كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخوان وداعش.. والحاكمية

الإخوان وداعش.. والحاكمية

تاريخ النشر: 2016-04-06 | 08:25

 

كل المتأسلمين يتحدثون عن «الخلافة» ويقولون إنها السبيل لإنقاذ «حاكمية الله» على الأرض. يستخدمون ما ورد فى القرآن من كلمة «حكم» كدليل على حقهم فيما يقولون إنه إنفاذ حكم الله عبر نظام سياسى يحكمون به البشر عن طريق «الخليفة»، وهو فى زماننا يتخذ مسارات عدة فهناك أبوبكر البغدادى وينافسه أيمن الظواهري، وهناك طموحات أردوغان وطموحات مرشد الإخوان، وهناك على الجانب الآخر الوجه الشيعى «للإمام»، ومن المعلوم أنه من المفترض ألا يتعددوا وإنما تكون البيعة لخليفة واحد يكون أميرا لكل المؤمنين. فإن تصارعوا.. فلا تجب الخلافة. ويحاول المتأسلمون جميعا القول بأن حاكميته سبحانه وتعالى قد اشتقت من مصطلح «الحكم» أى إدارة شئون الدولة وإقامة سلطة سيادية تتحدث باسم السماء، بينما الرجوع إلى الآيات القرآنية التى وردت فيها كلمة «حكم»، وكذلك الرجوع إلى كتب التفسير المعتبرة يقودنا إلى اليقين بأنها وردت إما بمعنى «القضاء بين الناس أى الفصل فيما ينشأ بينهم من منازعات، أو بمعنى «الحكمة» أى التفقه والعلم، أو التصرفات الحكيمة، ولا نجد فى أى منها ما يوحى بعلاقة ما بالخلافة أو الإمامة أو بفرض سلطة سياسية أو سيادية على المسلمين.

ونتأمل عديدا من الآيات القرآنية. «يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا» (مريم – ١٣) ونعرف جميعا أن نبى الله يحيى لم يكن حاكما ولكن الله منحه «الحكم» وهو صبي. وموسى «ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين» (القصص -١٤) وموسى لم يكن حاكمًا. وسيدنا إبراهيم يدعو الله قائلا «رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين» (الشعراء – ٨٣) ويفسر البيضاوى الآية بمعنى أن إبراهيم سأل سبحانه وتعالى أن يمنحه كمالا فى العلم (تفسير البيضاوى – ص ٥١٩). وآيات قرآنية عديدة منها «ثم إلىّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون» (آل عمران- ٥٥) وأيضا «فالله يحكم بينكم يوم القيامة، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا» (النساء- ١٤١) وآية أخرى «وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون، الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون» (الحج – ٦٨).

وبعد ذلك نجد أن العديد من الفقهاء المعتبرين يرفضون مبدأ الخلافة.

يقول الشهرستانى «إن الخلافة ليست من أصول الاعتقاد» (الشهرستاني- نهاية الأقدام). ويقول الجرجانى «إن الخلافة ليست من أصول الديانات والعقائد» (الجرجاني- شرح المواقف). والغزالى يقول «إن نظرية الإمامة ليست من المعتقدات» (الغزالي- الاقتصاد فى الاعتقاد). وأبو حفص بن جميع يقول «إن الإمامة مستخرجة من الرأي، وليست مستخرجة من الكتاب والسنة» (عقيدة التوحيد – ص١٥٤). والأمدى يقول «وأعلم أن الكلام فى الإمامة ليس من أصول الديانات ولا من الأمور اللابديات» (من لابد أى من الضروريات الدينية) بحيث لا يسع المكلف الإعراض عنها والجهل بها، بل إن المعرض عنها لأرجى حالا من الواغل فيها، فإنها لا تنفك عن التعصب والأهواء وإثارة الفتن والشحناء». وفى العصر الحديث نقرأ لجمال الدين الأفغانى «يبقى التاج على رأس الحاكم ما دام محافظا وأمينا على صون الدستور، وإذا حنث بقسمه وخان دستور الأمة، إما يبقى رأسه بلا تاج أو تاجه بلا رأس» (الأعمال الكاملة – ص٤٧٨). أما الإمام محمد عبده فيقول «الحاكم فى الإسلام مدنى من جميع الوجوه، أما الفكرة الشائعة عن توحيد الإسلام بين السلطتين المدنية والدينية فهى خطأ محض، ومن الضلال القول بأن الإسلام يحتم قرن السلطتين المدنية والدينية فهى خطأ محض ودخيلة على الإسلام» (الأعمال الكاملة- الجزء الثاني- ص٢٨٧) ويقول «إن الإيمان بالله يرفع الخضوع والاستعباد للرؤساء الذين استذلوا البشر بالسلطة الدينية.. فالمؤمن لا يرضى أن يكون عبدًا لبشر مثله» (الأعمال الكاملة- الجزء الثالث- ص ٤٣٠). أما الشيخ على عبدالرازق صاحب «الإسلام وأصول الحكم» فيقول «إذا كان فى الحياة الدنيا شيء يدفع المرء إلى الاستبداد والظلم ويسهل عليه العدوان والبغى فذلك هو مقام الخلافة» (ص٣٦).

.. وبعد آيات القرآن والسنة وكل هؤلاء الفقهاء قدامى ومعاصرين فهل من قول يمكن قبوله؟

عن البوابة المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط