كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأديب والالتزام

الأديب والالتزام

تاريخ النشر: 2022-09-13 | 09:29

من الكلمات التي استخدمت واستهلكت كثيرا و أسيء استعمالها كلمة: "الالتزام"، فهي كلمة مجني عليها من الطرفين من طرف الأديب حينما يتحدث عنها و يقدم نفسه على أساس أنه كاتب ملتزم ، و من طرف القارئ حينما تقدم إليه هذه الكلمة من الأديب أو من غيره و لا يكلف نفسه عناء التأمل و التمعن في حمولتها و ما ترمي إليه.

عندما تتم مطالبة الأديب بالالتزام معناه هو أن هذا الأديب عليه أن يكون منحازا لجانب أو لجهة ضد جهة أو جهات أخرى للدفاع عن قضية أو قضايا تصب من حيث المصلحة في الجهة المنحاز إليها. لكن من يقوم بهذه المطالبة - مطالبة الأديب بالالتزام - ربما ينسى أنه قام بمساس حرية الأديب ، و بالتالي يقوم بدفعه إلى كتابة نصوص لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظره و أفكاره التي يعتنقها و يؤمن بها ، و هكذا بدل أن يكتب هذا الأديب أدبا نابعا من نفسيته و معبرا عن حقيقته سيكتب لنا أدبا مزيفا قد يتنصل من مسؤوليته منه في أقرب فرصة متاحة.

ثم إنه عندما يكون ثمة حديث عن الالتزام نادرا ما يتم الانتباه إلى أن الأدباء ليسوا على مستوى واحد من الفهم و الإدراك للواقع و من ثم للالتزام نفسه، فكل أديب له عالمه الخاص و له رؤيته الخاصة للكون، تتحكم في ذلك عدة عوامل منها ما هو ثقافي صرف و منها ما هو اجتماعي و أيديولوجي ...الخ.. و هي خلفيات يصدر عنها الأديب في نصوصه ، و تمنحه التصور للأدب و لوظيفته ، و لذا لا غرابة أن نجد مجموعة من الأدباء لا يكاد يجمعهم شيء على تصور واحد و وحيد للأدب ووظيفته، و حتى لو كان ثمة من تشابه في التصور فسنجد لا محالة بونا في الممارسة الفعلية للأدب بين أديب و آخر.

إن وظيفة الأدب متعددة ، و يبدو أن تعدد المدارس الأدبية بما فيها من نزعات و اتجاهات هي خير تعبير عن تعدد وظيفة الأدب ، و علاقته بالأديب و المتلقي و بالحياة ، فالتعبير عن قضايا المجتمع و ما يعج به من ظواهر ، أو التعبير عن الفرد أو الذات بما لها نزوع و طموح و هواجس و انشغالات كل ذلك يدخل في صميم و ظيفة الأدب بوصفه وسيلة ، ثم هناك الوظيفة الجمالية التي من بين أوجهها اتخاذ الأدب نفسه موضوعا لنفسه كما نرى ذلك في شعر الحداثة و ما بعد الحداثة و بعض قصائد التشكيل.

حين نطالب الأديب بالالتزام نكون في الواقع نمارس سلطة غير مخولة لنا ، فالأديب ينبغي أن يبقى موكولا لضميره و قناعته ، إذ هما المؤهلان و المخولان لأن يرسما له المسار الذي ينبغي أن ينهجه في كتاباته ، و إلا تحولت كتابته إلى مجرد نصوص مملاة عليه من الخارج أو كأنها مكتوبة من طرف شخص آخر، لا يجد فيها القارئ من سجية الكاتب و نفسه شيئا.

ترك الأديب إلى ضميره و قناعته يقودنا إلى مشكلة أخرى تتجلى واضحة في من يضمن لنا أن هذا الأديب سيبقى وفيا للخط الذي رسمه لنفسه و التزم به في نصوصه بحيث تطرح مسألة لا بد وجود إطار يؤطره حتى لا يقع في التسيب أو في التناقض الذي قد يودي بمصداقيته أمام القراء.

و في ظل وجود هذا الإطار هناك مشكلة أخرى ستنبري للأديب و القارئ معا، و هي أن الإطار إياه سيكون بمثابة مقنن إن لم نقل كابح لحركة الأديب و عنصر ضاغط عليه يرسم له النهج الواجب عليه اتباعه مما سيحد من حريته و يجعل خطواته محسوبة ، وهو مما يتنافى مع طبيعة الأدب و يكون معها على النقيض.

ما أشرنا إليه آنفا تزكيه ممارسة أو ممارسات أدباء راهنوا على نهج مسار معين متخذين من الالتزام مبدءا غير قابل للمساومة عليه ، لكن بعد لأي هبت رياح الصيرورة التاريخية فجعلت هؤلاء الأدباء يغيرون مراكبهم الشراعية فأبحروا في اتجاهات مخالفة و و مضادة لاتجاهاتهم التي كانوا عليها ، و بذلك تكشفوا عن انتهازية ميعت مفهوم الالتزام و أفرغته من محتواه ،و جعلت منه مجرد ذريعة لتحقيق طموحات آنية شخصية ضيقة، كما أكدت بالملموس أن تلك الشعارات التي كانوا يهتفون بها كانت زائفة رفعت من أجل الخداع فقط.

بعد كل هذا و لإثراء النقاش في هذا الموضوع نطرح سؤالين :

-هل نحن الآن مطالبون بإعادة النظر في معنى الالتزام و مطالبة الأديب به؟

-ما معنى أن يكون الأديب ملتزما؟

هذا و الله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط