كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوانية الحقيقية وفتاوى الشيخ

لا شك أننا فهمنا "الإخوانية" خطأً حين اعتبارها انتظاماً حزبياً في تنظيم سياسي - ديني، "الإخوانية" الحقيقية ليست هي التنظيم السياسي الذي انشغلنا به وبممارساته في السيطرة والتمكين، وإنما هي القبضة وتمكينها على العقل الجمعي وتسييجه وإلغائه بما يسمح في النهاية بشرط سيطرة الجماعة . ولذلك فهي (أو كانت) أكثر امتداداً وتعداداً من أعضائها الحقيقيين المسجلين، ولذلك أيضاً فهي سلطة تجهيل وإجهاض للوعي مارست دورها طويلاً في المجتمعات العربية .
"الإخوانية" في هذا الجوهر الذي يفلت منا باستمرار هي ما يجدر إعادة اكتشافه في أهم الشخوص الدينية للجماعة وأكثرها تمثيلاً لها ولحقيقتها باعتباره سلطتها الافتائية التي تقف على أعلى المنصات وأكثرها تأثيراً ليس في مخاطبة أعضاء الجماعة أينما كانوا فحسب، بل التأثير كذلك في قطاع واسع من "العامة" عرباً ومسلمين .
هؤلاء العامة الذين يتوجه إليهم شيخ الجماعة وإمامها القرضاوي بفتاويه ليس مفترضاً بهم أن يكوّنوا رأيهم الشخصي في الشأن السياسي ويحددوا قراراتهم وخياراتهم في العملية السياسية، وبناء على حرية الإرادة واستخدام العقل والحكم على الأمور بتوافر المعلومات والحجج إلخ، ليس مفترضاً بالقطاعات الشعبية التي يخاطب الشيخ القرضاوي مراعاتها للحلال والحرام وخوفها من غضب الله، وبالذات تلك القطاعات في مصر . ليس مفترضاً أنها دخلت عصر انعتاق العقل وحرية الإرادة باعتبار أن العصر عصر ثورات، ولذلك ففتاواه "ملزمة" لها ويروجها إعلام الحرية والرأي والرأي الآخر العولمي الممتد والهائل الإمكانات . ألم تنشأ تلك المؤسسة الإعلامية وتمارس نفوذها الجاذب على العقل الجمعي العربي بالتوازي مع تصعيد الشيخ دينياً وإعلامياً وعولمياً وتدعيم سلطته، وكانت هي منصته وكان هو أداتها للدخول لقلوب المتدينين العاديين؟
لماذا يجب أن يكون الشيخ العولمي "الوسطي" إخوانياً؟ هو الذي كانت فتاواه بالغة الضرورة والأثر في فترات فاصلة وقاتلة في الحروب الأهلية العربية الأخيرة، وحين اقتضت كذلك المصلحة الغربية في ضرب أعدائها عسكرياً وحسم المعارك لصالحها كما في ليبيا؟
هل نصدق فعلاً أن هذا هو عصر "الحرية" للعرب وأن فعلهم السياسي تحدده وتقوده الحرية في ظل أن الشيخ هو إمام هذا العصر والإخوان هم وكلاء الحرية وثوارها وديمقراطيوها وذلك في محاولاتهم الشرسة لاستعادة الحكم بأي ثمن وإن كان بموت الآلاف وانهيار الدولة وجوع الشعب .
لقد شهد العقل الجمعي العربي أكبر حملة على الإطلاق لتزييف الوقائع والأحداث خلال الشهور السبعة الماضية منذ عزل مرسي .
وفي هذا التزييف الواسع النطاق للوعي يتم تصوير ثورة الشعب المصري على الجماعة وممثلها في الحكم على أنها انقلاب عسكري ضد رئيس متدين مثالي الأوصاف والأداء . الثورة الشعبية هي في المفهوم الإخواني انقلاب عسكري مما يمثل إقصاء تاماً للشعب من الفعل السياسي الحر الإرادة والأداء التاريخي الذي يتحول بالبلد من مرحلة إلى أخرى . ويمتد التزييف إلى المؤسسة العسكرية التي تصور على أنها مؤسسة معادية و"قوة احتلال" . لم يأت هذا التزييف الممنهج من فراغ، فالإخوان هم أصلاً مدرسة في الاستحكام بالعقل الجمعي وممارسة تزييف الوعي والتاريخ، وتصوير الآخر على أنه فريق الشر والباطل والزندقة والكفر .
إنهم وحدهم فريق الحق، وهذا هو مضمون كل فتاوى القرضاوي المتعلقة بالصراع السياسي في مصر التي تحصد الجماعة ميدانياً ما تنجح في زرعه في العقول كما يحدث مع جزء من تابعيها من الطلاب في الجامعات . فتوى القرضاوي الأخيرة حول تحريم الخروج للتصويت على الدستور هي "وثيقة" في العمل الإخواني في شل الفعل السياسي لقطاعات شعبية هم معنيون بها وبمحاولة تعطيل قرارها وإرادتها الحرة في المشاركة في العملية السياسية . إنه السلب للعقل الفردي والجمعي في حقيقة أن يكون هنالك "شيخ" للتفكير سياسياً بالنيابة عن مواطني دولة مدنية حديثة يفترض فيهم امتلاك الإرادات والعقول والخيارات والقرارات السياسية . "الشيخ" هو من يتخذ القرار بالمقاطعة ويوجه الجمهور لهذه المقاطعة بناء على الحلال والحرام الذي يتحول إلى عامل حسم في الصراع السياسي بما يثيره ذلك من بلبلة سياسية وتخويف وحصد مواقف سلبية أو أمل فيها من الإخوان لدى جماهير تضع الحلال والحرام في منزلة حياتية كبيرة .
وتقول الوثيقة، بطبيعة الحال، إن الدولة المصرية والقائمين عليها هي سلطة انقلاب غير شرعية وكل ما يصدر عنها هو باطل ويجب مناوأته ومقاطعته تمهيداً لتقصير عمرها وإطاحتها في النهاية . لا تقدم فتوى القرضاوي غطاء دينياً لتقسيم المجتمع وشعبه بين أتباع جماعة الحق وهي جماعة الإخوان وفئة الباطل وهي الدولة وأغلبية الشعب المصري، وإنما أيضاً تعطي المبرر الديني للحرب على الدولة من الجماعة والتي تخاض على مدار يومي في شوارع مصر وضد مؤسساتها .
هكذا هو القرضاوي وجه الجماعة وصوتها ولاعبها الأكبر في توجيه الرأي والاستحكام بالعقل الجمعي العربي بوسائل تزييف الوعي وأهمها، للأسف، الدين بتمثيل سلطته وكلمته .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط