كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأرجوحة من بروكسل وحتى واشنطن

الأرجوحة من بروكسل وحتى واشنطن

تاريخ النشر: 2018-02-28 | 23:17

اللقاء الذي عقد في بروكسل بين الأمين العام لجامعة الدول العربية ولجنة المتابعة العربية مع نظرائهم الأوروبيين، والذي يهدف إلى الترويج لمبادرة السيد محمود عباس التي طرحها في الأمم المتحدة قبل أيام، واستنهاض موقف أوروبي مسبق، رافض لصفقة القرن التي نضجت على نار هادئة، طوال عام مضى من جس النبض الأمريكي، وقراءة ردة الفعل العربية والفلسطينية، والتي لم تتجاوز إطار الشجب والاستنكار لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الصهاينة.
لقاء بروكسل بين المجموعة العربية التي تضم مصر والأردن والإمارات والسعودية والمغرب وفلسطين، وهي بمجملها دول عربية لها ارتباطاتها الوثيقة مع أمريكا، وهي جزء من الحلف الاستراتيجي التي تسعى أمريكا لنظمه في الخيط الإسرائيلي، بهدف محاربة أيران، أو التصدي للتوسع الإيراني في المنطقة كما يزعمون، وهذا مؤشر جلي على أن نتائج اجتماعات لجنة المتابعة العربية مع الدول الأوروبية لن تعطي تماراً سياسية غير تلك التي تراها أمريكا، رغم الطلب الرسمي العربي بتحرك أوروبي يسبق إعلان الإدارة الأميركية عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط، والتي تشير التسريبات إلى أنها خطة لا تهدف إلا لتصفية القضية الفلسطينية؛ دون أن تقدم حلولاً شبه منصفة لقضية اللاجئين والدولة والحدود والمستوطنات والقدس، التي صارت تحت السيادة الإسرائيلية بالواقع أولاً، وبالقرار الأمريكي ثانياً.
الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة لم يخرج من العباءة الأمريكية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد تراجعت أوروبا عن وعدها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية جراء ضغوط أمريكية وإسرائيلية، رغم تمايز الموقف الأوروبي عن الموقف الأمريكي فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات وحل الدولتين، إلا أن الموقف الأوربي لا يرتقي إلى درجة المواجهة في طرح حل يتعارض مع الخطة الأمريكية، ولا قدرة لأوروبا كلها في تشكيل موقف ضاغط على إسرائيل دون أمريكا، لذلك كان الموقف الأوروبي في بروكسل هو الانتظار، ريثما تطرح إدارة ترامب خطتها، ليكون لها موقف.
الموقف الأوروبي يعود بنا إلى الذاكرة القريبة جداً، حين أعلنت فرنسا عن نيتها في طرح مبادرة للسلام، للتغلب على حالة الجمود التي سادت إثر توقف المفاوضات 2014، وقد سافر السيد عباس إلى فرنسا 2015 عدة مرات، وأجل طرح القضية الفلسطينية على طاولة الأمم المتحدة انتظاراً للمبادرة الفرنسية، دون جدوى، فقد ارتجفت فرنسا، وأدركت أن لا قوة لها، ولا حيلة.
إن قوة إسرائيل على الأرض، وقدراتها الدبلوماسية والاقتصادية التكنولوجية والعلمية والإعلامية، وقدرتها على حشد قوى الضغط الدولي ضد أي مبادرة لا تتناغم والاطماع الإسرائيلية، هي الحقيقة الراسخة التي تأخذها أوربا بعين الاعتبار، ولا يمكن أن تتجاوزها مهما كانت التوسلات العربية، إن التقاء المجتمع الإسرائيلي على قلب طمع واحد، وعلى كلمة باطل واحدة، يعتبر أكبر معزز للموقف السياسي لإسرائيلي المتشدد، والذي يفرض نفسه على الاتحاد الأوروبي، وهو الذي يملي سياسية الأمر الواقع على الإدارة الأمريكية نفسها، والتي تحسب خطواتها، وتقيس قراراتها ومبادرتها بمقياس موازين القوى على الأرض.
ودون أن يدرك العرب والفلسطينيون هذه الحقيقة، ستظل لجنة المتابعة العربية تذر الرماد في عيون الباحثين عن حلول سياسية دون حشد القوى، ودون انهاء الانقسام العربي والفلسطيني، ودون الابتعاد عن تأثير اللوبي الإسرائيلي الذي اقتحم خدر القرارات العربية، حتى باتت إسرائيل حليفاً استراتيجياً لبعض الدول العربية المشاركة في لجنة المتابعة العربية التي تناقش مع الاتحاد الأوروبي سبل تجاوز صفقة القرن الأمريكية التي تخدم الأطماع الإسرائيلية. 
وإلى أن يدرك الفلسطينيون أن حل الصراع مع العدو الإسرائيلي لا يتحقق في بروكسل، ولا ينتهي في واشنطن، وإنما يبدأ من شوارع رام الله والقدس ونابلس وبيت لحم، من هنا يبدأ تغير موازين القوى، ومن هنا يبدأ الحراك الأوروبي بحثاً عن حلول، وعن مؤتمرات دولية لتسكين حالة الثورة والغضب التي تشتعل في الضفة الغربية، ودون ذلك، فإن أوروبا غارقة في عسل الهدوء على أرض فلسطين، وأمريكا تدندن بألحان صفقة القرن على الناي الإسرائيلي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط