كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوان.. والتكفير

الإخوان.. والتكفير

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 09:20

قضية التكفير من أخطر القضايا التى يقع فيها البعض، ممن لا علم لهم ولا فقه.. وهؤلاء يستندون فى تبنيهم لهذا الفكر إلى الآية «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» (المائدة: ٤٤)، على اعتبار أن الأنظمة الحاكمة فى وطننا العربى لا تحكم بما أنزل الله.. غير أن المعنى الحقيقى للآية هو أن من يحكم بغير ما أنزل الله، مستهينا أو جاحدا أو متعمدا (فى قول بعض المفسرين) فهو كافر.. وقال بعض العلماء: من أقر به ولم يحكم به، فهو ظالم.. قال الثورى عن ابن جريج عن عطاء: «كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق».. وقال طاووس: «ليس بكفر ينقل عن الملة».. ويقول ابن عباس: «ليس بالكفر الذى تذهبون إليه».. فأين يقف الإخوان من قضية التكفير؟!

فى الواقع، لم يكن «البنا»- مؤسس الجماعة- تكفيريا، ولم يؤثر عنه ذلك، سواء فى مواقفه أو فى كتاباته، وقد كان ينظر إلى كل من تسمى بأسماء المسلمين على أنه مسلم، بل خاطب كافة المسؤولين آنذاك على أنهم مسلمون.. وفى الأصل الأخير من «الأصول العشرين»، يقول: «لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما، وأدى الفرائض، برأى أو معصية، إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذّب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر».

وعلى النقيض، اعتبر سيد قطب جميع المجتمعات القائمة، آنذاك، حتى التى كانت تزعم لنفسها أنها مسلمة، هى مجتمعات جاهلية، وأننا فى جاهلية تامة، إذ «كل ما حولنا جاهلية».. والجاهلية التى يقصدها «قطب» هى «الاعتداء على سلطان الله فى الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية، وهى الحاكمية».. ولا يقصد قطب (كما يشير القرضاوى) جاهلية العمل والسلوك، وإنما جاهلية العقيدة، فحكم بذلك بكفر الأمة بأكملها، ولم يعتبرها مرتدة لأنها لم تدخل الإسلام من الأصل، على اعتبار عدم فهمها معنى شهادة لا إله إلا الله.

وقد غالى، فخلع عن «لا إله إلا الله» بالكلية كل من قصر فى جانب من جوانبها، حتى إن كان تقصيرا، وليس إنكارا، ولم يفرق فى ذلك بين الأصول والفروع، ولا بين العالم والجاهل، وجعل المسائل كلها من العقائد. ويرى قطب أن المسلمين هم «مسلمون نظريا»، وأنه «لم يعد للمسلمين إسلام»، وأن الاسلام «يرفض الاعتراف بشرعية هذه المجتمعات كلها»، الأمر الذى اعتبره د. محمد عمارة مستوى من المجازفة والغلو غير مسبوق فى تاريخ الصحوة الإسلامية الحديثة والمعاصرة على الإطلاق.

ولم يكن الهضيبى (الأب)، أو التلمسانى، أو أبوالنصر، أو مشهور، أو حتى عاكف تكفيريين.. وكان مشهور إذا سمع أحد المسؤولين من نظام حكم مبارك يتناول فيه الجماعة بسوء، يردد دائما قوله- تعالى-: «قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون، فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون» (الأنعام: ٣٣)، فسأله المأمون الهضيبى (مستنكرا): يا مصطفى.. هل تكفر النظام؟ فرد مشهور قائلا: لا.. فقال الهضيبى: إذا لا تعد إلى ترديد هذه الآية فى هذه المناسبة مرة أخرى.

والذى حدث أن مشهور التزم فعلا بتلك النصيحة، ورحم الله الجميع.. وقد أخبرنى الهضيبى يوما أنه كان ضمن من شاركوا فى وضع كتاب «دعاة لا قضاة» الذى تولى الرد على التكفيريين داخل السجون.. نعم كان مشهور مبرزا فى التخطيط والتربية والتكوين، لكن لم يكن لديه علم وفقه المأمون الهضيبى.. وقد لعب الأخير دورا كبيرا من منتصف الثمانينيات وحتى وفاته فى يناير ٢٠٠٤ فى الحفاظ على خط الجماعة، بعيدا عن التكفير والعنف، وتبنيها الديمقراطية والشورى الملزمة، علاوة على ضرورة مشاركة الأخوات فى الانتخابات النيابية.. ولا شك أن الرجل نافح طويلا من أجل أن تتحول الجماعة بكل أقسامها إلى حزب سياسى، وليس كما كان يرى مشهور أن يكون الحزب مجرد قسم من أقسام الجماعة.. ولو أن العمر امتد بالمستشار الهضيبى لكان للجماعة شأن آخر، لكن هكذا شاء الله رب العالمين.

نائب مرشد الاخوان السابق

عن المصري اليوم

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط