كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأخوان في السياسة الأميركية

الأخوان في السياسة الأميركية

تاريخ النشر: 2019-05-03 | 12:20

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

من المنظور التاريخي يعتبر نشوء حركة الإخوان المسلمين عام 1928 في مصر بمبادرة ‍من ‍مرشدها الأول، حسن البنا بمباركة ودعم من 

دولة الإستعمار البريطانية جزءا من الكيفية والخطة الإستراتيجية الرأسمالية عموما والبريطانية خصوصا لمواجهة الأخطار الإفتراضية من 

المشروع القومي العربي النهضوي، وإستكمالا لما بدأه الغرب مع نهايات القرن التاسع عشر بالوقوف خلف التأصيل لبناء الحركة 

الصهيونية، الأداة الأكثر ‍مواءمة، ‍والأمثل لحماية المصالح الغربية في الوطن العربي‍، والتي جاء إنعقاد مؤتمر كامبل نبرمان 1905/ 

1907، ومن ثم إتفاقية سايكس بيكو 1916، وثم وعد بلفور 1917 ليضفي عليها ما تستحق من الأهمية الإستراتيجية.  

ولم يكن إختيار مصر المحروسة ‍لتحتضن ولادة الإخوان المسلمين ‍عبثيا، او بالصدفة المحضة، انما جاء وفق قراءة علمية للأهمية 

المركزية، التي تتمتع بها في الوطن العربي، والأقليم الشرق اوسطي عموما، ف‍ه‍ي من حيث القيمة الجي‍وبولتيكية تحتل موقعا هاما من: اولا 

الثقل السياسي والعسكري والإقتصادي؛ ثانيا تعتبر أحد اهم الأقطاب في الأقليم بالإضافة لتركيا وإيران؛ ثالثا القطب العربي الأول 

والمركزي في المعادلة العربية؛ رابعا ‍قابلية الشرط الإجتماعي والديني ‍لولادتها (الجماعة)؛ خامسا نجاحها في مصر (الجماعة) يعتبر رديفا 

للإنظمة الوراثية والثيوقراطية في شرذمة شعوب ودول الأمة العربية خصوصا، والإسلامية عموما؛ سا‍د‍سا ‍دورها في تشتيت وتبهيت 

الوعي القومي التنويري، وحرف الأنظار عن مخاطر القوى الإستعمارية وأدواتها الأخرى، وخاصة الحركة الصهيونية... إلخ 

وعلى مدار التسعين عاما الماضية ساهمت حركة الإخوان المسلمين بما أوكل لها من مهام، وتمكنت من تحقيق العديد من الأهداف المرسومة 

لها، والتي كان آخرها قيادة ما يسمى ب"الربيع العربي" نهاية 2010 ومطلع 2011. لكن المشروع الإ‍خواني فشل وهزم ‍في غالبية الدول 

و‍الشعوب العربية، ونجاحه الملحوظ في فلسطين، ليس بسبب كفاءته، وإبداع وذكاء قيادته، انما لضعف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتشتتها 

في مواجهة المشروع الأخواني، وغياب الرؤية الإستراتيجية‍ في التصدي له‍، و‍تواطؤ ‍ودعم ‍بعض الدول العربية والإسلامية ‍مع الإنقلاب 

الحمساوي برعاية وموافقة غربية عموما، وأميركية وإسرائيلية خصوصا. وبالتالي المشروع الإخواني لم يحقق كامل الأهداف المنوطة به، 

أضف إلى ان الغرب الرأسمالي يعمل دائما على تدوير الزوايا، والتدقيق والبحث في سيناريوهاته القديمة والجديدة، ويسعى لتقديم أدواته 

بحلل وأثواب ومساحيق جديدة.  

مما تقدم يلاحظ، ان إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومنذ ان تولت مهامها مطلع 2017، وهي تعيش حالة من التردد، وعدم اليقين تجاه دور 

جماعة الأخوان المسلمين، وأطلقت فيما مضى تصريحات شديدة السلبية ضد الجماعة، وعلى لسان الرئيس الأميركي نفسه. لكن على ما 

يبدو، ان الدولة العميقة مع شركائها في دول الغرب الرأسمالي رأت ان تتمهل قبل إصدار حكم "الإعدام" و"التصفية" للإداة الإخوانية، 

إنطلاقا من تقدير لدى أجهزة الأمن الغربية والإسرائيلية، بضرورة إعطاء بعض الوقت  للجماعة لحين إنتاج أدوات جديدة، ‍أو منح الأدوات 

القائمة الفرصة لتقديم نفسها للشارع العربي. لا سيما وان القيادة الإسرائيلية السياسية ترى ان بقاء حركة حماس يعتبر مصلحة إستراتجية 

إسرائيلية، وتحقق الغايات المرجوة‍ حتى الآن.  

غير ان ما تراه ‍القيادة السياسية المتنفذة في ‍إسرائيل من زاويتها، لا يتوافق مع الرؤية الأميركية تماما، وحتى مع بعض ركائز المؤسسة 

الأمنية ‍والسياسية ‍الإسرائيلية، لماذا؟ لإن ما تحصل عليه إسرائيل باليد اليمنى من حماس، تخسره باليد اليسرى. لإن الإنقلاب، ومواصلة 

قسمة الشعب الفلسطيني، وتشويه المشروع الوطني، وتمزيق هيبة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد امام الشعب ‍والعرب 

والعالم على أهميتة‍، يحمل في ذات الوقت أخطار‍اً على إسرائيل، من أين؟ من إفساح المجال امام القوى الجهادية غير المؤدجلة بالمعايير 

الغربية والإسرائيلية، وعدم تمكن حركة حماس من تقديم نفسها للشارع الفلسطيني عموما، وفي محافظات الجنوب خصوصا كقوة منقذة له، 

وقادرة على تحقيق أهدافه الوطنية، التي إدعت كذبا وزورا، انها "الم‍ن‍قذ للشعب"، ليس هذا فحسب، بل وإفتضاح دروها كأداة سهلة الإنقياد 

من قبل إسرائيل عبر ما يسمى بإتفاقية الهدنة المذلة من جهة، وبارتباطها مع الراعي القطري والتركي من جهة، ومع إيران الفارسية من 

جهة أخرى، وبتصاعد الحراك الشعبي ضدها، وايضا رفض بعض الدول العربية سيطرتها على القطاع، لإنها تشكل تهديدا لها، وتمثل 

خطرا على إستقرارها، في الوقت، الذي تلعب فيه تلك الدول الدور المنوط بها في حماية المصالح الإستراتجية للغرب وإسرائيل على حد 

سواء، الأمر الذي ولد شبه قناعة، ولا اقول قناعة كاملة حتى الآن لدى الإدارة الأميركية، وحتى في بعض الأوساط الإسرائيلية بضرورة إعادة النظر في الإعتماد على جماعة الإخوان المسلمين. 

لذا الإدارة الأميركية القائمة كلفت لجنة مختصة للبحث في حظر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. ولم تتخذ موقفا نهائيا حتى الآن. إلآ انها من سياق التطور الجاري في المنطقة، وبحكم عداء عدد من الأنظمة العربية للجماعة، حليفة أميركا وإسرائيل، فإن الميل يتجه لإصدار قرار بحظر الإخوان المسلمين، مع ولادة الأداة الجديدة، والتي على ما أعتقد، ان لا علاقة لها بالثوب الديني، ولكنها أكثر تبعية، وفائدة للغرب الرأسمالي عموما، ودولة الإستعمار الإسرائيلية. وقادم الأيام يحمل الخبر اليقين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط