كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإخــوان يتقاسمـون «التـركـة» !

بمقدار ما أشعر بالخجل والخيبة من طرح هذا السؤال بمقدار ما أدرك أن الساعة  دقت فعلا لتصفية “تركة” الإخوان المسلمين، بعد أن وقع (الطلاق) ، ونسي الإخوة (الفضل)  فيما بينهم ، ولم نعد نعرف من يحتفل بالذكرى السبعين لميلاد الجماعة : إخوان الأمس أم إخوان اليوم ، ولا كيف سيحتفلون بها ومزاد توزيع  الإرث واقتسام الغنائم اصبح مفتوحا أمام الملأ.
في معركة الفصل بالممتلكات التي تمخضت عن حالة الصراع على “الشرعية” باستخدام آلة العناد من طرف وآلة التحدي من الطرف الآخر، يمكن التدقيق في سياقين أساسيين : الأول  قانوني والثاني سياسي، هذا بالطبع بعد ان تجاوزنا السياق الديني والأخلاقي الذي كان يفترض ان نحتكم اليه ، وفيما يتعلق بالسياق القانوني ،لا أريد أن ادخل هنا في التفاصيل لكن لا ريب ان الاحتكام للقضاء سيأخذ وقته ، كما ان لدى الطرفين ما يلزم من دفوعات لإثبات حقهما في موضوع الدعوى المختلف حولها ، قيادة الجماعة تستند الى الترخيص القديم الذي لم يصدر أي قرار بالغائه، والى ثبات مركزها القانوني الذي لم يستجد عليه ما يستوجب ازالته، واخواننا في الجمعية يدفعون باتجاه تقديم أوراقهم للقضاء مستندين الى الترخيص الجديد ، ومع أنني لست فقيها قانونيا إلا أن ثمة ما يشير الى ان موقف اصحاب الجمعية القانوني يبدو مفهوما، وربما يكون بمقدورهم أن يستولوا على ممتلكات الجماعة باعتبارها حقا مشروعا للجمعيتهم التي أصبحت - بموجب الترخيص - خلفا و وريثا للجماعة،أما السياق السياسي(وهو بالمناسبة ليس منفصلا تماما عن السياق القانوني) فاعتقد أن ثمة ما يشير الى محاولات لنزع الشرعية السياسية عن الجماعة لمصلحة الجمعية ، لكن هذه المحاولات ستصطدم بجدار الواقع إذا ما تمكنت الجماعة من الحفاظ على وحدتها وتقليل حجم الانسحابات من صفوفها ، ومع أن موقفها كان يمكن أن يتقوىَّ لو انحازت الى نصائح الحكماء فيها الا انه من المرجح ان حصول الجمعية على الشرعية القانونية لن يكفي لانتزاع الشرعية السياسية التي تحتاج الى “وزن” معتبر على الأرض لا مجرد قرارات تتعارض مع مواقف القواعد الإخوانية .
المسألة لا تتعلق بالمتتلكات التي نعرف ان معظمها مسجل بأسماء اشخاص وليس باسم الجماعة، وانما تتعلق اولا وأخيرا بشرعية تمثيل الجماعة ، ومشروعية وجودها وقدرتها على ممارسة اعمالها ونشاطاتها ، وهنا تسعى الجمعية الى نزع هذه الشرعية عنها وصولا الى دفع المنتسبين اليها للانضمام الى الجمعية المرخصة كخيار او كاضطرار ما يسحب البساط من تحت أقدام القيادة الحالية للجماعة ويمنح القيادة الجديدة للجمعية “القاعدة” التي تمكنها من الحركة ، لأنها لا تزال بمثابة رأس يبحث عن جسد.
لا أعتقد أن هذا سيحصل ، بل على العكس تماما ، سيتمسك الأعضاء بجماعتهم حتى لو اختلفوا معها أو تحفظوا على بعض قراراتها ، وستصبح “العقارات” والمقرات (إذا ما آلت للجمعية الجديدة) مجرد ابنية فارغة من اصحابها ، فيما ستبحث الحركة عن اماكن اخرى للعمل او ستنزل تحت الأرض لتمارس نشاطاتها ، وهذا اسوأ ما يمكن ان يحدث.
يخطئ إخواننا على الطرفين حين يذهبون الى خيار “تصفية” الجماعة  وكأنها شركة او كأنهم  مساهمون في مؤسسة ربحية، ويخطئون اكثر حين يقدمون مثل هذا النموذج “الإسلامي” المغشوش للمجتمع الذي تعاطف مع  الدعوة والحركة التي قامت على ادبيات الاخوة والايثار والتضحية، ويخطئون ثالثا حين يتصرفون بإموال وقفية تبرع بها الناس ،او يعبثون بمؤسسات انشئت لخدمة الدين والمجتمع، ويخطئون رابعا حين ينزلون من فوق الجبل لاقتسام الغنائم ، وكأن معركتهم انتهت ولم يبق امامهم سوى هذه المهمة المخجلة.
أشعر -كما قلت- بالخجل والخيبة مما حدث وما سيحدث، ولا أستطيع أن ألوم طرفا دون آخر ، فالجميع يتحملون مسؤولية هذا العبث، ولكنني أتمنى على العقلاء داخل الجماعة وخارجها ان يتحركوا لوقف هذه المهزلة (آسف لاستخدام الكلمة) ، ليس دفاعا عن العقارات والمتلكات ، وما أرخصها، ولكن دفاعا عن الدعوة والحركة وعن أجيال صدَّقت أن الإخوان إخوان حقا ، وان اختلافاتهم دائما في سبيل الله لا من اجل أعراض زائلة، ودفاعا عن وحدة وطنية رأينا صورتها فيما مضى من عقود تتجسد في الجماعة ، وعن مصلحة وطنية لا تقبل القسمة وسط عالم عربي مزقته رياح الكراهية والتجزئة وحروب الطوائف والمذاهب.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط