كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الاخوان ليسوا القوميين

كثير من النخب السياسية يلتبس عليها تشخيص دور حركة حماس في الساحة. وضاعت معايير القراءة العلمية في فهم العلاقة بين الخطاب والشعار المعلن وبين الوظيفة والمهمة الموكلة لها في المشهد السياسي الفلسطيني، وعلاقة ذلك بالتنظيم الدولي للجماعة. ولم يميزوا بين شرط العلاقة الجبري معها من قبل ممثلي منظمة التحرير وبين التقييم العلمي لما ترمي اليه من إنخراطها في الفعل السياسي "الكفاحي" الفلسطيني بعد عشرين عاما من إنطلاقة الثورة المعاصرة. نتج عن ذلك، تخبط وتشوش في الربط بين التكتيكي والاستراتيجي. لم يكن دخول حركة حماس للمشهد السياسي عفويا او نتاج "صحوة وطنية"، بل لتحقيق أهداف القوى، التي تقف خلفها (التنظيم الدولي للاخوان وقوى عربية ودولية وإسرائيل) وهي: القيام بدور البديل لمنظمة التحرير؛ تمزيق وحدة الارض والنسيج الوطني والثقافي للشعب العربي الفلسطيني؛ تبديد المشروع الوطني برمته. وكان لازما عليها لتمثل الدور الوطني، لبوس ثوب "المقاومة"، كي تلعب دور حصان طروادة التدميري. وقدم العشرات والمئات من المواطنين من خلال الانتماء لحركة حماس ارواحهم دفاعا عن الشعب والوطن بخلفية صادقة، لانهم إعتقدوا، ان حركة حماس، معنية ب"التحرير"، لاسيما وانها رفعت شعارات تضليلية "تمجد المقاومة" وضد التفريط. حتى ذهبت قطاعات واسعة من الشعب لتصديقها، والتفوا حولها، وصوتوا لها في الانتخابات التشريعية، ومنحوها الاغلبية. ولان إسرائيل والولايات المتحدة ساهمت ومن يقف معها في حملة التضليل لتسويقها وتعويمها في المشهد الوطني. ونجحوا ونجحت في اقتحام المشهد من اوسع ابوابه.   

   للاسف النخب السياسية لم يحكموا المنطق والعقل في المحاكمة العلمية لدورها، وسقطوا في المنهج الستاتيكي الشكلي، واعتقد هذا البعض، ان حركة حماس لن "تفرط" ب"تاريخها" او بشهدائها، وكأن تاريخها ناصع او مشرف! وتناسوا انها جزء لا يتجزأ من التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، بما لهم وعليهم، وبالتالي إعتقادهم لا يمت للحقيقة والمنطق بصلة، وفيه تضليل للذات والشعب على حد سواء. لان تاريخها، هو تاريخ جماعة الاخوان المسلمين غير المشرف والمعادي للامة العربية وشعوبها ونهوضها وتطورها. اضف إلى ان المقاربة من حيث المبدأ بين التنظيم الدولي للاخوان المسلمين والاحزاب القومية واليسارية، هي مقاربة بائسة، تنم عن ضبابية  سياسية وفكرية. لان القوى القومية واليسارية على كل اخطائها وخطاياها وديكتاتورية انظمتها السياسية، كانت تؤمن بوحدة الشعوب وتطورها، وتلتزم بالدستور الوضعي، وتؤمن بالدولة الوطنية والقومية الديمقراطية، وسعت لفصل الدين عن الدولة او لنقل حيدته نسبيا، ولم تميز بين انسان وآخر على اساس الدين او الطائفة او المذهب او الاثنية. ورسخت الهوية الوطنية والقومية لشعوبها، بعكس تنظيم الاخوان المسلمين، الذي عمل منذ وجد في المشهد السياسي والثقافي العربي في 1928 على تمزيق وحدة الارض والشعب هنا او هناك من بلاد العرب، ولعل لاولئك القادة في انتهاكات حركة حماس الخطيرة، واختطافها لمحافظات الجنوب، وإصرارها على الانفصال وإقامة "دولة غزة" خير دليل على ما يذهب اليه المرء. وما تقوم به حركة الاخوان في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن والعراق والصومال وفي الدول الاسلامية كأفغانستان ومالي ونيجيريا وتشاد .. إلخ تعميق للدليل آنف الذكر. وركوب حصان "المقاومة" ورفع الشعارات العنترية والديماغوجية التضليلية، لا تغطي اهداف جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين او اي مكان من بلاد العرب والمسلمين.

 عدم تمييز بعض النخب السياسية لشروط اللحظة السياسية، والحاجة للتعامل مع إفرازات المشهد في الساحة، وتعقيدات العملية الوطنية، حرصا على المصالح العليا للشعب، وبين إستغلال وتضليل القوى التكفيرية الاسلاموية وفي مقدمتها حماس، واهدافها التخريبية العميقة، المتناقضة مع اهداف الشعب الوطنية، يعكس تراجع وانكفاء الفكر السياسي الفلسطيني والعربي عموما، وغياب دورالعقل والمنطق العلمي في تشخيص ظاهرة حماس التخريبية في الساحة الفلسطينية. وقادم الايام سيحمل في طياته الدليل والبرهان على دور حركة حماس الانفصالي والمعادي للوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط