كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوان المسلمون: خطوة إلى الوراء

لغة هادئة سلسلة بدأ تداولها علناً من قبل قيادات الإخوان المسلمين في الأردن، سواء باتجاه الحكومة أو الحراك الاحتجاجي، أو نحو قوى المعارضة اليسارية والقومية، أو باتجاه مبادرة زمزم، ويمكن تبيان ذلك، أو ملاحظته وتلمس انعكاساته ليس فقط في محدودية مبادراتهم أو تقليصها، نحو عدم تنشيط الحراك الاحتجاجي ضد السياسات الحكومية، والتنصل منه، بل باتجاه تقديمهم لمبادرات حوار مع الدولة، وحديثهم عن أهميتها، أو دعوتهم لها، وحرصهم عليها، ولم يكن ذلك ليتم، لولا إدراكهم أن الحراك بات متواضعاً، لعوامل عديدة أهمها عدم استجابة الأردنيين لدعوات الحراك، ولهذا بقي الحراك حزبياً غير جماهيري، أو لعدم ارتياح الأردنيين لشعاراتها، أو لأنها غير موحدة، تتوزع بين التيارات الثلاثة: بين الإخوان المسلمين من جهة، وبين الأحزاب القومية واليسارية من جهة أخرى، ونحو الحراك الشبابي الذي لا يراهن على الأحزاب التقليدية من جهة ثالثة، ويجد نفسه بديلاً عنها، وأدى هذا كله إلى عدم استجابة مؤسسات صنع القرار في الدولة الأردنية، لكامل مطالب الحراك وتطلعاته، واقتصرت إنجازاته إلى ما تحقق في جولاته الأولى العام 2011، بعد التحولات التي جرت في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن بأشكال متفاوتة وتوقفت مسيرتها في سورية، وباتت هي العقدة التي لا تتزحزح، باتجاه عاصمة جديدة بعد دمشق.
مجلس شورى حركة الإخوان المسلمين، أصدر بياناً في أعقاب اجتماعه يوم الخميس 31/10/2013، وجاء فيه بعد أن "استعرض العوامل والمؤثرات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية" وأثرها وانعكاساتها على "مسيرة الإصلاح الأردنية، وما تعرضت له من انكفاء وتراجع ملحوظ" و"المعالجات الرسمية للملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا زالت عاجزة عن مواكبة المتغيرات الإيجابية التي أصبحت في وجدان الشعب الأردني" ولهذا كله وصل مجلس شورى الإخوان المسلمين إلى الاستخلاص الجديد وهو "الحاجة للبدء بحالة انفراج وطني يؤدي إلى ضرورة التوصل إلى توافقات وطنية، وحوارات جادة لإنتاج مناخ سياسي قادر على إصلاح التشريعات القانونية والدستورية" وأكدوا عبر بيان مجلس الشورى أن "مشكلات الوطن بحاجة إلى جهد الجميع، ومشاركة المكونات الوطنية، والتوقف عن سياسة الإقصاء والاستقواء والاستبعاد، واحتكار النفوذ والسلطة".
وهذه التوجهات التي دعا لها مجلس شورى الإخوان المسلمين، في الأردن، عبّر عنها تفصيلياً حمزة منصور أمين عام حزبهم، جبهة العمل الإسلامي في مقابلة مع صحيفة الغد يوم 5/11/2013، رداً على قرار أحزاب المعارضة القومية واليسارية بتجميد عضويتهم في لجنة تنسيق الأحزاب المعارضة بقوله:
ـ باعتقادي هناك فتور بيننا وبين أحزاب المعارضة القومية واليسارية، بسبب غياب ممثل حزبنا عن اجتماعات لجنة التنسيق، ولكننا مؤخراً طرحنا القضية داخل المكتب التنفيذي، ولدينا الآن مراجعة للموقف، حيث لا خيار لنا أمام تغول السلطة التنفيذية، وأمام تراجع الإصلاح، وخوف الناس من وضع الإقليم، إلا أن نراجع موقفنا، وندرس الآن كيف تعود العلاقة وتستقيم داخل لجنة التنسيق مع أحزاب المعارضة القومية واليسارية، وكيف لنا أن نعظم نقاط الالتقاء معهم.
وحول علاقتهم بالحكومة يصف حمزة منصور، رئيس الوزراء عبد الله النسور بأنه "زميل وصديق"، وهم يتعاملون مع المسؤولين، من موقع عدم الإدانة المسبقة، لأنهم كما يقول أمين عام الحزب، "لا نجرم أحداً، ما لم يجرمه القضاء" ومع ذلك، ولأسباب عديدة، يقول، إن "الاتصالات بيننا وبين المسؤولين قليلة ومحدودة" ولكنه يؤكد "عندما نلمس إشارات إيجابية من الجانب الرسمي، نعيد النظر في مواقفنا، فمثلاً العام 2003 عدنا للانتخابات النيابية بعد مقاطعة ست سنوات، وشاركنا العام 2007 في الانتخابات، وبالتالي أي خطوة إيجابية، نقابلها بخطوة إيجابية، ولدينا عملية تقويم مستمرة، وحتى لو صدر عن بعضنا تصريح معين، فلدينا مراجعة دائمة، نحاول من خلالها تلافي السلبيات".
وحول قرار التهدئة من جانبهم وعدم التصعيد والتخفيف من نشاطات حراك المعارضة وتقليص مساهمتهم فيها يقول حمزة منصور، "نحن نجري مراجعات، فهل من الضرورة أن نحرك الحراك كل جمعة كما كان يحصل من قبل؟ أم الأفضل أن يخرج على فترات متباعدة؟؟ وهل من الضروري أن يكون باسم الحزب وحده أو الإخوان المسلمين؟؟ أو يكون باسم الجبهة الوطنية للإصلاح؟؟ أو يكون باسم المجموع الأردني؟؟ تلك هي عناوين وإجراءات غدت خاضعة للمراجعات، وندرس إذا كان هناك سلبيات وكيف لنا معالجتها".
وبلا تردد يصل حمزة منصور إلى هدف رسالة واضحة مفادها "أن هذه الروح التي لدينا، يجب أن تقابل من الجهة الرسمية بشكل إيجابي".
وحول مبادرة القائمين على حركة "زمزم" الانتقادية نحو الحزب والجماعة فيجيب حمزة منصور ويصفهم بأنهم "إخواننا" ويقول، "إن إخواننا المسؤولين عن زمزم، ما زالوا في مواقعهم داخل الحزب والجماعة، ونحن على تواصل معهم، لأن الجماعة والحزب تعاملا مع المبادرة بقدر عال من المرونة، وأمل أن يتواصل الحوار والتوافق، وأن لا تصل الأمور إلى مرحلة الانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين".
هذه النفس، وهذه الروح، وهذه التصريحات أقل ما يُقال فيها أنها جديدة، وغير مسبوقة من سنوات، على الأقل منذ سنوات الربيع العربي، حين كانوا "راكبين رؤوسهم" و"يطخوا على العالي" ويطالبون بالشراكة في مؤسسات صنع القرار لدى النظام والدولة، من موقع القوة، ولكن تصريحاتهم الآن تعكس حالة التراجع والتواضع، كما وصفها أحد القيادات اليسارية الأردنية.
[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط