كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاختبار الحاسم لديمقراطية ثورة يونيو

تواجه الثورة المصرية الثانية إختبارا مفصليا في مدى إلتزامها وتكريسها لحرية الرأي  والرأي الاخروالتعبير، فإما أن تكون الثورة إنعكاسا لروح الثورة الام، ثورة يناير 2011 واهدافها الوطتية والقومية، وبناء دولة كل مواطنيها، دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وأما ان تخذل نفسها واهداف الملايين، التي خرجت للشوارع من اجلها، ومن اجل طي صفحة الاخوان المسلمين السوداء، الذين كادوا ينحروا اهداف ثورة كانون الثاني، وحتى ما تبقى من ثورة يوليو / تموز 1952 الناصرية.

برنامج "البرنامج" للاعلامي باسم يوسف للاسف الشديد، كان العنوان الابرز لاختبار الديمقراطية. حيث قامت قناة "CBC" المصرية بالانصياع لرغبة قطاع من الشارع المصري، عندما قامت بايقاف بث البرنامج تحت ضغط ذلك الاتجاه، مع انه لا يمثل سوى جزء يسير من الشارع، لكن نتيجة ردة فعله الغاضبة  وغير المبررة عندما تناول الاعلامي يوسف في حلقتة الاخيرة قبل عشرة ايام الفريق السيسي، قائد الجيش وللوضع المصري بطريقته الهزلية والمبالغ بها، الامر الذي كشف ضعف وهشاشة الديمقراطية المصرية الوليدة.

من حق الاتجاه المؤيد للفريق اول عبدالفتاح السيسي، ان يعلن عن غضبه وإستيائه من موقف الاعلامي الدكتور باسم يوسف. ولكن ليس من حقه، ان يحرم لا باسم ولا غيره من التعبير عن رأيه وموقفه من الحالة المصرية القائمة. وتسجيل رؤيته وفق ما يراه من وجهة نظره مناسبا. قائد الجيش، هو بالمحصلة رجل وإنسان يصيب ويخطىء، وليس إلها ولا نبيا. وإن كان هناك ثقة بالرجل، الذي يعتبر رمزا للثورة المصرية الثانية، وحرص على اهداف الثورة وتطورها وتكريسها في الواقع، فإن الضرورة تملي على كل قطاعات الشعب دعم التوجهات الديمقراطية، والمضي قدما في برنامج الثورة لتحقيق الاهداف والمصالح العليا للشعب العربي المصري  .

الديمقراطية ليست احادية الجانب، ولا تقتصر على فريق واتجاه من الشعب بعينه  ويحرم منها الفريق الآخر. الديمقراطية للجميع دون إستثناء، وهي إنعكاس للتلاوين والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مجتمع بعينه، ولا يمكن للديمقراطية، ان تطون ديمقراطية حقيقية، إن لم تكون حقا ومكتسبا لكل الوان الطيف السياسي في بلد من البلدان، لانها إنعكاس لوحدة الوطن والشعب عبر تكريس حرية التعبير والنقد والالتزام بتداول السلطة السلمي عبر صناديق الاقتراع بين القوى السياسية الفاعلة في الساحة المعينة.

ولا يمكن ان تكون الديمقراطية ديمقراطية إن لم تكن لجميع ابناء الشعب وطبقاته وفئاته وشرائحه الاجتماعية وقواه السياسية  . أما أن يقبل بها طرف من الاطراف حين تكون لصالحه، ويرفضها حين تطال ممارساته او تشير باصابع النقد لسلوكيات خاطئة هنا او هناك  ، فهذا لا علاقة له بالديمقراطية.

وبالعودة لواقع الثورة المصرية الثانية، فإن باسم يوسف، كان قبل إنتصارها يصول ويجول وطال الرئيس محمد مرسي والمرشد العام للاخوان وكل قيادات الجماعة، وكانت كل قطاعات الشعب المصري المتناقضة مصالحها مع جماعة الاخوان المسلمين التخريبية تنتظر برنامج "البرنامج" مساء كل جمعة. لانه كان يعبر عن مشاعرها وهمومها ويعكس احلامها . ولذا كان يحظى بالتصفيق العالي، والتندر بما قاله الدكتور باسم فور إنتهاء حلقة البرنامج.

ولكن بعد انتصار الثورة وعندما عاد ليتابع برنامجه، وبدأ يطال اركان النظام السياسي الجديد ورمزه الفريق اول عبد الفتاح السيسي، خرجت اصوات مصرية "تشتم" الدكتور يوسف، وتطالب ب"محاكمته" وتنادي ب"عدم بث البرنامج" !!؟؟ اهذه هي الديمقراطية؟ لا ليس لما يجري في مصر علاقة بالديمقراطية ولا باهداف الثورة الثانية.

والنقد لقيادة النظام الجديد امر مشروع ومنطقي وحق كفله القانون والثورة. وبالتالي على قيادة الثورة وخاصة الفريق اول عبدالفتاح السيسي، وقف التهويشات المعادية للديمقراطية. ومطالبة المصريين الذين يحبوه، ان ينتبهوا، انه لا وجود لانسان مقدس، المقدس ، هو الوطن ووحدة الارض والشعب وبناء دولة كل مواطنيها العظيمة بهمة كل ابنائها بغض النظر عن دينهم ومعتقداتهم او جنسهم او اعراقهم والوانهم.

ومن يريد للثورة الثانية النجاح ، عليه ان يقبل بخيار الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير دون قيد او شرط إلآ شرط وحدة الارض والشعب والمصالح العليا لمصر العربية.

وبالتالي على قيادة مصر الحالية ضمان عودة باسم يوسف ليقول ما يشاء، ومن حق الاخرين إنتقاده او تبني وجهة نظره. الثورة دون الديمقراطية مآلها الفشل. وان فشلت ثورة يونيو 2013 في حماية الديمقراطية، فقل على الثورة السلام، لان عهد الاستبداد سيعود ويحكم الشعب المصري وتطلعاته الثورية، وهو ما يتناقض مع روح واهداف ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط