كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الارتجال السياسي قنطرة الموت نحو صفقة القبر

الارتجال السياسي قنطرة الموت نحو صفقة القبر

تاريخ النشر: 2018-05-15 | 08:56

بينما كانت إسرائيل تحتفل بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، كان جيشها هنا فى غزة وعلى مقربة من مقر الاحتفال يرتكب مجزرة مصورة بالصوت والصورة ومنقولة مباشرة عبر الفضائيات التلفزيونية؛ بحق الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين المدنيين السلميين؛ وكان قناصة محترفين ومدربين تصيدوا قرابة الثلاث آلاف فلسطينى، وقتلوا منهم قرابة المئة أما البقية فقد أصابوهم بجراح ما بين الخطيرة والمتوسطة؛ ومن المؤكد أن جزء كبير من تلك الحالات سوف يلحق برفاقه الشهداء نظرا لضعف الإمكانات الطبية فى قطاع غزة المحاصر؛ والذى يترنح بين الحياة والموت، وبالتدقيق فى قائمة الشهداء سنجد قرابة 25 طفل وإمرأة وثمة رجل مبتور الأطراف اسمه فادى أبو صلاح يتحرك على كرسى متحرك؛ ومن الواضح أن ذاك الوحش الآدمى الذى أطلق رصاصه القاتل عليه قد أدرك استحالة أن يتفادى هذا الرجل المُقعد رصاصه نظرا لقصور حركته بفعل الإعاقة.
ومن الواضح أن إسرائيل وحكامها الصهاينة مصرون على إرسال نفس الرسالة التى أرسلها أجدادهم المؤسسين للفلسطينيين عبر مجازر التهجير كدير ياسين، بأن الصراع هو صراع وجود فإما أنتم وإما نحن، ولكن المفارقة ما بين الأمس واليوم هو أن مجزرة اليوم ترافقت مع حفل تدشين السفارة الأمريكية فى القدس؛ وذلك توطئة لصفقة سلام أمريكية تُعد خطوة نقل السفارة أول بنودها. إنه سلام القبور؛ هذا السلام الذى تترافق أولى خطواته العملية بمجزرة كتلك التى ارتكبت على حدود غزة، وتلك الصفقة التى يتحدثون عنها الأمريكيين هى صفقة القبر التى يراد لها أن تدفن الضمير الانسانى والشرعية الدولية وحقوق الانسان مع كل فلسطينى وطنى حر يرفض الذل والعبودية؛ ويسعى للعيش بحرية وكرامة على أرضه فى عالم أصبح يفتقد لجل معانى ومعالم الضمير الانسانى.
والسؤال المطروح على الفلسطينيين اليوم هو .. هل أخطأنا بتبنينا المقاومة الشعبية السلمية كخيار للحرية والاستقلال؟ الجواب قطعا لا؛ ولكن ثمة أخطاء قد ارتكبت فى هذا السياق وهى كالتالى :
- أولاً: أن هذا الحراك ترافق مع الانقسام الفلسطينى، وهو ما أدى إلى عدم وجود تنسيق بين شطرى الوطن فى فعالياته؛ وهو ما أدى إلى استفراد إسرائيل بغزة وتسديد أكبر قدر من الخسائر بين متظاهريها السلميين.
- ثانيا: هيمنت حركة حماس على الحراك فى غزة ظاهريا وفعليا، وهو ما أدى إلى تكثيف الضغط عليها دبلوماسيا وعسكريا؛ وهو ما ظهر بالأمس عبر زيارة رئيس الحركة إلى مصر؛ والتى من الواضح أنه تلقى خلالها رسائل وعود ووعيد وتحذير، وعلى ما يبدو أن حركة حماس تأخرت فى فهم الرسائل أو أرادت المناورة حتى عصر اليوم، ولكن عندما بدأت إسرائيل بإرسال أول رسائلها العسكرية عبر البدء فى استهداف المواقع والبنية العسكرية للحركة بأول سلسلة غارات استهدفت تلك المواقع فى عمق مدينة غزة؛ مما دفع الحركة لممارسة ضغط فورى على المتظاهرين وإبعادهم عن الحدود ولكن بعد فوات الآوان؛ فقد كان قناصة الاحتلال قد أزهقوا أرواح ما يزيد عن خمسين فلسطينى خلال ساعات معدودة وآلالاف الجرحى، وهو ما وضع ألف علامة استفهام حول مستقبل مسيرات المقاومة الشعبية السلمية فى ظل سيطرة حركة حماس عليها وعلى مقاليد الحكم الفعلى فى القطاع؛ إضافة إلى أن الطريقة الارتجالية التى تمت بها تلك المسيرات وانتهت بها خلال أقل من ساعة تحت تهديد القوة العسكرية هو تكريس وترسيخ فاضح لمعادلة الردع العسكرى القائمة بين إسرائيل وقوى المقاومة المسلحة فى قطاع غزة؛ والتى منعت تلك الفصائل من أى رد عسكرى ولو حتى محدود على مجزرة الحدود، وهو ما يضع علامة استفهام أكبر عن دور المقاومة المسلحة وسلاحها بالحد الأدنى باعتبارهما درعا دفاعيا وحاميا للشعب؛ وهو ما لم يراه الشعب الفلسطينى الغارق فى دمائه على حدود غزة، فهل تحولت المقاومة المسلحة لجيش نظامى يأتمر بأمر حكامه ويحميهم ويدافع عن مصالحهم فى تكريس سطوة حكمهم على الشعب؛ ويحتفظ بحق الرد فى المكان والزمان المناسبين واللذان لن يجتمعا قط إن كان الحال كذلك، وفى هذه الحالة من الأفضل أن تخضع المقاومة المسلحة للسلطة الشرعية المعترف بها دوليا؛ وسيكون ذلك أحفظ بكثير لماء وجهها أمام الشعب والعالم وأمام أعدائنا.
إن التجربة الفلسطينية العبقرية فى فكرة المقاومة الشعبية السلمية؛ والتى أسست لها الانتفاضة الأولى واستلهمتها مسيرة العودة هى الخيار الفلسطينى الصحيح فى ظل الوضع القائم اليوم، والذى أظهرت فيه الخيارات الأخرى إفلاسها، لكن علينا أن نستفيد من تجاربنا الخاطئة؛ وأن نعيد تقيم التجربة، وأن ننطلق بها مجددا ونحن موحدين ولا يسيطر على مجرياتها فصيل بعينه ، وبطريقة مدروسة ومقننة تكون نتيجتها تحصيل أكبر مكاسب سياسية بأقل خسائر ممكنة ضمن خارطة طريق واضحة الهدف والمعالم للطفل الفلسطينى قبل الشيخ وبشعار مفهوم وواضح وإستراتيجية واضحة ومنطقية وممكنة التحقق .
وعليه إن أردنا أن نقبر صفقة القرن قبل أن تفنينا هى وإلى الأبد .. فلا خيار أمامنا اليوم إلا إنهاء الانقسام حفاظا على ما تبقى من وطن ووفاءً لدماء الشهداء.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط