كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«الإخوان المسلمون» في الأردن إذ يختفون بهدوء

«الإخوان المسلمون» في الأردن إذ يختفون بهدوء

تاريخ النشر: 2016-05-10 | 07:51

كتبت في «الحياة» (11/12/2015) تحت عنوان: هل يختفي «الإخوان المسلمون» في الأردن في العام 2016؟، إن الاستحقاق الانتخابي للإخوان المسلمين في موعد أقصاه 30 نيسان (أبريل) 2016 سوف يكون مؤشراً إلى مصير الجماعة، لأن السؤال المفتاحي عن المستقبل متعلق بموقف الحكومة بعد إشهار جماعة جديدة باسم الإخوان المسلمين بدت مختلفة ومناهضة للجماعة التاريخية، وبالفعل ففي موعد الانتخابات المقرر أبلغت الحكومة الجماعة بأن عقد الانتخابات عمل غير قانوني ثم أغلقت مقرات الجماعة بالشمع الأحمر، واختفت الجماعة في هدوء وسلام. وهي تطورات تؤكد مقولة إن الدرس رقم 1 من الربيع العربي هو أن الدول والمجتمعات اليوم في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تصحيح علاقتها بالدين على النحو الذي يحميها من المفاجآت والكوارث. والحال أن العلاقة التاريخية بين السلطة والإخوان المسلمين أصبحت موضع مراجعة استراتيجية.

فبعد انحسار الربيع العربي وصعود تحديات التطرف والعنف لم تعد الجماعة حليفاً سياسياً واجتماعياً للدولة، بل أصبحت عبئاً عليها وعلى نفسها، ذلك أن المشهد الديني والسياسي القائم اليوم أصبح في حاجة إلى إعادة تشكيل يضع الدين في سياق ملائم للمواجهة مع التطرف والكراهية، وصارت السلطة السياسية تنظر إلى الإخوان باعتبارهم جزءاً من المشكلة وليس الحلّ.

وفي سلوك جماعة الإخوان الملتبس والذي يدمج بين المشاركة السياسية والعامة والانفصال الديني والاجتماعي نشأت حالة متناقضة لم يعد يتحملها قطاع واسع من أعضاء الجماعة؛ ما دفعهم إلى الخروج منها ومحاولة بناء أطر سياسية واجتماعية منسجمة مع نفسها ومع القوانين المنظمة للعمل السياسي والعام، كما أن السلطة السياسية وجدت نفسها في حاجة إلى مراجعة علاقتها بالمجتمعات والتي أظهر الربيع العربي أنها مليئة بالشك والحذر، ويفترض أن السلطة تلاحظ أكثر من أي وقت مضى أن التشدد الديني أصبح في وسط بيتها وليس حالة خاصة بالجماعات الدينية، لكنه في المدارس والمساجد والمؤسسات الدينية الرسمية، فالمتشددون الدينيون من الموظفين الحكوميين والمؤيدين السياسيين للسلطة يتفوقون في شدتهم وانتشارهم على التشدد الديني الإخواني، وتتشكل ضرورة ملحة لإعادة توجيه وتنظيم التعليم الديني والسلوك والاتجاه الديني في المساجد والمحاكم والوسط الشعبي العام، وتحتاج الحكومة في ذلك إلى تحالف اجتماعي وديني جديد ومختلف.

ولكن، تظل الأسئلة المستقبلية والاحتمالات مفتوحة على المغامرة، هل تقدر الجماعة الجديدة المسجلة حسب القانون على سد الفراغ الإخواني الأول؟ أم أن مصير الإخوان الجدد سيكون مثل المجموعات التي تركت الإخوان من قبل، وتحولت إلى شخصيات ومجموعات إسلامية محدودة التأثير الاجتماعي والسياسي؟

هناك ثلاثة شروط على الأقل لنجاح الحركات الاجتماعية، متصلة بالبيئة المحيطة بعملها، وبذلك فإنها تؤثر تأثيرا حاسما في مستقبلها ومسارها: وجود فعلي وحقيقي لمجتمعات تملك الحد الكافي من الموارد والإدراك لأولوياتها واحتياجاتها، والقدرة على المشاركة والولاية على هذه الاحتياجات والأولويات، وذلك يؤدي بداهة إلى الشرط الثاني وهو وجود نخب وقيادات وطبقات تدرك وجودها وتراثها، وتربط مصالحها بتنظيم المجتمعات لنفسها؛ وبطبيعة الحال فإن ذلك يقتضي أن تربط الحركات الاجتماعية وحلفاؤها من النخب والطبقات والمصالح وقواعدها الاجتماعية، أهدافها ونضالها بوجود هذه البيئة الملائمة وتحسين أدائها. وهذا ما لم تتمكن الحركات الاجتماعية حتى اليوم من تحقيقه أو حتى إدراكه، والاقتناع بأولويته وضرورته للعمل والإصلاح.

وهنا يمكن الملاحظة كيف ولماذا تلجأ الحركات والأحزاب إلى الأفكار الماورائية؛ سواء الدينية أم القومية أم القرابية. ففي استدعاء دوافع التحرير والثواب والعصبية، يمكن بناء قواعد اجتماعية وتنظيمية للعمل والمشاركة، لأنه في غياب المجتمعات والمدن والأسواق المستقلة، لا تعود للطبقات والنخب المُعوّل عليها القدرة ولا المصلحة في التحالف مع المجتمعات.

وعلى أي حال فإن الحكومة نجحت في تغييب هادئ للإسلام السياسي ووضعته تحت طائلة التهديد بالملاحقة باعتباره تنظيماً غير قانوني، وإن كان يفترض أنها تفضل أن يحدث تطور إيجابي في العلاقة الدينية السياسية وعلاقة السلطة بالمجتمعات، وأن تكون الجماعات والنقابات ضمن حالة تشكل طبيعي في النسيج الاجتماعي السياسي للدولة والمجتمع.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط