كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«الإخوان» والعنف: مع فهمي هويدي

أطلق الأستاذ فهمي هويدي المحسوب على الإسلام السياسي بشكلٍ عامٍ في مقالته «ليحسم الإخوان موقفهم من العنف والإرهاب» المنشورة في صحيفة الشروق المصرية الثلاثاء الماضي 25 مارس 2014 دعوةً لجماعة «الإخوان» لنبذ العنف والإرهاب أثارت شيئاً من الجدل.

وهي دعوةٌ أقرّ فيها، وإنْ بشكلٍ غير مباشرٍ بمسؤولية جماعة «الإخوان المسلمين» عن العنف والإرهاب الجاري بمصر، وضمنها محاولةً للتفريق بين جماعة «الإخوان» وتنظيمات العنف الديني التي بات معروفاً مصرياً وعربياً ودولياً عمق العلاقة والترابط بينهما، وملخص ما قاله هويدي وهو مكثرٌ فيما يكتب أنه يريد أن تحدث «هدنة» ما بين الدولة المصرية والشعب المصري من جهة وبين جماعة «الإخوان المسلمين» من جهةٍ أخرى، وهي دعوة جاءت متأخرةً وليس لها معنى يمكن البناء عليه.

يحاول هويدي في هذه الدعوة أن يجمع شتات الجماعة الذي بدأ يتبدّى للجميع ويقلل من خسائرها التي باتت بلا حسابٍ ولا حصرٍ، وأن يقنع قياداتها وشبابها أن يتخذوا قراراً بالتراجع عن التصعيد حفاظاً على مصلحة الجماعة لا الدولة المصرية وأتباعها لا الشعب المصري.

فهمي هويدي يمثل نموذجاً لشريحة ممن يمكن تسميتهم بمثقفي الإسلام السياسي أولئك الذين لا يبتعدون عنه إلا بقدر ما يقدمون له من خدماتٍ ويفتحون له من آفاقٍ ومثله كثيرون ممن تمت الإشارة لبعضهم سابقاً في هذه المساحة كعبدالحميد أبو سليمان ومن معه من كتاب «المعهد العالمي للفكر الإسلامي» وأمثالهم كثير.

جاءت هذه الدعوة بعدما أثبتت الدولة المصرية والشعب المصري حسم خيارهم برفض جماعة «الإخوان» ورفض محاولتها اختطاف الدولة المصرية وتحويلها لنموذجٍ يشبه النموذج الإيراني، بل ووضعها بكل تاريخها وتأثيرها في جيبٍ إيرانيٍ صغير لتصبح تابعةً منصاعةً كما في عراق نوري المالكي أو نظام الأسد في سوريا أو شيئاً يشبه الأتباع الصغار كـ«حزب الله» اللبناني أو حركة الحوثيين في اليمن.

وجاءت هذه الدعوة بعدما دخلت الدولة المصرية في تحالفٍ قويٍ مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وغالب دول الخليج والعديد من الدول العربية، وبعدما تمّ حظر جماعة «الإخوان» في الإمارات ثم مصر ثم السعودية ثم موريتانيا، وبعدما خضعت فروع الجماعة في الأردن والمغرب على سبيل المثال لضغوطٍ شديدةٍ أجبرتهم على تغيير المسار أو اللجوء إلى الصمت.

كما أن هذه الدعوة جاءت بعدما أنجزت الدولة المصرية الأجزاء الأكبر من «خارطة المستقبل» أو «الطريق» التي أعلنتها بعد إسقاط نظام الجماعة ولم يتبق منها إلا الانتخابات الرئاسية وبعدها الانتخابات البرلمانية، والتي دخل المشير عبد الفتاح السيسي بعد استقالته من وزارة الدفاع سباق الرئاسة محاطاً بدعمٍ شعبيٍ عارمٍ وإصرارٍ من بعض المرشحين المهمين كحمدين صباحي على المنافسة حتى النهاية، مما يكسب تلك الانتخابات مصداقية محليةً ودوليةً. وهو قرارٌ جاء بخلاف دعواتٍ أطلقت له بالبقاء في منصبه كوزيرٍ للدفاع.

مشكلة فهمي هويدي أنه ظلّ لفترة طويلةٍ من حياته وهو يحاول أن يصنع من نفسه شيئاً يشبه محمد حسنين هيكل، ولكن بنكهةٍ إسلامويةٍ لا قوميةٍ ناصريةٍ، ومع ما في هذا من السير على دروب الخاسرين إلا أن هويدي كان قد جدّ له طموحٌ بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين لسدة الحكم بمصر وكان طموحه أن يصبح منظراً لهم في السلطة كما كان هيكل لعبد الناصر.

ربما كانت بداية هذه الرغبة عند هويدي حين كتب هيكل وكتب هو عن إيران وما كان يسمّى بثورتها الإسلامية، ووقتها كان هيكل معروفا وكبيراً وكان هويدي يشق طريقه نحو نجومية صحفية وثقافية وسياسيةٍ يسعى إليها ويحث الخطى نحوها.

كتب هويدي وألف في التاريخ الإسلامي وفي الصحافة وفي السياسة، ولكنّه ظلّ مقيداً لجهتين: علاقاته مع إيران، وعلاقاته مع «الإخوان»، فعلاقاته مع إيران كانت تؤثر فيها تجارته وإن بشكلٍ غير مباشرٍ، وعلاقاته مع «الإخوان» كانت تؤثر فيها رؤاه الفكرية والتاريخية حيث قدّم عدداً من الأفكار عن تاريخ الإسلام حول وثيقة المدينة وأمثالها، وكان يحاول فيها أن ينافس يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوّا وأشباههم في تلك الفترة.

للتذكير والمقارنة فإنه بعد وصول «الإخوان» لسدة الحكم في مصر منتصف 2012 كتب هويدي مقالةً في الشروق المصرية 18 سبتمبر 2012 تحت عنوان «كلّنا مشوّهون أيها السادة» جاء فيها ما كان يمكن اعتباره «استراتيجيةً لأتباع الإخوان المشاهير في مجالات الرأي العام» وأتبعها بغيرها رغبةً في أن يكون لمرسي ما كانه هيكل لعبد الناصر.

لقد غاب عن هويدي آنذاك أن حركة الإخوان حركةٌ مغلقةٌ، لا ترضى إلا بمثقفين من داخلها ومنظرين خاضعين لها، وإن استفادت مما يطرحه الآخرون خارجها، أي أنّ جماعة «الإخوان» بما أنها حركة متمرسة في العمل السري والتنظيمي المنضبط، فلديها قناعةٌ بأنها ستجد دائماً في كوادرها من تريد، من منصب الرئيس لمنصب المتحدث لمنصب الداعم.

حاول هويدي حينذاك أن يحمّل كل أخطاء «الإخوان» في الحكم إلى النظام السابق وكتب في مقاله قائلاً: «الأمر الذي كشف عن أننا جميعا خرجنا مشوهين من رحم النظام السابق»، وأضاف: «إننا جميعا أبناء بيئة اجتماعية وسياسية واحدة، وان اختلفت مشاربنا ومرجعياتنا الفكرية والسياسية»، وقد كان يتحدث عن البيئة الاجتماعية السياسية الواحدة ونسي البيئة الأعرق والأعمق حيث التخلف الحضاري طائفياً ومذهبياً وقبلياً لغرضٍ واحدٍ هو حماية الجماعة والتبرير لها.

وهو كتب في وقت سعى خلاله «الإخوان المسلمين» إبان وجودهم في الحكم إلى الاستحواذ على مؤسسات الدولة وتهميش كل الفرقاء بأن النظام السابق مسؤول عن رغبة الاستحواذ، وعن التهميش السياسي، وعن القضاء وعن الإعلام، ولكنّه لم ير كل العبث الإخواني حينذاك بل قدّم له المبررات والتسويغات.

إن نقاش فهمي هويدي في هذا السياق لا يهدف لشخصه، بل يهدف لتسليط الضوء على فئةٍ ممن يحبون التسمية بالمفكرين أو المثقفين الإسلاميين المستقلين الذين لا يتركون فرصةً للدفاع عن جماعة «الإخوان» إلا انتهزوها وكثيرٌ منهم يفعل ذلك ضداً لوطنه وبلده وشعبه.

أخيراً، فإن جماعةً انتهجت العنف والإرهاب من أول يومٍ ولم تتبرأ منه وعادت إليه وتحالفت مع جماعاته لن يستطيع الدفاع عنها أحد، وبخاصةٍ أولئك الطامحين لرضاها كالأستاذ فهمي هويدي.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط