كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوان المسلمين في السياسة الخارجية المتوقعة للرئيس بايدن

الإخوان المسلمين في السياسة الخارجية المتوقعة للرئيس بايدن

تاريخ النشر: 2020-11-15 | 13:45

أحمد عيسى
أحمد عيسى

من غير المتوقع أن تتبنى إدارة الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها مع قوى الإسلام السياسي، لا سيما مع كبرى هذه الحركات (حركة الإخوان المسلمين بما في ذلك حركة حماس)، السياسة نفسها التي تبناها الرئيس ترامب، إذ من المتوقع أن تشهد فترة الرئيس بايدن انفتاحاً في علاقة الإدارة الجديدة مع حركة الإخوان المسلمين، وذلك على عكس إدارة الرئيس ترامب الذي تبنى سياسة تقوم وفقاً لخطابه أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض في أواخر أيار/مايو العام 2017، على إعتبار حركة حماس الفلسطينية حركة إرهابية، وعلى استبعاد حركة الإخوان المسلمين من المشاركة في النظام السياسي العربي، التي كانت الإدارة السابقة في عهد أوباما قد إنفتحت في العلاقات معها واعتبرت ثورة تموز/يوليو المصرية العام 2013 بمثابة انقلاب عسكري على الرئيس مرسي.

وفي السياق ذاته كان البيت الأبيض في وقت لاحق لقمة الرياض قد أعلن أن الرئيس ترامب أوعز للمؤسسات الأمنية الأمريكية بدراسة إمكانية إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم المنظمات الإرهابية، الأمر الذي لم توصي به هذه المؤسسات، فيما كانت عدد من العواصم العربية قد سبقت واشنطن وصنفت الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية خاصة بعد إزاحة الرئيس مرسي عن كرسي الرئاسة في مصر.

ويمكن الإستدلال على إنفتاح الإدارة الجديدة المتوقع على جماعة الإخوان من خلال المشاركة الفعالة للجماعات المحسوبة على الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما الجماعات ذات الأصول السورية والمصرية والفلسطينية، في الحملة الإنتخابية للرئيس بايدن، وكذلك من خلال اللقاءات المتكررة لكبار المسؤولين في طاقم الرئيس بايدن مع مسؤولي هذه الجماعات سواء في الفترة التي سبقت الإنتخابات، أم التي أعقبتها.

كما ويمكن الإستدلال على ذلك من خلال ترحيب وإشادة جماعة الإخوان المسلمين بفوز الرئيس بايدن، الأمر الذي لم يحدث مع الرئيس ترامب، وكذلك من خلال مسارعة هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بعد فوز بايدن ودون سابق إنذار إلى إعلان حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وتتستر بالدين لتحقيق أهداف حزبية.

الدلالة الأهم في هذا الشأن تكمن في رؤية الفريق المتوقع أن يشغل مناصب عليا في الإدارة الجديدة (كالخارجية والأمن القومي) للتعامل مع قوى الإسلام السياسي، إذ يكثر الحديث في العاصمة واشنطن عن أسماء مثل سوزان رايس وتوني بلينكن وغيرهم من الأسماء التي عملت سابقاً في إدارة الرئيس أوباما الذي شهدت في عهده علاقة الإدارة الأمريكية بحركة الإخوان المسلمين، لا سيما في بلد المنشأ مصر، انفتاحا غير مسبوق.

في الواقع يشير التحول المتوقع في السياسة الأمريكية نحو الإخوان المسلمين إلى عدم إستقرار السياسة الأمريكية في التعامل مع حركات الإسلام السياسي، لا سيما في الفترة التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، حيث لا زالت هذه السياسة مشوشة وتغيب عنها الرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى، إذ عوضاً عن تطوير إستراتيجية بعيدة المدى في هذا الشأن، تبنت مؤسسات صناعة السياسة في واشنطن هدف القضاء على الإرهاب، الأمر الذي تبين بعد مرور ثلاثة عقود على هجمات سبتمبر أنه هدف بعيد المنال وغير قابل للتحقق، والأهم أنه عالي الكلفة، وتضع مواصلة السعي لتحقيقه الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات العربية المتحالفة معها في صدام مباشر مع الشعوب العربية والإسلامية.

ويتجلى غياب الرؤية الإستراتيحية بعيدة المدى عن السياسة الأمريكية في التعامل مع حركة الإخوان المسلمين أيما تجلي في الشهادات المتناقضة التي قدمت من جهات أمريكية مختلفة أمام لجنة مجلس الكونجرس الدائمة للإستخبارات ومكافحة التجسس في شهر أغسطس/يونيو العام 2012، حول دور الإخوان المسلمين في مستقبل مصر والمنطقة، إذ إنقسمت هذه الشهادات الى قسمين، غلب على القسم الأول رؤية اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية (الإيباك) ممثلة بشهادة السيد روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، التي حذرت من وصول الإخوان للسلطة نتيجة لإعتمادهم مبدأ العنف الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل إتفاق السلام بين مصر وإسرائيل وكذلك على النفوذ الأمريكي في المنطقة.

ومقابل هذه الرؤية قدم ناتان براون أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن رؤية مختلفة في شهادته ترفض محاولات التخويف من الإخوان المسلمين مشيراً إلى ان العنف الذي تمارسه حركة حماس هو مقاومة مشروعة للإحتلال الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته جاءت شهادة السيد لورينزو فيدينو مطابقة لرؤية براون، إلا أنها كانت أكثر عمقاً، إذ كانت شهادته نتاجاً لدراسة مطولة أجراها الباحث بناء على طلب من مؤسسة راند البحثية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ونشرت في العام 2011، وكان لورينزو قد أمضى تسع سنوات من البحث المضني لإعدادها، زار خلالها ست عشرة دولة في أربع قارات أجرى خلالها مقابلات مع أكثر من مائتي شخص من المتخصصين في قوى الإسلام السياسي من المسؤولين الحكوميين والعلماء والمثفقين والصحفيين.  

وأكد لورنزو في شهادته على ضرورة عدم عزل الإخوان المسلمين أو تهميشهم حتى لا يدفع ذلك بهم للتطرف، وكان من اللافت أنه فيما أوصى بوجوب مبادرة صانعي القرار في واشنطن لإجراء حوار من حين لآخر مع الإخوان المسلمين لتحقيق نتائج إيجابية خاصة في مجال الأمن، إلا أنه شدد في توصيته على ضرورة تفرقة صانعي السياسة ما بين المشاركة والتمكين في التعامل مع الإخوان، لأن التمكين وفقاً لرأي الكاتب يمنح الإخوان مزيداً من الشرعية والتأثير، الأمر الذي ينطوي على مخاطرة كبيرة.

وتأسيساً على ما تقدم من المتوقع أن تنفتح الإدارة الأمريكية الجديدة في علاقاتها مع قطبي السياسة الفلسطينية، (السلطة في رام الله، وربما نظام حماس في غزة)، مما دفع البعض من الفلسطينيين إلى التعبير عن قلقهم أن يغري هذا الإنفتاح قطبي السياسة الفلسطينية ويدفعهم لمعاودة المتاجرة بالوهم والتخلي عن جهود المصالحة التي كانت قد بدأت منذ أيار/مايو الماضي، والتوقف عن محاولات بعث الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد، لا سيما وأن السياسة الأمريكية الثابثة نحو جماعة الإخوان المسلمين بما في ذلك نحو حركة حماس وفقاً للشهادات المشار إليها سابقاً، ووفقاً لتقارير وأبحاث مؤسسة راند، تقوم في أحسن حالاتها على إحتواء وتوظيف جماعة الإخوان المسلمين، وتوصي بعدم تمكينهم، كما أن هذه السياسة لن تكون في المدى المنظور سياسة نزيهة في تعاملها مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وستبقى تجسد دور الوسيط المخادع وفقاً للقراءات الأكاديمية الرصينة لكل من رشيد الخالدي ونصير عاروري الذين أشار إليهما السيد خالد الحروب في مقالته الأخيرة، حتى وإن أصلحت إدارة بايدن/هاريس بعض ما أفسدته إدارة الرئيس ترامب في علاقاتها مع السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي إن حدث واحتلت أولوية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي مكانة ثانية أو ثالثة في الأجندة الفلسطينية، سيتدمر ما تبقى من ثقة بين الشعب الفلسطيني من جهة وقطبي السياسة الفلسطينية من جهة أخرى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط