كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الإخوان" بين المشرق والمغرب

"الإخوان" بين المشرق والمغرب

تاريخ النشر: 2021-09-15 | 05:44

تحولت جماعة الإخوان المسلمين منذ منتصف القرن العشرين إلى تيار امتد في كثير من دول العالم العربي، ونشأت في دول كثيرة حركات إسلامية تحت لواء جماعة الإخوان، وظلت مرجعيتها الجماعة في مصر، لفترة من الوقت، ثم تحولت إلى حركات مستقلة وإن جمعها التنظيم الدولي الذي لعب دورا استشاريا أكثر من الدور المباشر في مسيرة كل جماعة أو حزب يعمل تحت فكرة الإخوان، وتعرضت هذه الأحزاب التي عملت تحت مسميات كثيرة في دول الشرق العربي إلى ضربات كبيرة نتيجة صدامها مع الأنظمة ببعض الدول العربية وحملها السلاح في كثير من الأحيان كما هو الحال في مصر وسوريا، ودفعت أثمان باهظة نتيجة ذلك. والواقع أن حركة الإخوان في دول المشرق العربي اعتمدت الصدام كأسلوب عمل في كثير من المراحل بعكس تلك الموجودة في دول المغرب العربي التي تأثرت في تفكيرها وأسلوب عملها بطريقة تفكير الأحزاب الغربية نتيجة قربها من القارة الأوروبية واحتكاكها مع تجربتها في العمل السياسي؛ حيث مالت إلى الحوار مع الخصوم وكانت أكثر قدرة على تجنب الصدامات مع الأنظمة في بلدانها، ولم تعلن جهرا استهدافها تلك الأنظمة، بل رضيت العمل في ظلها، الأمر الذي فسح المجال أمامها لممارسة عملها بأريحية كبيرة، كما حدث في المغرب وتونس.

أما الجماعة في دول المشرق فقد استهدفت بوضوح الأنظمة في كثير من الدول وسعت إلى الوصول إلى الحكم من أعلى الهرم كما حدث في مصر وسوريا، الأمر الذي جعل الأنظمة في هذه الدول تتعامل مع الجماعة كعدو يجب القضاء عليه، وقد أخطأ الإخوان بطريقة تفكيرهم هذه وتحديد هدفهم، رغم أن الفكرة الأساسية عندهم كانت الإصلاح يبدأ من القاعدة ثم يصعد إلى الهرم، ولكن شهوة السلطة جعلتهم يعاكسون هذه الفكرة، وكان ما يمسى "بالربيع العربي" فرصة للإخوان للعمل سواء باسمهم الصريح أو تحت مسميات عديدة للسعي من أجل الوصول إلى الحكم في أعلى الهرم. لقد نجحوا في مصر ولو مؤقتا في تحقيق هذا الهدف، إلا أن هذا النجاح كان وباء عليهم، إذ لم يستطيعوا الحفاظ عليه، نتيجة توجههم إلى السيطرة الكاملة على مفاصل الحكم وإقصاء الآخرين، وسيطرة فكرة أخونة الدولة على قيادتهم، الأمر الذي أعطى خصومهم السياسيين فرصة ذهبية لمهاجمتهم، واستنفار الناس ضدهم، خصوصا أن حكم الإخوان لم يوفر للناس الحد الأدنى من العيش الكريم، فكانت النتيجة ما رأيناه؛ حيث فشلت التجربة فشلا ذريعا، غير أن الجماعة لم تسلم بهذا الفشل، بل اصطدمت مع الجميع، الأمر الذي حولها إلى عدو يجب الخلاص منه عند أغلبية المصريين.

التجربة جعلت الإخوان متهمون بأنهم لا يتقنون فن الحكم، وهذا ما أثبته الواقع نتيجة تمسكهم بالأنانية السياسية، واستعداء كل من هو ليس معهم، والعمل على إقصائه واعتبار أنفسهم منزهين عن الخطأ، وأنهم وحدهم يملكون الحقيقة وهم وحدهم يكفلون مصلحة الناس، وكان هذا الاعتقاد وتسويقه عند الناس سببا في جعل التوقعات عند الجماهير أعلى بكثير من قدرات الإخوان، الأمر الذي دفع بهذه الجماهير إلى عدم تحمل أي خطأ من الإخوان، وهذا كان خطأ فادح للإخوان أنفسهم.

وبالعودة إلى الإخوان في المغرب، فقد كانوا أكثر ذكاء في التعامل مع الواقع الجديد الذي أنتجه "الربيع العربي"، وكان سببا في تمدد الحركات الإسلامية، ورضوا أن يكونوا في الصف الثاني من الحكم كمجلس النواب والحكومة كما حدث في المغرب وتونس رغم أخطائهم في تونس، وتميزوا عن الإخوان في المشرق بأنهم يتقنون فن الانحناء إلى العواصف ويتقبلون الهزيمة ويعملون على تصحيح الخطأ بطرق سياسية ، كما حدث في المغرب في الأيام الماضية، حيث تعرضوا إلى هزيمة قاسية في الانتخابات الأخيرة، وبادروا فورا إلى دراسة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة القاسية، واتخذوا إجراءات سريعة على رأسها قيادة الحركة بالكامل ولم يتهموا أحدا بتزوير الانتخابات ولم يمارسوا دور الضحية، وقبلوا بالأمر الواقع.

في تونس، استطاعت حركة النهضة الإسلامية أن تتعامل مع الظروف المستجدة في البلاد بنوع من السلوك السياسي المقبول لتتجنب الصدام مع ولو كان بالحد الأدنى، والحقيقة أن هذا الأسلوب غاب تماما عن الإخوان في المشرق الذين لا يقبلون الهزيمة أبدا ويعتبرون أنفسهم ضحايا ويتهمون الأطراف المقابلة بالتزوير ضدهم ومحاولة إقصائهم. وحتى الآن، لم ينتبهوا إلى أن هذا الأسلوب في التعامل مع الواقع الجديد لم يعد ينفعهم ولم يعد يقنع أحدا ولا حتى شرائح كبيرة من أنصارهم.

الإخوان المسلمون يجب أن يقتنعوا بأن ظروف الشارع العربي قد تغيرت، وأن تفكير الناس لم يعد كما في السابق، وأصبحوا مقتنعين بأن الحل يكمن في تسلم الإخوان مقاليد الأمور، وبأن الإخوان غير منزهين عن الخطأ، وتبين للناس أنهم لا يتقنون فن الحكم والسياسة، وإن كانوا يتقنون فن الفكر والتنظير، كما تبين للشارع العربي أن هؤلاء يعانون من نفس أمراض الحركات السياسية الأخرى من أمراض الخلاف والتنافس على المكتسبات، وأنهم ليسوا ملائكة وليسوا صحابة، لذلك يجب أن تنطبق عليهم كما على غيرهم شروط اللعبة السياسية ومحاسبتهم كما يحاسب غيرهم.

على الجماعة التي تعمل تحت عناوين سياسية مختلفة في بلدان متعددة أن تدرك تماما أن مدها في الشارع العربي قد تراجع كثيرا، وعليها أن تعيد النظر في طريقة تعاملها مع الظروف الجديدة، وقبول الآخر والنزول من البرج العاجي الذي صعدت إليه باعتبار نفسها متميزة عن الآخرين، ويجب أن تقتنع قياداتها أنه في الطرف الآخر أناس يعملون في السياسية صادقين ونزيهين وأهدافهم صادقة في خدمة الناس وقضاياهم وهم في كثير من الأحيان يتفوقون بكثير على الإخوان كحركة سياسية.

عن "عمون" الأ{دنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط