كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأردنيون والملك يستعدون (3من3)

الأردنيون والملك يستعدون (3من3)

تاريخ النشر: 2025-02-12 | 18:04

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

لم يكن في مقدور الملك عبد الله الثاني أن يقولَ أكثر ممَّا قاله في أدبٍ جَمٍّ وهدوءٍ مُرتَّب له بعناية في جلسة المُهذَّبِ الأنيق المتواضع عن دبلوماسية جاذبة للاهتمام ، وما تَلَى ذلك من إصغاء مشوب بالحذر والحيطة والاستعداد التام لتلقي أي سؤال خارج عن سياق الابتعاد عن منح أية تفاصيل لأي جانب من جوانب القضية الأساس ، التي يتواجد تلك اللحظة ضيفاً لغايةٍ ما ، لدى الرئيس الأمريكي الذي لم يفلح في إخفاء مظاهر الواثق من انتصار فكرته ، عن قناعة المتمكِّن المُعجب بنفسه كأقوى مسؤول تنفيذي في العالم ، ومع ذلك اعتلى محيا ذاك الملك الهاشمي ، تجهُّم أساسه عدم الارتياح النفسي ، بما ستلوح في أفق التحليل المنطقي لمن تابع عبر العالم العربي خاصة باهتمام بالغ ، كل كلمةٍ صادرة عمَّن مثَّل الأردن المنتقل كان في تطلُّع شعبي حماسي ، من مرحلة حسبها البعض على التبعيَّة الأمريكية ، إلى أحسن منها استقلالاً بموقفه حاضراً مهما كانت الاحتمالات تحتِّم عليه مواجهة ثمن ذاك الاستقلال لتسديده مهما ارتفع ، لكن المعلن المختصر قد يحجب السري المُتداول مًطولا وراء الأبواب المُغٌلقة ، وإن جعل في لب ما ذكره ذاك العاهل الأردني في ثواني ، لجمهورية مصر دور المسؤولية في اختيارٍ قد تطلع باقي الدول العربية علية لتتخذه مصدر موقفٍ موحَّدٍ ، الرافض أو القابل لفكرة الرئيس الأمريكي فيما يخص تهجير الفلسطينيين من ديارهم في غزة من جهة ، وتأجيل النقاش المتمِّم لتنميق الموضوع وتزيينه حتى يلائم ويقارب الإبقاء على علاقة وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية في لقاء الرياض خلال الأيام القليلة المقبلة من جهة أخرى ، ممَّا يُلاحظ أن اتجاهاً ما غير سار قد يلاحق ما رسَّخته الأيام الماضية تلك المواقف الشجاعة الرامية لرفض مسألة التهجير جملة وتفصيلاً وبصورة قطعية ، لتبقى كلمة الشعوب العربية وحدها الأمر الفاصل لاندلاع ثورة حقيقية معبرة عن إرادة جماعية راغبة في إبقاء الحق لأصحاب الحق ولا شيء فوق القانون ولا معول مُخوَّل لهدم أسس حقوق الإنسان .
الرئيس الأمريكي بحضور ملك الأردن قالها في تحدى صريح : "لنا قطعة في الأردن وأخرى في مصر" ويقصد بهما كمكانين لاستيعاب المهجرين بالقوة من غزة ، قالها والملك صامت ممَّا أعطى انطباعاً أن الأمور ماضية كما خطَّط لها الرئيس ترامب ولن يتراجع عنها أبداً، لذا ما حُسِمَ سيتبعه التنفيذ وهذا الأخير إن تحقَق الفاعل سيكون بدايته انهيار حقيقي لكل قيم العدالة الدولية ، وتدشين رسمي لعصر فوضَى ، القويِّ فيه يسود ، والضعيف أثناءه لعهد العبودية يعود ، ولن يكون للعرب إن قُدِّرَ له الهيمنة أي وجود .
... العاهل الأردني راجع لبلده لقيادة ما ترتَّب عن زيارته للبيت الأبيض ، الظاهر منها ما أضاف للرئيس ترامب ، أن كل معارضة لفكرته عن بعد ، تتحوَّل في رمشة عين إلى شبه تأييد في حضوره وجها لوجه ، لأسباب جلُّها معروف أصبح لدى الرأي العام العربي ، بما يجعل الغضب من بعض قادته يتضاعف ، لدرجة قد يفجِّر خنادق من القلاقل للتعبير عن نفاذ الصبر وخلو التفكير في امتداده ، لما أصبح يشكله من خطر على وجود العرب داخل جوٍ لم يعد صالحا لاستنشاق هواء الحياة بكل تفاصيلها معه ، لقد فطن العاهل الأردني أن الإدارة الأمريكية بواسطة مسؤولين توافدوا إتباعا على دولة عربية في محاولة لتكسير عُروة أي إجماع عربي يفوِّت على الرئيس ترامب نشوة المضي قدما في تنفيذ فكرته ، وما حصلوا عليه من وعد التقليل من حدة المعارضة وصبغ أي بيان قد يصدر من ذاك الاجتماع الذي كان مقررا عقده في القاهرة ليتحول إلى الرياض ، وفي ذلك رواية سنأجِّل الخوض فيها بما توصلنا في ذات الشأن من معلومات ، إلي ما بعد السابع والعشرين من هذا الشهر إنشاء الله ، بل أكثر من ذلك حينما طرقت أذني العاهل الأردني بعض التفاصيل المفروض أن تظل سرية بين مصر والأردن والسعودية وطرف رابع اتضح أنه مجنَّد من طرف الاستعلامات الأمريكية وما يعني ذلك من خطورة على البعض من انتقام أمريكي أكثر فتكا من الإسرائيلي ، لذا كان على الرئيس المصري تعليق زيارته لواشنطن حتى ترتب مصر أمورها جيدا اتقاء أي مفاجأة لا تخدم مصالح أمنها القومي ، خاصة في هذا الظرف حيث الرئيس ترامب يعمل على تقسيم أرض فلسطين بينه ورئيس وزراء إسرائيل في تهجم فظيع على كل القوانين والأعراف الدولية ، لقد صمم هذا الرئيس على امتلاك قطاع غزة ليس لما أعلنه عنها من تعمير سياحي ترفيهي بديع ، وإنما لانجاز مشروع حفر قناة مائية تطل على البحر الأبيض المتوسط شبيهة بقناة بنما قد تحمل اسمه انه الهدف الحقيقي ، وموقف جمهورية مصر العربية إن صمد وتعزز بالإجماع العربي (باستثناء دولة عربية واحدة إن لم تصلح حالها وتختار حق أبناء جلدتها بدل التيه وراء الخيال الأمريكي الذي لا يعمل في الأول والأخير إلا لعلو مصلحة أمريكة فوق الجميع لا غير) ، ستكون قد حافظت على الشعب الفلسطيني من تهجيره بالقوة صوب دول أخرى ، وأيضا حفاظاً على قناتها وأهمية الملاحة الدولية بواسطتها ممَّا يضيف دخلاً لا بأس به للناتج الوطني المصري ، واللبيب بالإشارة يفهم .
**مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان
في سيدني – أستراليا

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط