عن سيادة الدولة وسيادة القانون بين أفرادها، وبين الدولة ومؤسساتها من جهة وأفرادها من جهة أخرى، ولذا حرصت كافة الدساتير والقوانين والأنظمة على التأكيد على مبدأ سيادة القانون، والمتلازم مع مبدأ إستقلال القضاء في الدولة عن سلطتيها التشريعية والتنفيذية إستقلالاً تاماً، لضمان نزاهة القضاء والأحكام الصادرة عنه، وتحقيق مبدأ العدالة بين الجميع، حكاماً ومحكومين على أسس قانونية واضحة، ولذا تجد القضاء في دولة القانون والمؤسسات، يبنى على أساس التدرج في التقاضي، وكفالة حق الجميع من أفراد ومؤسسات، من حكام ومحكومين، في التقاضي واللجوء إلى القضاء لفض النزاعات، وحماية الحقوق، وتوفير الأمن والأمان، وضمان السلم الأهلي والمجتمعي وحفظ الأمن والنظام العام داخل حدود تلك الدول حيث تمتد سلطة القضاء على كامل رقعة أو إقليم الدولة، وبالتالي ليس من حق أي دولة التدخل في قضاء وأحكام الدول الأخرى، المتفقة والقواعد القانونية المعتمدة فيها، والتي يجر التقاضي على أساسها، وفق الأصول والإجراءات والمساطر المرعية في هذا الشأن.

إن تشريعات وقوانين الدول تتطور وفق تطورات الدول وبما يلبي حاجتها وحاجات مواطنيها والمقيمين على أرضها على إختلاف جنسياتهم وألوانهم دون تمييز بين فئة وأخرى، أو طائفة وأخرى، فالجميع سواسية أمام القانون بإستثناء تلك النظم العنصرية التي إعتمدت التمييز بين لون وآخر أو دين وآخر كما كان الأمر في دولة الأبارتهايد (الفصل العنصري) في دولة جنوب إفريقيا، وكذلك كافة الدول الإستعمارية التي كانت تمارس التمييز العنصري تجاه الشعوب المستعمرة في مستعمراتها دون إستثناء فقد كانت كافة النظم الإستعمارية نظم عنصرية، لا تساوي بين محكوميها من مواطنيها ومواطني مستعمراتها في إفريقيا وآسيا، وكما حاصل اليوم في فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني الذي يمارس أبشع صور التمييز العنصري بين مستوطنيه الصهاينة (اليهود) والفلسطينيين السكان الأصليين سواء في فلسطين المحتلة عام 1948م أو في المناطق المحتلة عام 1967م، وفق منظومة إجراءات وتشريعات يجري تسمينها يوماً بعد يوم، ليكشف عن الوجه الحقيقي والقبيح له، وكذلك نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يميز بين طائفة وأخرى وبين جنس وآخر، والذي أقام نظامه على أسس من التمييز الطائفي والعرقي.

من أجل أن تتحقق العدالة لا يكفي الأخذ بمبدأ إستقلال القضاء، بقدر ما يجب الذهاب إلى فحص القواعد القانونية ومنظومتها التشريعية والإجرائية التي تقيد وتحكم القضاء والمحاكم المنبثقة عنه، ومدى ملائمتها وتحقيق غاية العدل والقضاء والإنصاف والمساواة بين المتقاضين، وتحقيق الأمن وحفظ النظام العام والسلم الأهلي.

هذا ما يدفعنا للتوقف عند الضجة المفتعلة، التي أثارتها وتثيرها دولة إيران وبعض الفئات التي تدور في فلكها، بشأن الأحكام القضائية التي صدرت مؤخراً عن المحاكم السعودية، والقاضية بإعدام سبعة وأربعين رجلاً ممن أدينوا بممارسة أعمال إرهابية، سواء بالمشاركة المباشرة، أو غير المباشرة، والتي إستهدفت إزهاق أرواح مواطنين ومقيمين ومستأمنين، وأموال ومؤسسات عامة وخاصة، كما إستهدفت إغتيال الأمن والنظام العام، وتهديد السلم الأهلي، والسعي إلى تقويض أركان الدولة السعودية والتحريض على ذلك قولاً وعملاً، والتغرير بالغير ودفعه لذلك، علماً أن كافة المتابعين لهذه الأحكام يشهدون ويقرون أنه قد توفرت المحاكمة العادلة أمام المحاكم السعودية التي نظرت هذه القضايا، وقد صدرت تلك الأحكام وفق التشريعات والقواعد القانونية والإجراءات التنظيمية العامة والقائمة على أساس المساواة والبعيدة عن كل أشكال التخصيص أو التمييز سواء على مستوى الدين أو الطائفة أو الجنسية أو اللون، فهي قواعد قانونية عامة ومتجردة، وقد أقر المحكومون بما نسب إليهم من تهم، وهم يدركون كامل الإدراك، أن تلك الأفعال التي أقدموا عليها تعتبر جرائم وجنايات، من القتل وإزهاق الأرواح وإغتيال الأمن وزعزعة الإستقرار وتهديد المصالح الخاصة والعامة، والتي يعاقب عليها الشرع والقانون في المملكة بعقوبة الإعدام ...، إذن ليس من حق إيران أو غيرها الإعتراض على مثل هذه الأحكام، والذي يمثل ويعدُ تدخلاً سافراً في شؤون الغير، وتأييداً لعناصر إجرامية وإرهابية تمارس عملها الإجرامي والإرهابي علانية، وبالتالي فإن إيران بهذا الإعتراض تكون مساندة ومؤيدة لمثل هذه الأعمال الإرهابية، والغريب والملفت للنظر أن موقف إيران هذا، لم ينتقد جميع تلك الأحكام، فقد توقفت عند شخص واحد من المحكومين بسبب طائفته، وليس بسبب فعله ودوره في ما نسب إليه، مما يمثل هذا الموقف بحد ذاته، موقفاً يقوم على أساس التمييز بين لون وآخر وطائفة وأخرى، لأنها أسست نظامها على أساس طائفي يميز بين طائفة وأخرى، وتسعى لزعزعة أمن وإستقرار دول الجوار، وتوظف الطائفية السياسية كأداة لتحقيق ذلك، ضاربة بعرض الحائط مبدأ سيادة الدول على أراضيها وعلى مواطنيها والمقيمين فيها بعرض الحائط، في سبيل تحقيق مصالحها وأطماعها وغاياتها في الهيمنة والنفوذ، ومعرضة الوحدة الوطنية للدول والمجتمعات المجاورة والعربية والإسلامية للخطر، إنه منطق التمييز العنصري والتوسع والهيمنة، وما أقدمت عليه من إعتداء على البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد يضع إيران وضع الدولة المارقة.

على إيران أن تدرك أن المملكة العربية السعودية ومعها كافة دول العالم ترفض مثل هذه المواقف والسياسات التي تنتهجها دون خجل أو وجل، وسوف تتصدى لها المملكة العربية السعودية وكافة دول المنطقة العربية في سبيل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي وعلى وحداتها الوطنية، ولقد بات مكشوفاً، ما يخطط للعالم العربي من تقسيم وشرذمة وتدمير لدوله ووحداتها الوطنية والمجتمعية، في سياق خطط عدائية تلعب فيها إيران دوراً بارزاً والأمثلة واضحة للعيان في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتحاول أن تكمل هذه السياسات والمواقف في الدول العربية الأخرى.

المملكة العربية السعودية تتصدى بحزم وعزم لهذه السياسات الطائفية والجهنمية، ومن حقها أن تسعى لحماية أمنها وإستقرارها ومساعدة الأشقاء في الدول العربية الأخرى لإستعادة الأمن والإستقرار المفقود فيها وإستعادة وحدة مجتمعاتها ودولها، على أساس المواطنة والمساواة بين مواطنيها، كما تسعى لتثبيت حسن الجوار بين دول المنطقة كمبدأ تلتزمه في علاقاتها الدولية بصفة عامة.

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط