كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإدارة الأمريكية ونتنياهو الجديد

الإدارة الأمريكية ونتنياهو الجديد

تاريخ النشر: 2023-07-22 | 17:25

فراس ياغي
فراس ياغي

لا شك ان إدارة البيت الأبيض قلقة مما يحدث في دولة "إسرائيل" إن كان ذلك يتعلق بما يُعرف ب"الإصلاح القضائي" او بتَسعير الإستيطان في الضفة الغربية والتسارع الكبير نحو فرض أمر واقع في الأماكن المقدسة "المسجد الأقصى" لتجاوز الوضع الراهن القائم وبما يشمل "الوصاية الهاشمية"، والقلق الأمريكي يتم التعبير عنه بتصريحات إعلامية وأحاديث تلفونية ولكن في الوقت نفسه يتم التأكيد على الإلتزام الذي لا يتزحزح بأمن دولة "إسرائيل"، وما التصويت في الكونغرس الامريكي قبل ايام على ان دولة إسرائيل ليست ب "دولة عنصرية" وبأغلبية 412 مع و 9 ضد، إلا تأكيد للمؤكد، ويُدلّل على طبيعة العشق الأمريكي لِ "إسرائيل" وبغض النظر عن طبيعة الحكومة القائمة، حتى لو كانت الأشد تطرفا كما قال الرئيس الأمريكي "بايدن"، او تحوي وزراء هم المشكلة.

"إسرائيل" بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بمثابة الروح، وهي حزينة لأن هذه الروح تلوثت بأفكار وأفعال مُحرجة يجب تنقيتها ثقافيا وسياسيا عبر الإقناع والمطالبة ودون القيام بخطوات قد تَخنق أمريكا قبل إسرائيل...العشق الأمريكي لِ "تل ابيب" المكتظة بعشرات الآلاف في الشوارع والمطالبة ببقاء ثقافة الليبرالية الأمريكية إستدعت من واشنطن أن تتحرك بطريقة إستجداء العاشق لمعشوقته وعبر مناشدات تُطالب بضرورة التوصل لتوافق بين أغلبية الأطراف على ما يُسمى "التعديلات القضائية"، ولكن في نفس الوقت ترفض القيام بأي خطوة عملية قد تُعري تلك المعشوقة وتُضعفها وبالذات أمنيا وحقوقيا وقانونيا وإنسانيا أمام المحافل والمؤسسات الدولية.

"نتنياهو" الماكر يعلم ذلك جيدا، فهو بالأصل صناعة تلك السياسة والأسلوب الدعائي الأمريكي، وهو يتعامل مع الإدارة الأمريكية برؤيا التعاطي والتوافق في الملفات الأمنية الإقليمية، أما فيما يتعلق بالوضع الداخلي هنا المسألة مختلفة (طبعا الضفة الغربية والقدس مسألة داخلية)، فهو يقدم وعود لهم، ويعمل على تنفيذ الحدود الدنيا من بنود الإصلاح القضائي من منطلق أن لا خيار ممكن أمامه في ظل التهديدات بحل الإئتلاف الحكومي وعدم وجود بديل يقبل ببقاءه رئيسا للوزراء، لذلك نرى ان بند "الحد من المعقولية" الذي تم التصويت عليه بالقراءة الأولى فقط يشمل المُنتخبين في الكنيست والسلطات المحلية.

"نتنياهو" لا يُعير إنتباه كثير للضغوطات الخارجية بقدر ما يهتم بالإستمرار في السلطة والحكم، فهو يَصُمّ أُذنيه ولا يَسمع الأصوات في شارع "كابلان" فكيف سَيَسْمع نداءات تأتيه من ما وراء المحيطات، وهنا اشير بأن الرجل لديه سياسات ثابتة تتمثل في  التالي:

أولا- نتنياهو لن يُفكك إئتلافه إلا في إطار حكومة وحدة وطنية تأتي لأسباب أمنية وتعطيه ضمانات شخصية لما بعد إنتهاء فترته في رئاسة الوزراء.

ثانيا- نتنياهو يُحبذ البقاء في الإئتلاف اليميني المتطرف لتنفيذ كل سياساته الخاصة بالضفة والقدس (قمع طموح الفلسطيني في دولة مستقلة عبر خطوات على الأرض) وسياساته الداخلية بإحداث تغيير في صلاحية القضاء إن كان عبر التوافق او بدونه.

ثالثا- نتنياهو مُتطرف أكثر من *"سموتريتش وبن غفير"*، لكنه يختبئ خلفهم، فهو من قَضى على عملية السلام ومفهوم الدولتين أصلا.

رابعا- نتنياهو لن يتنازل مطلقا عن بقاءه رئيسا للوزراء وخارج اسوار السجن حتى لو ادى ذلك لتدمير دولة اليهود "إسرائيل"، ف "إسرائيل" لا معنى لها بدون الملك "عطاء الله".

خامسا- نتنياهو تحكمه "سارة" و "يائير" وهما مُتعطشين للسلطة والحكم والنفوذ ولصور الإعلام والتلفزيون أكثر منه.

سادسا- نتنياهو مستفيد شخصيا وسياسيا من الإنقسام الفلسطيني ويستغل ذلك في الهدوء والتصعيد، فهو يدعم إرهاب المستوطنين ويهمس في أذن "بن غفير" و "سموتريتش" للتصعيد في الضفة لوضع أجندة الأمن كأولوية، وهو مستعد لجر دولة إسرائيل لمعركة محدودة في الجنوب او في الشمال في سبيل إشغال البلد بمفهوم الوجود والبقاء بدل الإنشغال في مفهوم جودة الحياة الديمقراطية.

الواقع في دولة الإحتلال من المفروض أن يكون مُحفزا قويا للفلسطيني قبل غيره لكي يتحرك بقوة أكثر وبكافة أشكال المقاومة الناعمة والخشنة مما سيؤدي لضغط أكبر على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي وبالتالي ضغط فعلي وحقيقي على حكومة "نتنياهو"، لكن على الأرض ما يحدث حتى الآن من إستمرار للإنقسام وعدم الإتفاق على رؤيا موحدة يخدم سياسة "نتنياهو" ويعطيها مزيدا من القدرة على المناورة ومزيدا من تفتيت الساحات بدل توحيدها.

إكسير الحياة لحكومة نتنياهو يُغذيه الواقع الفلسطيني المُتردي والعربي المُنشغل في قضاياه الخاصة، وإنشغال العالم "المقصود أمريكا" في الصراع الأوروبي في "أوكرانيا" وفي التركيز على شرق آسيا وبالذات في مواجهة المارد "الصيني"، لذلك فإن الأزمة التي لا حَلّ لها في دولة "إسرائيل" سوف تستمر بين مدٍّ وجزر ووفقا للإحتياج "النتنياهوي" وبطريقة تؤدي لإستمرار حكومة اليمين الجديد في سدة الحكم، ف "إسرائيل - تل أبيب" القديمة على أبواب الإنتهاء، ونحن الآن نشاهد ولادة "إسرائيل" الجديدة ذات الطابع الهوياتي الأقرب لليهودية التوراتية ومركزها الإستيطان والمستوطنين في القدس والضفة الغربية.

أما العلاقة بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو فجديدها يتمحور في الخفاء حول ما يجري على مستوى العالم من تغييرات قادمة لا محالة، خاصة أن "بايدن" النائم يعيش حالة من التراجع وهو ليس "كلينتون" القوي والقادر رغم قصة "مونيكا"، و "إسرائيل" الجديدة تُراقب التحولات التي تَحدث وحدثت منذ زمن "أوباما" وكيف تخلى عن حلفاءه وأدى إلى إنزياح الحلفاء بعض الشيء نحو "الصين" و "روسيا"، بل إلى تطبيع العلاقات مع "إيران" في محاولة لكسب وتطوير الذات كمصلحة وطنية قبل أي مصلحة أمريكية.

لن يتخلى "نتنياهو" عن علاقاته بالإدارة الأمريكية، ولكنه لن يسمح لها أن تفعل به كما حدث زمن الرئيس "كلينتون"، وسوف يماطل حتى تدخل أمريكا في الإنتخابات، وسيراهن على مجيء الجمهوريين الذين يدعمونه حتى النخاع.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط