كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأرجنتين ونحن

الأرجنتين ونحن

تاريخ النشر: 2022-11-30 | 14:27

منجد صالح
منجد صالح

قبل شهرين زارنا، ضيفا على الاتحاد العام للكتّاب والادباء الفلسطينيين، في رام الله، الكاتب الشاعر الرسّام اليساري التقدّمي الارجنتيني ليوناردو هيرمان.

استمرّت زيارته واقامته في ربوع بلادنا زهاء اسبوعين حافلين ببرنامج أدبي  وثقافي مُكثّف وبديع.

خلال مدّة وجوده بيننا استطعنا انجاز فيلم وثائقي ناطق باللغتين العربية والاسبانية حول أدباء فلسطينيين، شعراء وكُتّاب، كانوا معتقلين في معتقلات وباستيلات الاحتلال بسبب نشاطاتهم النضاليّة. وقد عكسوا في هذا الفيلم الوثائقي تجربتهم الادبية والنضاليّة، وكيف أثّرت الواحدة في الاخرى. وكان من بينهم وضمنهم: الاديبة المناضلة العريقة والعتيقة عائشة عودة، والمناصلة السياسية والكاتبة خالدة  جرّار، والشاعر المتوكّل طه والكاتب وليد الهودلي والشاعر جمعة الرفاعي والكاتب عبد دولة والكاتب محمد عيّاد والكاتب وليد الشرفا والشاعر مراد السوداني، الامين العام للاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين.    

وقد وضعنا عنوانا للعمل، للفيلم الوثائقي، "بالدم نكتب لفلسطين"، لأن الادباء في كافة دول العالم يكتبون بالحبر "البارد" إلا في فلسطين فيكتب أدباؤها "بحبرٍ ساخن" لونه أحمر قاني.  و"من يكتب يُقاوم ومن يُقاوم ينتصر".

من أظرف وأبلغ ما حصل في زيارة ليوناردوالارجنتيني، أننا كنّا قد حضّرنا له "واتخمنا" برنامج لقاءاته ونشاطاته وزياراته، بشكل خاص زيارة لبيت لحم،إلى كنيسة المهد، وحقل الرعاة في بيت ساحور،، وإلى القدس، كنيسة القيامة، والمسجد الاقصى، لكن ليوناردو فاجأنا ونحن نسير في شوارع القدس العتيقة المليئة بعبق التاريخ والدين والتوابل الشرقية والكعك بالسمسم، متوجّهين إلى المسجد الاقصى وقبّة الصخرة،  بأنّه يُريد أن يُسلم، أن يُشهر اسلامه، أن يتحوّل إلى الديانة الاسلامية في رحاب المسجد الاقصى. وأنّه يقوم بذلك عن قناعة كما قال وبعد دراسة وتفكير وتامّل عميق، وأضاف بأن زوجته ارجنتينيّة مسلمة اسمها "زينب"، وأنّ لديه ابنة منها مسلمة أيضا.

يا الهي يا للمفاجأة!!!!

دخلنا من احدى ابواب المسجد الاقصى المزدحم بجنود وشرطة الاحتلال المدججين برشّاشاتهم، واصبحنا في ساحة المسجد الاقصى الواسعة الفسيحة التي تبدو مشوبة ببعض التوتّتر بسبب اقتحام المستوطنين للباحة.

توقّفوا توقّفوا، اعترض طريقنا أحد حرّاس المسجد الاقصى الفلسطينيين وهو يُحدّق في ليوناردو مكتنز الجسم بشعره الاشقر الطويل وملامحه الاجنبيّة، وأضاف الحارس  مُشيرا إلى ليوناردو، هذا لا يدخل، ورفع صوته.

عرّفته على نفسي وخاطبته بلطافة لكن بصوت حازم:

هذا ضيفنا من الارجنتين وقد جاء ليدخل في الاسلام، وأنا السفير.....

لكن يبدو أن "الكلام" لم يُقنع كثيرا الحارس الفلسطيني، فهزّ رأسه رافضا ومستغربا، وبدأ بيننا جدال خفيف لم نرغب به، لا في المكان ولا في الزمان، حتى سألت عن مسؤول الحرس، فجاء شابٌ طويل لطيف تفهّم الوضع ودعانا للدخول، ليس هذا فقط ولكن اصطحبنا أيضا إلى مكتبهم داخل حرم الاقصى وقدّم لنا الماء البارد والقهوة الساخنة، قهوة أهلا وسهلا، وبدأ اتصالاته بالهاتف بحثا عن الشيخ الذي سيسلم ليوناردو على يديه.

وصل الشيخ بهمّة ونشاط وبوجه مشرق وبشوش، انّه الشيخ مُرسي، الذي احتضن ليوناردو وقبّله في جبينه بعد نطقه الشهادتين، واقترح عليه اسما اسلاميّا "أحمد".

وهكذا جاء ضيفنا من الارجنتين باسم لوناردو ويعود من فلسطين إليها باسم أحمد.

مع أنّنا نحن في فلسطين، مسلمين ومسيحيين عائلة واحدة موحّدة متحابّة متراصّة، يذهب بعض افرادها إلى قدّاس يوم الاحد بعد سماع اجراس الكنائس، والبعض الآخر يسري فجرا إلى المسجد لصلاة الفجر بعد سماع آذان "الله أكبر".

الزيارة الثانية التي حضرت فيها الارجنتين الينا كانت زيارة الارجنتيني من أصل فلسطيني، الصديق، "غوستافو روحانا".

قبل ذلك  بثلاثة اسابيع، اتصل بي الشاعر الصديق جمعة الرفاعي، عضو الامانة العامة والمدير التنفيذي لاتحاد الكتاب الفلسطينيين واخبرني بأن كاتبا ارجنتينيا اسمه غوستافو روحانا سيزور فلسطين قريبا.

يا لمحاسن الصدف!!!، تربطني به صداقة منذ سنوات خلال زياراتي المُتكرّرة لدول أمريكا اللاتينية وللارجنتين، فتواصلت معه.

وصل غوستافو إلى فلسطين، إلى بيت لحم، يوم 2 نوفمبر الجاري، وعائلته "روحانا" متواجدة في بلدة عسفيا وفي بيت لحم. "أهلا وسهلا  ومرحبا".

التقينا جمعة وأنا مع غوستافو على فنجان قهوة في رام الله ودردشنا مُطوّلا.

غوستافة شخصية دمثة الاخلاق، يحب فلسطين ويأتي إليها كلّما سنحت له الظروف بذلك.

كتب عدة كتب عن فلسطين بالاسبانية والانجليزية، وكتب كتابا عن جدّه الذي هاجر من فلسطين إلى العالم الجديد، إلى الارجنتين.     

"فايز" اسم جدّ غوستافو وهو الاخ الاكبر بين اخوته، هاجر الى الارجنتين عام 1905  وتوفّي فيها عام 91959

عاش طوال حياته وهو يحلم ويأمل بالعودة إلى عسفيا، بلدته الاصلية في فلسطين، وكانت أمّه  واخوته يحدوهم الامل ذاته برؤية فايز يوما عائدا من الارجنتين.

كان عندما يُذكر اسمه في البيت "فايز" في "عسفيا"،كانت  تسري شحنة كهربائية عاطفية تغمر ارجاء البيت وساكنيه.

بين الزيارتين من الارجنتين إلى فلسطين، كانت مُبرمجة زيارة أخرى معاكسة، أي من فلسطين إلى الارجنتين، لكنّها لم تتحقّق، انها  زيارة الشاعر جمعة الرفاعي "المُفترضة"إلى "بوينوس أيريس"،  للمشاركة في مهرجان بوينوس ايريس الدولي للشعر.

لكن "سفينة" جمعة الرفاعي التي ستمخر عباب المحيط الاطلسي من فلسطين إلى الارجنتين "اصطدمت"بصخرة عاتية، صخرة ارجنتينيّة كامنة في الخفاء، حطّمتها، كما حطّمت الصخرة سفينة تايتانيك العملاقة الشهيرة، وتحطّمت معها آمال الشاعر المرهف المبدع المُتلهّف للمشاركة وتمثيل فلسطين في هذا المهرجان الشعري الدولي السنوي الهام، "لا حول ولا قوّة إلا بالله".

من أجل منحه فيزا دخول إلى الارجنتين، كما هو العرف الدبلوماسي والقنصلي الدولي المعهود، بالغت ممثليّة الارجنتين في رام الله في طلباتها ومتطلّباتها وشروطها وذرائعها لمنحه الفيزا المُنتظرة!!!!

ومع أنّ الشاعر زوّدها بكافة الوثائق المطلوبة "وزيادة" ، حيث "تسلّح بكتابين هامّين من منظمة التحرير تنصّ على أنّه موظّف في اتحاد الكتّاب، والكتاب الثاني من وزارة الخارجية دعما وضمانا لطلبه الفيزا وأن سفارتنا في بوينوس ايريس ستتكفّل باحتضانه وتسهيل مهمّته الشعرية الشاعرية الادبية الثقافية المُبجلّة.

ولكن ومع كل هذا الاستعداد من طرفه فقد قابلته "سفارة" الارجنتين في رام الله والتي يقودها السفير الارجنتيني ريكاردو"بموّال آخر"، لم تشاطره رغبته وفرحته للمشاركة في المهرجان الشعري، بل تلكّكت اسبوعا وراء اسبوع في ردّها على طلب الفيزا، حتى ازف موعد السفر.

قبل يومين من سفره يأتيه الجواب القاطع الباتع بأن "الارجنتين لا تمنح فيز دخول اليها للفلسطينيينّ!!!! يا للهول يا للعجب؟؟؟!!! هل هو عذرٌ اقبح من ذنب؟؟؟ّ!!! أم أنّ وراء الاكمّة ما وراءها؟؟!!

في هذا الصدد والمقام كتبت الاديبة الارجنتينية التقدّمية "أمايتيه سومار" مقالا بالاسبانية نشر في الارجنتين تنتقد فيه ما جرى لجمعة الرفاعي، عنونت المقال ب"غياب فلسطين عن مهرجان الشعر الدولي في بوينوس ايريس والتشقّقات في الاداء الدبلوماسي الارجنتيني".

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط