كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الإخواني" يتنكر في "تويتر"

"الإخواني" يتنكر في "تويتر"

تاريخ النشر: 2019-04-27 | 09:04

فهد الدغيثر
فهد الدغيثر

أقصد بذلك من يبدي الغيرة والدفاع عن الوطن، أي وطن، ليوهم العوام من الشعوب بأنه مواطن مخلص بينما هدفه البعيد إلحاق الضرر وإفشال المشاريع الوطنية الكبرى. هذا نوع طارئ من أنواع الحروب بين الأحزاب المعارضة والحكومات الأخرى الداعمة لها وبين الدول المستهدفة، وهي حرب يختص بها عالمنا العربي دون غيره. سمحت وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً "تويتر"، لمن هب ودب ومن دون أن يعرّف الناس بشخصيته وهويته وصورته الحقيقية أن يتظاهر بأنه "مواطن" مخلص غيور للدولة المستهدفة وأن يمارس المزايدة على المواطنين المنتمين إليها.

الهدف بالطبع، محاولة خلق نوع من الانقسامات والانشقاق والمعارضة داخلها. فمثلاً، قد أنتحل شخصية إماراتية أو كويتية وأضع رموز وأعلام هذه الدول في خلفية الموقع الإلكتروني الذي أديره من هاتفي النقال، وأردد الدعاء لله بأن يحفظ هذه الدول، وأستدرج ولاء ومتابعة شعبها لما أختاره بعناية من أطروحات تبدو في ظاهرها منادية بالإصلاح، بينما هي في الباطن غير ذلك.

في الحال السعودي، تصبح هذه الممارسة أسهل بكثير بسبب الانتماء الروحي والجغرافي للإسلام، كون المملكة هي حاضنة الحرمين الشريفين ومهد الرسالة. من هنا، نجد أن هؤلاء يلجؤون إلى ملامسة مشاعر العامة من خلال المزايدة على تدينهم الفطري. هذا النهج ليس بجديد على كل حال فقد كان يمارس في العلن قبل ظهور وسائل التواصل الحديثة التي تمكّن من التخفي وراء المعرفات المجهولة. فمنذ بروز "الصحوة" قبل أربعة عقود، والبعض ممن ينتمون إلى تيارات إسلامية خارجية، معظمها "إخوانية"، يؤدون هذه المهمة من دون اعتراض أو مساءلة، مستغلين عفوية المجتمع وتغليب الحكومة حسن الظن بهم. لم تنتبه لهم الحكومة السعودية إلا عندما تصادمت خطبهم وأشرطتهم وما تحتويه من مواد تحريضية مع قرارات الحكومة إبان احتلال الكويت بواسطة عراق صدام حسين. كشفت تلك الأيام بداية الحقيقة المخبأة عن الجميع، والمتمثلة بعدم اكتراث هؤلاء الدعاة والخطباء أصلاً بالأمن الوطني، عندما عارضوا بشدة الاستعانة بالقوات الأجنبية الصديقة. بعضهم كما نعلم، تمادى كثيراً واختار المواجهة التي انتهت به إلى العقوبة الشرعية المناسبة وأمضى سنوات عدة في السجون، البعض الآخر فضل التردد ومحاولة اللعب في المنتصف تفادياً للمساءلة.

لا شك أن ذلك المشروع "الصحوي" ألحق أكبر الضرر في مسيرة التنمية في السعودية في العديد من الاتجاهات، لكن أهمها هو بالطبع تعطيل التنمية البشرية والاقتصادية واستمرار المملكة في اعتمادها على المداخيل النفطية فقط، هذا الاعتماد وإن كان آمناً عندما كان عدد السكان متدنياً إلا أنه نذير فشل مستقبلي ويدفع إلى المخاطر مع نمو السكان، هذه الحقائق البسيطة لم تكن غائبة بالطبع عن عقول أولئك الدعاة المحرضين ضد حكوماتهم.

لذلك، وعندما انتبهت الحكومة السعودية إلى العمل على تنويع مصادر الدخل وضرورة الانفتاح الاجتماعي وتحسين جودة الحياة في الداخل لحفظ الأموال السعودية وإنفاقها داخلياً، وجدنا البعض يقف ضد ذلك مستخدماً تخويف الشعب عاطفياً من عواقب ذلك على دينه وعقيدته. اكتشفت الدولة وخصوصاً بعد مقاطعة قطر أن عدداً من هؤلاء لديه بالفعل تواصل مع الدوحة بل وبعضهم وافق على قبول الهبات المالية منها مع السماح بتصوير المناسبة، فبادرت إلى إيقافهم وفتح ملفات تتضمن إدراج تهم الخيانة العظمى.

بسبب ذلك وللحاجة إلى وجود التعطيل، نسمع ونتابع الخطاب القديم نفسه ولكن هذه المرة عبر عدد من المعرفات الوهمية المناهضة لهذا لحراك السعودي الجديد الواعد. خطابهم اليوم يحمل التخويف بأن الترفيه الذي نشاهده في السعودية أخيراً من تنشيط لدور الفن والمسرح وتنظيم المسابقات الدولية وجلب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل الدخول والخروج عبر المنافذ والمطارات، إنما هو تغريب للمجتمع وسيقود إلى الانحلال. الواضح لأي متابع هو تجنب هؤلاء للنيل من تركيا أو قطر، إذ لا تجد أي حديث عما يقع في هاتين الدولتين من محاذير شرعية فاضحة، كبيع الخمور والملاهي الليلية والسماح بالدعارة وتقنينها وممارسة القمار ونحو ذلك. معظم الرسائل التي يبعثونها لمتابعيهم تصب في إلحاق الأذى بالسعودية تحديداً، ومما يؤكد ذلك تركيزهم على حلفاء المملكة في المنطقة، وأقصد مصر والإمارات والبحرين وهي الدول المقاطعة لقطر، وتجنبهم الحديث عن عمان والكويت، مع أن كل ما يحدث في هذه الدول المستهدفة يحدث في دول إسلامية أخرى.

بعضهم يحظى بمتابعة واسعة ويتلقى ردوداً وتأييداً من معرفات مجهولة بعشرات الآلاف، معظمها صمم بطريقة توحي بأن صاحب هذا الحساب سعودي يعيش في البلاد. في حسابات المتابعين نجدهم يضعون اسماً سعودياً عاماً ينتمي إلى قبيلة سعودية مثلاً، وفي الخلف توجد صورة للملك سلمان أو ولي عهده أو علم المملكة، وهذه خلفيات يضعها السعوديون الحقيقيون في مواقهم، بينما وبتدقيق بسيط يكتشف المتابع أن هذا الحساب في الواقع وجد فقط للرد على الحساب الأصل بالتأييد المطلق وإعادة النشر (ريتويت). كما يتضح لأي مراقب أن الحساب الأصل ذو المتابعة العالية لا يديره شخص واحد كما قد يتوهم البعض، بل يعمل كمؤسسة متكاملة الأركان تشتمل على إنتاج الأفلام القصيرة والمقاطع المؤثرة على عاطفة العوام. طبعاً لا يمكن التصديق بأن هذا العمل يعتمد على قدرات مالية فردية من دون وجود دعم مالي كبير.

على أن هذه "الحتوتة" وبفضل ارتفاع الوعي لدى السعوديين في السنوات الأخيرة، لم تعد تنطلي على الغالبية العظمى. قبل أسبوعين يكتشف مغرد سعودي بارز ومعروف بأن هذه الحسابات التي تتظاهر بوجودها داخل المملكة وتدافع عن "الدين" و"القيم" تدار في الواقع من تركيا والدوحة وبواسطة شخص قطري معروف. وضع المغرد الأدلة الواضحة التي لا يمكن انكارها وسببت لدى أولئك بعض الارتباك وقد يظهر المزيد من مثل هذه الاكتشافات في ما بعد. شخصياً، وجدت الكثير من التسلية في ممارسة الحظر المتاح من قبل شركة "تويتر" عندما بدأت تتكشف أمامي مئات المعرفات المزيفة وارتفع عدد من حظرتهم إلى الألف اسم.

لو يبادر السعوديون وغيرهم إلى تطبيق الحظر على أي معرف يشتبه بتوجهاته، لما وجد أولئك من يقرأ لهم ولا وجدوا أنفسهم من يقرأون له.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط