كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الإخوان"... تلون الحرباء

"الإخوان"... تلون الحرباء

تاريخ النشر: 2019-01-30 | 12:21

إنه الإفلاس والتذبذب السياسي لدى جماعة الإخوان، وهذا مرده إلى الجهل بفقه الواقع، وإصرارهم على البقاء، رغم خسارتهم ليس فقط الصندوق الانتخابي، بل حتى ثقة الناس بهم، وهذا ما حدث للتنظيم في ليبيا، وسبقه الأمر ذاته في مصر.
وما محاولات أعضاء الجماعة استنساخ وسيلة الأفاعي في استبدال جلودها لتتعايش مع تغيرات الطبيعة والمناخ المختلف، إلا محاولات بائسة، يظنون بجهلهم أنها تنطلي على الناس، وهذا ما يفعله التنظيم الإرهابي وأعضاؤه من حين إلى آخر، فالتنظيم الإرهابي الذي اعتاد على الكذب والتقيّة السياسية، التنظيم السياسي في جلباب ديني، التنظيم المفلس سياسياً والمبتدع دينياً... هو الآن في حالة استخفاف بالعقول.
في ليبيا تقدم رئيس ما يسمى «مجلس الدولة» غير الدستوري، القيادي الإخواني خالد المشري، بالاستقالة من جماعة الإخوان، والتي لا يمكن فهمها إلا من خلال قراءة منهج الجماعة وتموضعها وسكونها وتكتيكاتها حين تحاصَر وتخسر المعركة، وتحاول الاستعداد لخديعة جديدة.
فالمشري قال في بيان استقالته المتلفز: «إنني أعلن استقالتي وانسحابي من جماعة الإخوان المسلمين، مع استمراري في العمل السياسي والحزبي والاحتفاظ بكل الود والاحترام لكل أعضاء الجماعة». الود الذي كان ولا يزال، لم ولن يقطعه المشري مع الجماعة، بسبب طاعة الميت للمغسِّل، والبيعة للمرشد، والتي لو قطعها لانتهى أمره، لنقضه البيعة للمرشد.
البيعة التي يقول العضو فيها: «أضع نفسي تحت تصرف القيادة سامعاً مطيعاً لأوامرها في العسر واليسر والمنشط والمكره، معاهداً على الكتمان وعلى بذل الدم والمال، فإن خنت العهد أو أفشيت السر، فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك، ويكون مأواك جهنم وبئس المصير». البيعة التي تتم في طقوس كتلك التي تمارسها الجماعة الماسونية في الغرف المظلمة. فهل يستطيع المشري الهرب والفرار من كل هذا الكم من التحذير، ما لم يكن الأمر قد دُبِّر بليلٍ بهيمٍ بينه وبين صاحب البيعة؟
جماعة الإخوان الإرهابية والتي تَقدم بعض النواب بمقترح للبرلمان الليبي بحظرها وتصنيفها جماعةً إرهابية، لم تكفّ عن محاولات عرقلة تقدم الجيش الليبي في معركة تطهيره للجنوب، والتي سيطر فيها على عاصمة الجنوب الغربي سبها، وسيطر على كبرى القواعد العسكرية وهي قاعدة تمنهنت.
لقد انتهت محاولات التنظيم إلى الفشل والتي للأسف ضللت معها المبعوث الدولي سلامة، وجعلته ناطقاً باسمها في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن.
استقالة المشري، هي مجرد مناورة وتقيّة سياسية يستخدمها قيادي إخواني مثل المشري، وهي تكرار لسيناريو الكذب والتضليل الذي سبقه إليه القيادي المصري عبد المنعم أبو الفتوح، فتنظيم الإخوان ليس في منهج أدبياته مفهوم الاستقالة بعد البيعة للمرشد، لأن التنظيم سيعتبره «مرتداً»، وبالتالي استقالة الإخواني الليبي المشري هي مجرد اختبار بالون وتلون حرباء، ففي الانتخابات السابقة مثلاً دخل القيادي الإخواني نزار كعوان الانتخابات بصفة «مستقلاً» وعندما فاز في الانتخابات عن طرابلس، سرعان ما أعلن ولاءه للتنظيم الذي باعترافه أنه كان ولا يزال عضواً فيه، وأصبح رئيس كتلة الإخوان، في المؤتمر الوطني، وجاهر بالقول «إنه من الإخوان والإخوان تاج على رأسه»، ما يجعل ما فعله خداعاً لناخبيه، لكونه في إعلانه الانتخابي كان قد أعلن أنه مرشح مستقل.
أعضاء تنظيم الجماعة أصحاب البيعة للمرشد، في العادة ما يستقيلون من الحزب وليس الجماعة، وهناك فرق بين الحزب والجماعة، بل كثيراً ما ينكرون الانتماء إلى الجماعة، ولعل تصريحات عراب الجماعة في ليبيا المطلوب الدولي (للرباعية العربية) في قضايا إرهاب علي الصلابي، الذي أنكر انتماءه إلى تنظيم الجماعة الضالة، وقال إنه «فقط مؤمن بفكر الجماعة»، خير شاهد.
مناورة الاستقالات دأب عليه التنظيم وأعضاؤه، ولكن المشري كان أول إخواني يعلن أنه «يستقيل» من الجماعة، وكذبة كبيرة ومخادَعة كبيرة، لأن استقالته تترتب عليها تبعات خطيرة قد تودي بحياته، والمشري القيادي في التنظيم يعرف هذا جيداً، ويعي تماماً ما يقول، وبالتالي فإن الأمر لا يخرج عن كونه تبادُل أدوار وتنسيقاً بين الجماعة والمشري، وبنصيحة من دول صديقة للجماعة ومنها قطر، ليمكن لها إعادة تدوير هؤلاء، ضمن لعبة الكراسي التي يجيدها التنظيم المخادع.
فالموضوع برمّته لا يخرج عن كونه تكتيكاً لأعضاء تنظيم الإخوان، ومناورة سياسية، تهدف إلى إرسال رسائل للداخل والخارج، تبدأ بالاستقالة المزعومة، التي لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به.
فتنظيم الإخوان المبتدع دينياً والمفلس سياسياً لا يمكنه الخروج في سلوكه عن تلون الحرباء، واستبدال الأفاعي جلودها للاختباء والظهور مع تغير الظروف.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط