كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوان والماسونية

كانت رحلتى نحو الحقيقة حينما كنت فى الإخوان قد بدأت منذ سنوات بعيدة بغير ترتيب مسبق، إذ لم يرد فى خاطرى أن جماعة الإخوان تضمر فى نفسها حقائق مفزعة لا يعرفها معظم أفرادها، فالأسرار محفوظة عند الكهنة الكبار، فى صندوق خفى لا يستطيع أحد أن يطلع على ما فيه، إذ إن العتمة التى يعيشها أفراد الجماعة تحجب عنهم نور الحقيقة، وحين سرتُ وراء بصيص الضوء أرانى الله ما يعجز العقل عن استيعابه لأول وهلة، فمن عاش فى العتمة زمنا يفاجئه النور فيغشى بصره للحظات ويصعب على حدقتيه استيعاب الضياء، وقتها قد تنكر العينُ الضوء وتستنكره، وما أصعب أن نستنكر الحقيقة.

انكببت فى فترة من حياتى على القراءة عن الماسونية، وكان مما قرأته أن الأفراد العاديين للماسون لا يعرفون الأسرار العظمى لتنظيمهم العالمى، تلك الأسرار تكون مخفية إلا على الذين يؤتمنون على الحفاظ على سريتها، وتكون هى الهيكل الذى يحفظ كيان الماسونية، وعند بحثى فى الماسونية استلفت نظرى أن التنظيم الماسونى يشبه من حيث البناء التنظيمى جماعة الإخوان، حتى درجات الانتماء للجماعة، وطريقة البيعة وأسلوبها وعباراتها وجدتها واحدة فى التنظيمين!.

وعندما كنت طالبا فى السنة النهائية بكلية الحقوق وقعت تحت يدى طبعة قديمة لأحد كتب الشيخ محمد الغزالى، وإذ جرت عينى على سطور الكتاب وجدته يتحدث عن أن المرشد الثانى حسن الهضيبى كان ماسونيا! لم تتحمل عيناى استكمال القراءة فأغلقت الكتاب ووقعت فى حيرة مرتابة، كنت فى هذه الفترة قد أحببت الإخوان وشغفت بتاريخهم، وكنت فى ذات الوقت منشدها للشيخ محمد الغزالى وخـُطـبه وكتبه وطريقته الثائرة، كان جيلى كله يعتبر الغزالى إمام العصر ومرشد العقل، لذلك كان كلمات الشيخ التى اتهم فيها المرشد الثانى حسن الهضيبى بالماسونية بمثابة صفعة على مشاعرى، أيهما أُصَدِّق؟ الإخوان الذين فى ظنى طهرهم الله فأصبحوا جماعة «ربانية» أم الشيخ الإخوانى حتى النخاع الفقيه المجدد محمد الغزالى؟ هل الغزالى يكذب؟! ويكذب علنا أمام كل الناس! هل كان حاقدا فأمسك معوله ليهدم الإخوان؟ أم أنه كان صادقا وكان الإخوان يعلنون غير ما يسرون؟ لم تنته حيرتى ولكننى وضعتها فى زاوية مهجورة من عقلى، لا أقترب منها أبدا ولا أتطرق إليها لا مع نفسى ولا مع آخرين، قررت أن لا أفتح هذه القصة أبدا بمجرد أن أغلقت الكتاب، بل إننى أصدرت أمرا لنفسى ألا أفتح هذا الكتاب أبدا، وكم كان سرورى حين وضعتنى الأقدار أمام هذا الموضوع نفسه بعد عدة أيام من إغلاقى الكتاب.

ومرت سنوات وسنوات وهذا الموضوع من المحرمات التى لا يجوز أن أقترب منها أو أبحث فيها، بل إننى كنت أنظر ساخرا لمن يفتح هذا الموضوع وأنا أقول لنفسى: «كيف يلتقى الدين مع اللادين، كيف يلتقى الإسلام الذى تعبر عنه جماعة ربانية بالصهيونية التى تحارب الإسلام وتحارب جماعة الإخوان» إلى أن تداخلت أحداث كثيرة فى حياتى فأخذت أبحث عن الأصول الفكرية لجماعة الإخوان، كيف فكر حسن البنا فى إنشاء الجماعة؟ ولماذا؟ وما هى الأدوات التى أمسك الإخوان بتلابيبها لكى يحققوا هدفهم الأعظم، وقتها وقعت تحت يدى مقالات كان سيد قطب قد كتبها فى جريدة «التاج المصرى» وأثناء بحثى عرفت أن هذه الجريدة كانت لسان حال المحفل الماسونى المصرى! وكانت لا تسمح لأحد أن يكتب فيها من خارج جمعية الماسون، وهنا عاد ما كتبه الشيخ الغزالى فى كتابه «ملامح الحق» إلى بؤرة الاهتمام، خرج كتاب الغزالى من الزاوية المهجورة داخل عقلى إلى أرض المعرفة، الإخوان والماسونية! عدت إلى الكتاب الذى كنت قد عزمت على ألا أعود إليه لأقرأ ما كتبه الشيخ فوجدته يقول فـى كتابه إن سيد قطب انحرف بالجماعة وإنه قد تم دسه فى الجماعة بعد أن عاد من أمريكا مباشرة، وإن المتحاقدين الضعاف من أعضاء مكتب الإرشاد استقدموا فى ذات الوقت حسن الهضيبى الماسونى والذى كان غريبا عن الجماعة ليتولى قيادتها، وإن «أصابع»! هيئات سرية عالمية اخترقت الإخوان بحسن الهضيبى وسيد قطب.

ولكن هل أنا الذى كتبت هذا؟ أنا فقط أنقل ما كتبه الشيخ الغزالى، وأكتب تاريخ ما لم يُنكره التاريخ، هل قال التاريخ إن حسن الهضيبى وحده هو الذى كان ماسونيا؟ أو إن سيد قطب ارتبط معهم بصلات، وكتب فى صحفهم مقالا بعنوان «ولدت لأكون ماسونيا» لا، مصطفى السباعى الذى كان مراقب الإخوان فى سوريا كان ماسونيا هو الآخر، الموضوع جد خطير لا شك فى ذلك، لا يجوز الدخول فيه بمجرد تخمينات أو شكوك، وقد تكون نتيجة البحث فى غير صالح الإخوان، وقد تكون النتيجة فى صالحهم، وفى كلتا الحالتين يجب أن يستكشف التاريخ هذه الفرضية، ما علاقة الإخوان بالماسونية؟ هذا ما سنستكمله فى المقال القادم.

عن المصري اليوم

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط